Uncategorized
من أعلي المنصة ياسر الفادني المليشيا تموت واقفة… لأن العقل سبق السلاح

من أعلي المنصة
ياسر الفادني
المليشيا تموت واقفة… لأن العقل سبق السلاح
ليست كل الحروب صاخبة، ولا كل الانتصارات تُعلن بدويّ المدافع، بعض المعارك تُحسم في صمتٍ محسوب، حيث تُدار العمليات بعقل بارد، وتُكتب نتائجها قبل أن تصل إلى ساحة الاشتباك، ما يجري اليوم ليس فعلاً عسكريًا معزولًا، بل نموذج متكامل لحرب مركّبة تُدار على أكثر من جبهة، وتُنفَّذ بتناسق صارم بين الميدان والسياسة والإعلام والدبلوماسية،
في التحليل العسكري يُسمّى هذا النهج (الحرب الشاملة منخفضة الضجيج) أو (الحرب الهجينة المُدارة استراتيجيًا)! ؛ حيث لا يكون الهدف كسر العدو دفعة واحدة، بل تجفيفه ببطء، إرباكه بلا توقف، ونزع قدرته على الفعل قبل أن يفكر في الرد، حين تُقطع الإمدادات، ويُجفف الشريان اللوجستي، يصبح السلاح عبئًا، والمقاتل معزولًا، والقرار مرتبكًا.
الضربات الجوية الدقيقة هنا لا تُستخدم للاستعراض، بل للجراحة ، إصابة في موضع واحد تُغني عن معركة كاملة، الكمائن المحكمة ليست دفاعًا تقليديًا، بل أدوات إنهاك نفسي قبل أن تكون خسارة بشرية، أما استهداف نقاط القوة، فهو انتقال ذكي من منطق المواجهة إلى منطق التفكيك، حيث يُضرب العدو في ما يعتقد أنه آمن، فيفقد ثقته قبل أن يفقد سلاحه
لكن الصورة لا تكتمل في الميدان وحده، في التحليل السياسي، ما يحدث يُعرف بـ (التطويق الاستراتيجي متعدد المستويات)؛ انتشار سياسي خارجي محسوب، حضور فاعل في المحافل الدولية، إعادة تعريف الصراع عالميًا، ونزع الشرعية عن الخصم خطوة خطوة ، هنا تتحول السياسة إلى سلاح، والدبلوماسية إلى امتداد للمعركة، لا يقل أثرها عن الطيران أو المدرعات.
وحين تُصاب قيادات المليشيا في مقتل ميدانيًا ومعنويًا فذلك ليس صدفة ولا حظًا عسكريًا، بل نتيجة حرب معلومات واختراق استخباراتي، تُسمى في أدبيات الحرب الحديثة (قطع الرأس القيادي)، حيث يُفكك التنظيم من أعلى، فينهار من الداخل قبل أن يُهزم من الخارج
ما تفعله القوات المسلحة، ومعها جناحها المدني والسياسي الرسمي، ليس رد فعل، بل إدارة صراع بعقيدة دولة ، معركة تُخاض على الأرض، وفي العقول، وفي الخارج، وفي الزمن ذاته ، لهذا يبدو المشهد هادئًا في ظاهره… لكنه في عمقه عاصفة تُعيد ترتيب ميزان القوة
إني من منصتي أنظر…. حيث اري…. أنها ليست حرب استنزاف عشوائية، بل حرب قرار: قرار بأن يُهزم العدو دون أن تُستنزف الدولة، وأن يُعزل قبل أن يُباد، وأن يُسقط مشروعه سياسيًا قبل أن يسقط عسكريًا، وحين تُدار الحرب بهذه الطريقة، يكون الانتصار مسألة وقت… لا أكثر.


