Uncategorized

من أعلى المنصة ياسر الفادني ديك ميمونة

من أعلى المنصة

ياسر الفادني

ديك ميمونة!

للذي لا يعرف ديك ميمونة، هو ذلك الديك الذي يعوعي في منتصف النهار وطوال اليوم حتى ينهكه الصياح، فيفوته صياح الصبح، لأنه يكون قد استنزف كل طاقته في العويل بلا (شَغَلَة)! ولا طائل!، ديك يصرخ في الزمن الخطأ، ويسكت في الزمن الصحيح، ويظن أن كثرة الصوت تعوّض غياب المعنى

ديك ميمونة لا يصيح إلا إذا سبقه صياح أخيه من ميمونة، فيرد عليه لا لأنه يملك موقفاً، بل لأنه لا يحتمل الصمت، تماماً كما تفعل بعض الديوك الميمونية البشرية التي تدّعي السياسة والاستشارة مع المليشيا ، كلما صاح أحدهم بأن الفلول يفعلون ويفعلون، انبرى آخر، منكوش الريش، يلبس كدمولاً سياسياً، ليصيح بأن «الفيلول»، بمعاملة الكسرة ياءً، فعلوا وسيفعلون، نفس اللغة، نفس النبرة، نفس القاموس، لكن باختلاف طبقات الصوت

فيهم الصوت العالي الذي يبدو أن ديكاً مدّ رقبته حتى كادت تنفصل ! ، وفيهم الصوت المبحوح الذي قصرت رقبته من كثرة الصياح، وفيهم الصوت الغليظ الأجش الذي يصاحبه نفش ريش وهيئة استعلاء فارغة، وفيهم الصوت المشاتر الذي لا يكتفي بنفش الريش بل ينفض رجليه ويحك جناحيه كأنما يستعد لمعركة وهمية مع الهواء

الطريف حد السخرية أن ميمونة نفسها، من كثرة هذه الأصوات، صارت لا تميز بين ديك وآخر، فاختلط عليها الصياح، وتساوت عندها الحناجر، وضاع المعنى في زحام الضجيج، لا تعرف من يصيح للوطن، ومن يصيح للكرسي، ومن يصيح فقط لأنه لا يحتمل الصمت

ولأول مرة في علم السياسة نكتشف مصطلحاً جديداً اسمه (السيوديكولجي) ، وهو كائن يعوعي بلا شغلة وبلا هدف، لا نفهم لغته الديكية نحن، ولا يفهمها حتى أحفاد ميمونة

كائن يتغذى على التكرار، ويتكاثر بالضجيج، ويعيش على إعادة تدوير نفس الاتهامات ونفس العبارات ونفس الفزع المصنوع

إني من منصتي أنظر…. حيث أرى….. سرباً من الديوك السودانية الميمونية، موزعين داخل العواصم المختلفة، يملأون الفضاء صراخاً، ويتركون الواقع خراباً….( إن الديوك وإن طالت رقابها… لا تقوى على مصارعة النسورِ)، ولا تستطيع أن تحجب شمس الحقيقة، مهما علا صراخها، ومهما إشتد (العوعاي) السياسي،
هكذا هي حكاية ديك ميمونة ،المدهش والمخالف للطبيعة أن هنالك دجاجات هي ايضا تعوعي بدلا من( المكاكاة) ! ، إذن (التطير عيشتك ياميمونة…. الوقعتي وما سميتي) ! .

مقالات ذات صلة

إغلاق