Uncategorized
الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب تشرين… ثورة وطن لم تمت ؟؟

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب تشرين… ثورة وطن لم تمت ؟؟
في الأول من تشرين الأول عام 2019، خرج شباب العراق إلى الشوارع، لا يحملون سلاحاً ولا يطلبون سلطة، وإنما حملوا أحلامهم وصرخاتهم ومطالبهم بوطنٍ يليق بهم.
كانت ثورة تشرين لحظة فارقة في تاريخ العراق الحديث؛ فقد خرج مئات الآلاف من العراقيين، وخصوصاً الشباب، مطالبين بالإصلاح ومحاربة الفساد وتوفير فرص العمل والخدمات وبناء دولة يشعر فيها المواطن أن كرامته وحقوقه مصونة.
لم تكن ساحات التظاهر مجرد أماكن للاحتجاج، بل أصبحت رمزاً لجيل عراقي قرر أن يقول: كفى.
لكن الرد على كثير من هذه المطالب السلمية كان قاسياً ودموياً. فقد وثقت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق وقوع انتهاكات خطيرة، بينها استخدام القوة المفرطة والقتل، وسجلت في الفترة الأولى من الاحتجاجات مقتل 157 شخصاً وإصابة 5,494 آخرين.
ومع استمرار الاحتجاجات، ارتفع عدد الضحايا بشكل كبير. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى توثيق مقتل 487 متظاهراً في مواقع الاحتجاج أو بالقرب منها بين الأول من تشرين الأول 2019 ونهاية نيسان 2020، ونُسبت غالبية هذه الوفيات إلى قوات أمنية.
وهنا يبقى السؤال الذي لم يجد العراقيون عنه جواباً شافياً:
من قتل أبناء تشرين؟
ومن أعطى الأوامر؟
ومن نفذ؟
ولماذا لم تظهر الحقيقة كاملة أمام الشعب؟
ولماذا بقيت عوائل الضحايا تنتظر العدالة كل هذه السنوات؟
إن دماء الشهداء ليست رقماً في تقرير، وليست خبراً قديماً ينتهي بانتهاء المظاهرات. خلف كل شهيد أم وأب وأخوة وأصدقاء وحلم عراقي انقطع قبل أوانه.
والأخطر من سقوط الضحايا هو أن يتحول غياب المحاسبة إلى رسالة مفادها أن قتل المتظاهر العراقي يمكن أن يمر من دون عقاب.
وقد أشارت منظمة العفو الدولية في تقاريرها إلى استمرار غياب المحاسبة الفعالة عن الانتهاكات المرتبطة باحتجاجات تشرين، رغم الوعود والتحقيقات التي أعلنتها الحكومات المتعاقبة.
بعد سبع سنوات، يجب ألا تكون ذكرى تشرين مجرد مناسبة لنشر صور الشهداء وكتابة العبارات الحزينة.
تشرين ذاكرة وطن.
وحق الشهداء في معرفة الحقيقة لا يسقط بالتقادم، وحق عوائلهم في العدالة لا ينبغي أن يخضع للمساومات السياسية.
لقد خرج شباب تشرين مطالبين بدولة، لا بإسقاط الدولة. طالبوا بوطن يحمي أبناءه، لا بوطن يخاف فيه المواطن من التعبير عن رأيه.
ولهذا ستبقى تشرين حاضرة في ذاكرة العراقيين، ليس لأنها كانت يوماً من الأيام في الشوارع، وإنما لأنها طرحت أسئلة ما زالت قائمة:
أين الدولة؟
أين العدالة؟
أين نتائج التحقيقات؟
ومن يحاسب من قتل شباب العراق؟
رحم الله شهداء تشرين وكل من دفع حياته ثمناً لكلمة حق، وحفظ العراق وأهله.
تشرين لم تكن مجرد احتجاج… تشرين كانت صرخة شعب يريد وطناً.
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
٢٦ ايلول ٢٠٢٦



