Uncategorized
نجاح ود بَقّة… والأمور طيبة مبروووك محمد عبد الباقي النجاح والتفوق. كتب / عبد الكريم ابراهيم

نجاح ود بَقّة… والأمور طيبة
مبروووك محمد عبد الباقي النجاح والتفوق.
كتب / عبد الكريم ابراهيم
الحمد لله الذي جعل العلم نوراً ، ورفع به أقواماً ، وجعل طلبه سبيلاً إلى الرقي والرفعة ، فقال جلّ من قائل
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) ،
فالعلم ليس درجاتٍ تُرصد على ورق فحسب ، ولا أرقاماً تُكتب في كشف النتائج ، وإنما هو غرسٌ طيبٌ تتعاهده الأسرة ، وتسقيه المدرسة ، ويرعاه المعلم ، ثم يثمر اجتهاداً ونجاحاً وفرحاً يملأ القلوب ، ويُدخل السرور على الأهل والأحباب .
وفي مناسبةٍ من أجمل مناسبات الفخر والفرح ، يطيب لنا أن نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى الطالب محمد عبد الباقي محمد البدوي عبد الحافظ البدوي نابري ، بمناسبة تفوقه المشرف في امتحانات شهادة التعليم الابتدائي بولاية الخرطوم ، ممتحناً من مدرسة الطيب الهندي (الكبيرة) تلك المدرسة العريقة التي ضمتنا في عصرها الذهبي ونهلنا منها نحن كذلك تعليمنا في مرحلته الإبتدائية ، أحرز محمد عبد الباقي 237 درجة من المجموع الكلي البالغ 280 درجة ، في إنجازٍ جاء شاهداً على الجد والاجتهاد ، ومبشراً بمستقبلٍ نرجو أن يكون حافلاً بالمزيد من النجاحات .
237 درجة ليس رقم نجاح فحسب ، إنها ثمرة أيامٍ من المذاكرة ، وسهرٍ واجتهاد ، وتشجيعٍ ومتابعة ، ودعواتٍ صادقة خرجت من قلوبٍ محبة ، حتى جاءت النتيجة كما يحب الأهل والأحباب ، نجاحاً صادف أهله ، وفرحاً استحقه صاحبه ، وبشارةً أثلجت الصدور .
إلى الوالد… صاحب العبارة التي تختصر التفاؤل
ويأتي هذا النجاح محمولاً على جناحي الوفاء والإهداء إلى والده عبد الباقي محمد البدوي (بَقّة) ، ذلك الرجل الذي ارتبط اسمه في ذاكرة الأهل والأصدقاء بالبشاشة والبسمة والطلة البهية واعمال الخير ، وبروحٍ تعرف كيف تجعل من التفاؤل عادةً ومن الفرح أسلوباً للحياة .
ذلك الذي ما إن يُسأل عن أحواله حتى تأتي إجابته حاضرةً ، ثابتةً ، لا تتبدل ،
«الأمور طيبة»
وكأنها ليست فقط إجابة عن سؤال ، وإنما فلسفة حياة كاملة ، تختصر قلباً يرى في كل يومٍ أملاً ، وفي كل عسرٍ مخرجاً ، وفي كل نجاحٍ مناسبةً جديدة للفرح .
وما أجمل أن يهدي الابن نجاحه إلى أبيه ، فيكون التفوق امتداداً لذلك التفاؤل الذي طالما زرعه في نفوس من حوله .
ولأن بعض الأشخاص لا تكتمل صورتهم إلا بصوتهم وضحكتهم وحضورهم ، فلا يمكن أن تمر هذه المناسبة دون أن نذكر ضحكة بَقّة ذائعة الصيت بفريق حاج أحمد ، تلك الضحكة القادمة من الناحية الشمالية الشرقية للفريق ، والتي طالما شقت سكون الأمسيات وأضفت على جلسات الأنس مذاقاً خاصاً ، وفي الجهة الجنوبية الشرقية من الفريق تأتيها ، وكأنها في حوارٍ طريفٍ من طرفي المكان ، تلامس ضحكة معاوية إبراهيم الطيب الشوش .
ضحكتان اشتهرتا بين أهل فريق حاج احمد ، وتعارفت عليهما المجالس ، حتى غدتا من العلامات المميزة لجلسات السمر والأنس في الفريق بحلفاية الملوك ، حيث كانت المجموعة تتسامر ، وتتعالى الضحكات ، وتُروى الحكايات ، فتظل الذكريات أجمل من أن تُنسى .
واليوم ، تأتي ضحكة النجاح لتكون امتداداً لذلك الفرح القديم ، غير أنها هذه المرة ضحكة أبٍ يفخر بابنه ، وفرحة أسرةٍ ترى ثمرة تعبها أمام أعينها .
وإلى الأم… حيث يبدأ النجاح
كما يهدي محمد نجاحه إلى والدته أسماء عبد الحليم الصديق الحسن الشنقيطي ، التي كان لها ، بعد فضل الله تعالى ، نصيبٌ عظيم في تربيته ورعايته ، ومساندته ، وتهيئة البيئة التي أعانته على التحصيل والتعليم .
