Uncategorized
خارج الصندوق واقع ثروتنا الحيوانيه اليوم فيصل الزبير

خارج الصندوق
واقع ثروتنا الحيوانيه اليوم
فيصل الزبير
معلوم ان اشتعال الحروب و النزاعات في اي دوله تمثل كارثه اقتصاديه و اجتماعيه لها اثارها و تبعاتها المباشره و الغير مباشره علي الحياة، بتوقفدوران عجلة التنميه و التطور بمفهوميهما الشامل بسبب تدمير البني التحتيه التي يكون قد تم انجازها عبر السنين ودونكم ما يحدث الان ببلادنا الحبيبة و لما تتعرض له موارد البلاد الحيويه من خراب من قبل عصابات الدعم السريع و دونكم ما اصاب اقتصادنا من انهيار و شلل شبه تام . فعلي سبيل المثال لا الحصر نجد ان الثروة الحيوانيه كمورد اقتصادي طبيعي ظل خبراء الاقتصاد يراهنون عليه طويلا بقدرته علي المساهمة الفاعله في دعم الناتج الاجمالي المحلي بالعملات الصعبه عبر عائدات الصادر للمواشي حيا كان ام مذبوحا. الان و في ظل ظروف الحرب المفروضه علينا تشهد الثروة الجيوانيه بقطاعاتها المختلفه حاله من الانهيار و التدهور و الشلل شبه التام مما انعكس سلبا علي اداءها و علي حياة المواطن علما بان عددا مقدرا من الشعب السوداني يمتهنون مهنة الرعي و تربية المواشي، وفوق ذلك اشتعال اسعار اللحوم بشكل جنوني في كل ولايات البلاد بلا استثناء، فوصل سعر كيلو اللحم لارقم فلكية مما صعب الوصول اليه حاليا، و قس علي ذلك الالبان و مشتقاتها.مثلا في احدث تقرير و من مصادر موثوقه ان 80% من ابقار ولاية الخرطوم و التي تمثل فيها نسية السلالات المهجنه من الابقار 95% علما بان تعداد الابقار يقدر فيها بحوالي 400 الف راس قبل الحرب قد تعرضتت للنهب و السلب من قبل عصابات المليشيا المتمرده او نفقت بسبب عدم توفر الرعايه و الخدمات البيطريه. فكما ذكرت سابقا ان سلالة ابقار ولاية الخرطو هي من سلالات ابقار الهجين ذات الانتاجيه المتميزة نسبيا في للالبان و التي تم الحصول عليها و تربيتها خلال الخمس عقود الاخيره جيل بعد جيل و عبر مجهودات مضنيه و مستمره و متميزه من اختيار و انتخاب و تلقيح اصطناعي بسلالات الهولشتاين فرزيان من اجل التحسين الوراثي للوصول للتركيبة الوراثيه المثاليه للقطيع بالولايه في مجمع مشروع السليت للالبان و في مجمعات ام درمان و الخرطوم، و اعتقد ان استعادة هذا القطيع المتميز نسبيا يحتاج لعامل زمن طويل نسليا و لدعم مادي و لارادة و لعزيمه و بمساعدة من جهات الاختصاص في وزارة الثروة الحيوانيه بالولايه و الاتحاديه. و كذلك تعرضت منطقة شمال الجزيره لعمليات سلب و نهب لالاف الرؤوس من الابقار من سلالات الهجين من عصابات الدعم السريع المتمرده وهي ايضا من المناطق ذات الكثافة الحيوانيه المعروفه و بها ابقار ذات انتاجيه جيده للالبان و التي كانت تساهم في تغطية فجوة الالبان بولاية الخرطوم بعد الاكتفاء الذاتي بحكم قربها الجغرافي، وتحتاج هذه المنطقه لاستعادة ما تم نهبه و سليه او ما نفق بسبب الامراض للصبر و لموارد ماليه و لعزيمة الرجال و لارادة قويه. اما عن ولايات دارفور و كردفان و التي تقع تحت سيطرة التمرد اللعين و التي تمتلك في تقديري 60% من مجمل القطيع القومي من ضان صحراوي و ابقار و ابل فلا احد يعلم ماذا جري او يجري بشانها في ظل النهب و السلب و الفوضي التي ضربت باطنابها مع توقف الخدمات البيطريه من الرعايه و العلاجات و التطعيم ضد الامراض الوبائیہ بمكافة انواعها و بعدم معرفة الموقف الوبائی للقطيع بتلك الولايات المنكوبه، فتوقف برنامج المسوحات المرضيه و الوبائیہ من اجل وضع برامج للعلاجات و مكافحة الوبائیات في الوقت المناسب عند حدوثها. و لا احد يعلم عن معدلات نمو القطيع القومي عبر الولادات او معدلات النفوق لاسباب متعدده بتلك الولايات. ان