Uncategorized

إنشاء برلمان مؤقت مهم جداً في هذه المرحلة بقلم: علاء الدين محمد ابكر

إنشاء برلمان مؤقت مهم جداً في هذه المرحلة

بقلم: علاء الدين محمد ابكر

ما قيمة حكومة بلا برلمان يراقبها؟ وما قيمة قرارات بلا جهة تراجعها؟ وما قيمة شعب بلا صوت يمثله؟

هذه هي الأسئلة التي يجب أن نسألها اليوم ونحن نعيش مرحلة من أدق وأخطر المراحل في تاريخ السودان الحديث، مرحلة مفصلية تتخذ فيها قرارات مصيرية تمس حياة كل مواطن، من الخبز الذي يأكله، إلى الوقود الذي يتحرك به، إلى الدواء الذي يتعالج به.

تكمن أهمية البرلمان أو المجلس التشريعي في أنه ليس مجرد مبنى أو قاعة اجتماعات، بل هو ضمير الأمة وصوتها الحي، هو الجهة الوحيدة المخولة دستورياً وقانونياً وشعبياً لمراجعة قرارات الحكومة، ووقفها عند حدها، ومحاسبتها في حال مست بقضايا الشعب ومعاشه وكرامته.

البرلمان هو الذي يقول للحكومة: قفي، هذا القرار يضر بالفقراء. وهو الذي يقول للوزير: تعال، اشرح لنا أين ذهبت أموال الذهب؟ وهو الذي يقف حائلاً بين جشع بعض التجار وجوع المواطن.

واليوم، نحن نعيش في فراغ تشريعي قاتل. قرارات اقتصادية خطيرة تصدر كل صباح، رفع الدعم عن الوقود، رفع الدعم عن الكهرباء، حظر استيراد العدس، والحديث عن حظر استيراد الفول، وصول سعر الرغيفة إلى 400 جنيه وقد تصل إلى 500، ارتفاع جنوني في أسعار الغاز والفحم، ولا أحد يسأل، ولا أحد يحاسب، ولا أحد يراجع.

الحكومة تصدر القرار في الخرطوم، والمواطن يدفع الثمن في سوق أم درمان وفي زقاق بورتسودان وفي قرية نائية في دارفور.

هذا الفراغ هو الذي جعل المواطن يشعر بأنه وحيد، بلا سند ولا نصير، وأن الحكومة تعمل في وادٍ والشعب يعاني في وادٍ آخر.

لذلك، فإن إنشاء برلمان مؤقت أو مجلس تشريعي انتقالي في هذه المرحلة ليس ترفاً سياسياً ولا رفاهية ديمقراطية، بل هو ضرورة وطنية قصوى، ومطلب شعبي عاجل، وصمام أمان للبلاد من الانزلاق نحو الفوضى الاقتصادية والاجتماعية.

ولا أعتقد أن هناك شيئاً يمنع تشكيله في الوقت الراهن.

فالأمر لا يحتاج إلى انتخابات عامة معقدة ولا إلى تكاليف باهظة لا نملكها، ولا إلى إجراءات طويلة. يمكن وبكل بساطة وبالتراضي الوطني تشكيل برلمان مصغر من 150 إلى 200 عضو، يتم اختيارهم بعناية من كل أطياف المجتمع السوداني.

نريده برلماناً يضم أهل الحل والعقد من الحكماء والعقلاء، يضم الخبراء والاقتصاديين الذين يعرفون كيف تدار الدولة، يضم رجال القانون والقضاة السابقين، يضم أساتذة الجامعات والمفكرين، يضم النشطاء ومدافعي حقوق الإنسان، يضم ممثلي المرأة التي كانت دائماً في الصفوف الأمامية، يضم الشباب الذين هم عماد المستقبل، يضم الإدارات الأهلية والطرق الصوفية ورجال الدين، يضم ممثلي المزارعين والرعاة والعمال، يضم ممثلي النازحين واللاجئين الذين ذاقوا مرارة الحرب.

بل وحتى الأحزاب والكيانات السياسية نفسها، على اختلاف توجهاتها، تملك مجالسها التشريعية ومجالس الشورى الخاصة بها لتراجع قرارات قياداتها، فكيف بدولة بحجم السودان وتاريخه وتعقيداته لا تملك برلماناً يمثل شعبها؟

إن وجود هذا البرلمان المؤقت سيحقق عدة فوائد عظيمة:

أولاً: سيعطي الشرعية الشعبية لأي قرار تتخذه الحكومة، فعندما يمر القرار عبر برلمان يمثل الشعب، سيتقبله الشعب حتى لو كان قاسياً.

ثانياً: سيكون منبراً حراً يسمع فيه صوت الفقراء والمهمشين الذين لا صوت لهم اليوم في القنوات الرسمية.

ثالثاً: سيكون عيناً رقابية تمنع الفساد والتلاعب بقوت الناس وتمنع تمرير القرارات الكارثية.

رابعاً: سيكون جسراً للتواصل بين الحكومة والشارع، يشرح للحكومة معاناة الشارع، ويشرح للشارع ظروف الحكومة.

نحن لا نطالب بالمستحيل. نحن نطالب بمجلس يجتمع مرة في الأسبوع، يناقش، يسأل، يستدعي الوزراء، يصدر التوصيات، حتى نعبر هذه المرحلة الصعبة بسلام وحتى لا يشعر المواطن أنه متروك لمصيره.

إن البلاد لا تدار بالقرارات الفردية، بل تدار بالمؤسسات، وأهم مؤسسة بعد الحكومة هي البرلمان.

فهل من مجيب؟ وهل من عاقل يستمع؟

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق