Uncategorized

العراقي عادل الجبوري يكتب….. ماذا قصد روبيو عندما قال: «بلقنة العراق»؟؟

ماذا قصد روبيو عندما قال: «بلقنة العراق»؟؟

هناك من سمع تصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن «بلقنة العراق» ولم يفهم ماذا تعني هذه الكلمة، وهل يقصد بها تقسيم العراق فعلاً؟

حتى نفهم الكلام بعيداً عن المزايدات، علينا أولاً أن نفهم معنى «البلقنة».

المصطلح مأخوذ من منطقة البلقان في أوروبا، وارتبط تاريخياً بتفكك دول كبيرة إلى كيانات ومناطق متنافسة، تتحول فيها الانقسامات القومية أو الدينية أو الطائفية والسياسية إلى صراع على الأرض والسلطة والسلاح.

وعندما قال روبيو إن نزع سلاح الفصائل ضروري لتجنب «بلقنة العراق»، فهو يربط بين وجود قوى مسلحة متعددة خارج السيطرة الكاملة للدولة وبين خطر أن تصبح هناك مراكز قوة متنافسة داخل البلد. وهذا هو المعنى الذي نقلته التقارير عن تصريحه. (شفق نيوز..)

بمعنى أبسط:

الدولة التي تمتلك جيشاً وشرطة وقوات أمن وسلاحاً قانونياً واحداً تستطيع أن تحافظ على وحدة قرارها. أما عندما يصبح السلاح موزعاً بين الدولة وفصائل متعددة، فقد يصبح لكل جهة قرارها ونفوذها وقدرتها على فرض إرادتها.

وهنا تكمن خطورة المصطلح.

العراق بلد واحد، وشعب واحد، مهما اختلف العراقيون في مذاهبهم وقومياتهم وأحزابهم. لكن استمرار تعدد مراكز القوة المسلحة يمكن أن يؤدي، إذا تطور إلى صراع سياسي أو مسلح، إلى واقع تكون فيه مناطق أو جماعات مرتبطة بقوى مختلفة، وتصبح الدولة الاتحادية أضعف من أن تفرض قرارها على الجميع.

وهذا لا يعني أن روبيو أعلن أن أميركا قررت تقسيم العراق إلى ثلاث دول أو كيانات. التصريح الذي صدر عنه كان تحذيراً من الوصول إلى هذا النوع من التفكك، وربطه تحديداً بضرورة حصر السلاح بيد الدولة. (شفق نيوز..)

وهنا يجب أن يسأل المواطن العراقي سؤالاً أهم:

هل نريد دولة لها قرار واحد، أم دولة فيها أكثر من قرار؟

إذا كان هناك جيش وشرطة وأجهزة أمنية، فمن الطبيعي في مفهوم الدولة الحديثة أن تكون هذه المؤسسات هي صاحبة القرار الأمني والعسكري.

أما أن تكون هناك حكومة، وبجانبها قوى مسلحة تستطيع اتخاذ قرارات مستقلة عنها، فالمشكلة لا تتعلق فقط بأميركا أو إيران أو أي دولة خارجية؛ بل تتعلق أولاً بمستقبل الدولة العراقية نفسها.

والأخطر أن التاريخ العراقي الحديث يعرف جيداً ماذا يعني انتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة، وكيف يمكن للخلاف السياسي أن يتحول إلى صراع مسلح عندما تكون هناك جهات متعددة تمتلك القوة.

لذلك فإن عبارة «بلقنة العراق» يجب ألا تُفهم على أنها مجرد كلمة أميركية للتخويف، ولا ينبغي أيضاً تحويلها تلقائياً إلى دليل على وجود مشروع أميركي معلن لتقسيم العراق.

المعنى المباشر الذي قاله روبيو هو: إذا لم يكن السلاح بيد الدولة، فإن استمرار تعدد القوى المسلحة يمكن أن يدفع العراق نحو مزيد من التفكك والصراع الداخلي.

والسؤال في النهاية ليس: ماذا تريد أميركا فقط؟

السؤال الأهم هو:

ماذا يريد العراقيون لأنفسهم؟

دولة واحدة، قانون واحد، جيش واحد، وقرار سيادي واحد؟

أم دولة تتعدد فيها مراكز القوة والقرار؟

هذا هو جوهر معنى «بلقنة العراق» الذي ينبغي أن يفهمه المواطن قبل أن يبدأ البعض بتفسير الكلمة وفق مصالحه السياسية.؟؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
٢٤ ايلول٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

إغلاق