هذا النزاع و الانفلات الامني من قبل المليشيا شكل عائقا في انسياب حركة الوارد من تلك الولايات لولايات الوسط و مناطق الاستهلاك الاخري و للصادر كما اثرت علي حركتي الشراء و البيع بالولايات الاخري مما انعكس في زيادات جنونيه لاسعار اللحوم. كما توقفت عمليات الصادر الحي و المذبوح الا في نطاق ضيق جدا بسبب عدم توفر كثير من الاشتراطات الصحيه المطلوبه من قبل الدول المستورده للحوم السودانيه. فمعامل البحوث البيطريه و علي راسها معمل البحوث البيطريه المركزي بسوبا تعرض لدمار و خراب فتوقف انتاج الفاكسينات المحليه تماما و ما زال متوقفا و كذلك المعامل البيطريه بعدد من الولايات شبه متوقفه لما اصابها من تدهور و ضرر بسبب الحرب. كما توقفت برامج التحسين الوراثي لسلالاتنا المحليه من الابقار و الماعز و الضان لانتاج الالبان او اللحوم التي كانت تعتمد علي تقنية التلقيح الاصطناعي التي توقفت خدماته تماما لما اصاب تلك المراكز من اضرار جسيمه و دونكم مركز التلقيح الاصطناعي السوداني التركي بمدينة المناقل الذي توقف فيه النشاط تماما. فمن الواضح ان الحرب تسببت في تعطيل كل الانشطه و البرامج التي كانت تهدف لتنمية قطاعات الثروة الحيوانيه و النهوض بها، و لم تسلم حتي مراكز البحوث العلميه في الجامعات السودانيه التي كانت لها انشطه بحثيه متميزة ساهمت في تطوير و ترقية اداء القطيع القومي. وفي ظل هذه الاوضاع الضبابيه و الاحباطات تحاول وزارة الثروة الحيوانيه الاتحاديه يذل مجهودات جبارة هنا و هناك و بتحركات مكوكيه داخليه و خارجيه في محاولات لاخراج قطيعنا القومي من غرفة الانعاش و من الكبوة التي المت به. فهناك محاولات و مجهودات حثيثه تبذل الان عبر تفاهمات لخلق شراكات ذكيه مع بعض الشركات من دول مشهود لها بالتطور في مجالات الثروة الحيوانيه كالبرازيل (بلاد السامبا) كعملاق اقتصادي يمثل اللاعب الاهم و الاول في العالم الان في مجال تصدير اللحوم و الصناعات و الانشطه المرتبطه بتطوير الثروة الحيوانيه عبر نقل تقنيتي التلقيح الاصطناعي و نقل الاجنه حول العالم، بغرض الاستفاده من تجربتها الناجحه في مجال التحسين الوراثي كدوله رائده في هذا المجال بتوقيع بروتوكولات تعاون فني مشترك، و كما ان هنالك مجهودات و مساعي حثيثه تجري عبر طرق ابواب عدد من المنظمات الاقليميه و العالميه لدعم برنامج اعادة بناء ما دمرته الحرب من بني تحتيه و من اجل استعادة عافية قطيعنا القومي و تفجير طاقاته الانتاجيه مرة اخري كمورد طبيعي متجدد لخير البلاد و العباد و ايضا يمكن للقطاع الخاص من رؤوس اموال وطنيه حادبين علي مصلحة البلاد في ان يساهموا في اعادة بناء و اعمار ما دمرته الحرب من بني تحتيه عبر شراكات ذكيه و ستثمارات تعيد للثروة الحيوانيه بريقها و القها من جديد. وهي فرصة ذهبيه و فرصة عمر لكل وطني غيور فكارثة الحرب يجب ان نخرج منها و نحن اقوي و اكثر صلابة و خبرة و لابد ان نخرج منها بعبر و دروس مستفاده. فسودان ما قبل الحرب يجب ان يكون مختلفا تماما عن سودان ما بعد الحرب في كل مناحي الحياة اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا. فيجب ان لا نقف عاجزين و مكتوفي الايادي بل يجب الالتفاف مع بعضنا البعض و يحب الا تتوقف حركة التنميه و البناء و التعمير . فالكوارث و المواقف الصعبه تظهر معادن الشعوب و قدرتها علي الانتفاض من تحت الرماد كما فعلت المانيا و اليابان و رواندا. فعلينا عدم الاستسلام و التسلح بالارادة القويه و العزيمه و ذلك حتي لا ننتظر الاخرين للعطف علينا لنصنف شعب مهيض الجناح او رجل افريقيا الكسيح، فلا مستحيل تحت الشمس ما دام فينا قلب ينبض بالحياة ولنتمسك بخيط الامل و كل طريق يؤدي للنجاح.
