Uncategorized

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب… وزارة الذكاء الاصطناعي… عندما يسبق الخيالُ الواقعَ ؟؟

وزارة الذكاء الاصطناعي… عندما يسبق الخيالُ الواقعَ ؟؟

في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات، يُطرح موضوع استحداث وزارة للذكاء الاصطناعي في العراق، وكأن المشكلة الأساسية التي يعاني منها المواطن هي غياب هذه الوزارة، وليست غياب الخدمات التي تمس حياته اليومية.

فهل أصبح العراق مستعداً لإدارة تقنيات الذكاء الاصطناعي قبل أن يحل مشكلة الكهرباء التي ما زال المواطن ينتظرها منذ سنوات؟ وهل يمكن بناء مستقبل رقمي متطور بينما مدارس كثيرة تعاني من نقص الكتب والمناهج، ومواطنون يبحثون عن ماء صالح للشرب، وخريجون ينتظرون فرص عمل لا تأتي؟

الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى بنية تحتية، وجامعات قوية، وتعليم متطور، وشباب يمتلكون المهارات واللغات والتخصصات الحديثة. أما أن نبدأ من القمة قبل بناء الأساس، فهذا يشبه من يريد بناء برج شاهق قبل أن يضع حجر الأساس.

المفارقة أن بعض الخريجين ما زالوا يعانون من ضعف فرص العمل، ومن عدم امتلاك المهارات المطلوبة في سوق عالمي يعتمد على التكنولوجيا، ثم تأتي فكرة إنشاء وزارة جديدة بميزانية جديدة ومناصب جديدة، وكأن المشكلة كانت فقط في عدم وجود وزارة تحمل هذا الاسم.

ربما يحتاج العراق أولاً إلى وزارة لإنقاذ الواقع قبل وزارة لصناعة المستقبل؛ وزارة تهتم بالكهرباء، والتعليم، والماء، والصحة، وفرص العمل، وبعدها يكون الحديث عن الذكاء الاصطناعي أكثر منطقية.

فالذكاء الاصطناعي لا يبنى بالقرارات والشعارات، بل يبنى بعقول متعلمة، ومدارس جيدة، وجامعات متقدمة، ودولة قادرة على توفير أبسط حقوق مواطنيها.

في النهاية، السؤال ليس: متى نؤسس وزارة للذكاء الاصطناعي؟
بل: متى نؤسس دولة تعمل بعقلية القرن الحادي والعشرين؟؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
١٢تشرين اول٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

إغلاق