فالأم هي أول مدرسة ، وأصدق دعاء ، وأحنّ حضن ، وأطول صبراً على طريق الأبناء ، وما من نجاحٍ جميل إلا وكانت خلفه في الغالب أمٌ سهرت ، ودعت ، وتابعت ، وشجعت ، وفرحت قبل الجميع .
فلكِ يا أم محمد ، من هذا النجاح نصيبٌ من الفخر ، ومن هذه الفرحة مكانٌ في القلب لا يزاحمك فيه أحد .
وتحية وفاء لمدرسة الطيب الهندي ومعلميها
ولا يفوتنا في هذه المناسبة أن نرفع التحية والتقدير إلى أساتذة ومعلمي ومعلمات مدرسة الطيب الهندي (الكبيرة) ، الذين بذلوا من العلم والوقت والجهد ما أسهم في صناعة هذا النجاح ، وإلى إدارة المدرسة وكل العاملين فيها .
وما يزيد هذه المناسبة جمالاً أن المدرسة نفسها تعيش هذه الأيام أجواءً استثنائية ، وهي تتأهب للاحتفال بمئويتها الأولى ، بعد مسيرة تعليمية عريقة تمتد من 1926 إلى 2026.
مائة عام من التعليم ، ومائة عام من تخريج الأجيال ، ومائة عام من الحضور في ذاكرة المجتمع ، وها هي المدرسة تواصل رسالتها ، ويأتي محمد عبد الباقي ليضيف اسمه وصفحةً جديدة إلى سجل نجاحاتها .
فطوبى لمدرسةٍ احتضنت أجيالاً ، وطوبى لمعلمٍ يرى أثر علمه في نجاح تلاميذه ، وطوبى لطالبٍ عرف قيمة ما تلقاه ، فاجتهد وأحسن وأفرح أهله.
فرحةٌ تتسع للجميع
ويمتد هذا النجاح ليشمل فرحه وإهداءه إلى إخوته وأخواته، وأعمامه وعماته ، وخيلانه وخالاته ، وجميع الأهل والأحباب، وإلى كل من كان له حضورٌ في مسيرته ، بكلمة تشجيع ، أو دعوة صادقة ، أو نصيحة نافعة ، أو وقفة كريمة .
كما تمتد التهنئة إلى آل ذي النون بحلفاية الملوك، وإلى الأهل والأحباب في ولاية الجزيرة وداخل السودان وخارجه ، فنجاح الأبناء لا يبقى محصوراً في بيت ، وإنما تتسع له القلوب ، وتتناقله المجالس ، وتفرح به العائلة الكبيرة أينما كانت.
ختاماً… بداية الطريق لا نهايته
يا محمد…
إن ما حققته اليوم جميلٌ ومفرح ، لكنه ليس نهاية الطريق ، بل هو أول الطريق. فاجعل من هذه النتيجة منصةً تنطلق منها إلى آفاقٍ أوسع ، ومن هذا التفوق دافعاً لمزيدٍ من الاجتهاد، واعلم أن أجمل النجاح ما صاحبه أدبٌ وتواضع ، وأن أرفع الدرجات ما اقترنت بالعلم النافع والعمل الصالح .
سر على بركة الله ، واجعل لوالديك من نجاحك نصيباً دائماً ، ولأساتذتك وفاءً لا ينقطع ، ولوطنك علماً ينفع ، ولمجتمعك أثراً طيباً .
نسأل الله أن يحفظك ويرعاك، وأن يفتح عليك أبواب العلم والمعرفة ، وأن يوفقك في مسيرتك التعليمية القادمة، وأن يجعلك قرة عينٍ لوالديك ، وفخراً لأهلك ، وأن يبلغ بك ما تتمنى، ويكتب لك في كل خطوةٍ نجاحاً، وفي كل مرحلةٍ توفيقاً، وفي كل علمٍ نفعاً.
ألف ألف مبروك يا محمد عبد الباقي…
مبروك لوالدك «بَقّة»… والأمور طيبة!
ومبروك لوالدتك أسماء… ولأسرتك الكبيرة كلها.
ومبروك لمدرسة الطيب الهندي (الكبيرة) ، وهي تحتفل بمئويتها الأولى ، أن يكون بين أبنائها في عامها المئوي طالبٌ يضيف إلى سجلها صفحةً جديدة من صفحات التفوق .
فرحةٌ صادفت أهلها ، ونجاحٌ أفرح أحبابه ، ودرجةٌ كانت عنواناً لبدايةٍ نرجو أن تكون حافلةً بالدرجات الأعلى والإنجازات الأكبر .
دام الفرح في دياركم آل ذو النون و الحافطاب بحلفاية الملوك بالداخل والخارج ، ودامت «الأمور طيبة»… دائماً وأبداً .
ألف مبروك ، وإلى الأمام والدرجات العليا يا محمد بقة .

