Uncategorized

خارج الصندوق مدينة الانتاج الحيواني- جامعة الخرطوم فيصل الزبير

خارج الصندوق
مدينة الانتاج الحيواني- جامعة الخرطوم
فيصل الزبير

ان جامعة الخرطوم كمؤسسه اكاديميه و طنيه رائده تجر من خلفها كل مؤسسات التعليم العالي بالبلاد بحكم تاريخها الاكاديمي و البحثي و الاداري المعروف و الممتد لقرابة القرن و ربع القرن من الزمان (١٩٠٢ – ٢٠٢٥م). و معلوم ان جامعة الخرطوم دوما صاحبة مبادرات وطنيه في مختلف مناحي الحياة السودانيه و دوما مصدر ثقة و فخر للسودان . ظلت جامعة الخرطوم تعاني من النواحي اللوجستيه و الماليه المطلوبه لتنمية بنياتها التحتيه من كليات و معامل و مشاريع ابحاث علميه ردحا من الزمان ليس بسبب عدم القدرات الاداريه و لكن بسبب عدم التفكير خارج الصندوق المرتبط في تقديري باللوائح و القوانين و التشريعات التي تقيدها و تكبلها من الانطلاق في افاق ارحب من اجل تطوير قدراتها الماليه عبر الاستثمارات بالشراكات الذكيه، وبسبب ضعف الميزانيات المقدمه من الدوله. ان جامعة الخرطوم كما معلوم تمتلك من المواقع الاستراتيجيه و الاراضي داخل ولاية الخرطوم و خارجها و مؤسسات اخري من مستشفيات و دار للطباعة و النشر و مزرعه انتاجيه هذا فضلا عن اموال تسجيل طلاب البكلاريوس و الدراسات العليا و التقديم الخاص. فلو احسنت الجامعة استثمارها لما احتاجت لدعم خارجي. انا اريد نقديم مبادرة وطنية و روشته لادارة جامعة الخرطوم و خارطة طريق استثماريه شجاعه و مختصره متمثله اولا في اعادة هيكله هيئة جامعة الخرطوم للاسثمار لتفجير طاقات الاستثمار بالجامعه حتي تقي نفسها شر القصور المالي المطلوب للتطوير المستمر و ذلك عبر تطوير خارطه استثماريه جاذبه متكامله و بسن تشريعات و قوانين بالتنسيق مع المؤسسات و الجهات ذات الصله بالبلاد. نعم هنالك من يقول ان الاستثمار ليس من اهداف الجامعات المعروفه و المنصوص عليها قانونا و لكن الوضع الحالي للبلاد و ما تمر به جامعتنا من معاناة وازمة ماليه بسبب الدمار الكبير الذي لحق بها منذ عام ٢٠١٩م مع فض اعتصام القياده العامه و ما تلاه من دمار للبني التحتيه بعدد من مجمعات الجامعه من قبل مليشيا الدعم الصريع المتمرده خلال الحرب الاخيره مما جعل الجامعة تدخل في ملحمة او صراع ان نكون او لا نكون من اجل اعادة ما دمرته الحرب. فتضافر و تنادي منسوبيها من الخرجين الذين لهم ارتباط وجداني وثيق و غيرة علي جامعتهم الجميله و مستحيله بغير حدود و انتظموا تلقائیا جماعاتا و افرادا لتقديم الدعم للجامعة. ثانيا لماذا لا تفكر ادارة الجامعة العليا في الاستثمار في مزرعة جامعة الخرطوم التي تمثل كنزا و منجم و تتمتع بموقع استراتيجي علي نهر النيل بشمبات و بمساحه لا تقل عن ٣٠٠ فدان من الاراضي الخصبه بعد ان تم التصرف بالبيع لمساحه تماثل تلك المساحه و لكن المزرعه ظلت بئرا معطلة و قصر مشيد. ظل الاستثمار في مزرعة الجامعة منذ نشاتها استثمارا خجولا. نعم ان مزرعة الجامعه من اهدافها الساميه هي مزرعه تعلميه و لتدريب طلاب البكلاريوس للكيات ذات الصله و لاجراء بحوث الدراسات العليا من الكليات ذات الصله و من ثم الاستثمار. قبيل الحرب المزرعه كان بها قطيع من الابقار الهجين المتميز يقدر بحوالي ١٥٠ راس قد يزيد او يقل قليلا و لكن للاسف انتاج هذه الابقار من الالبان كان خجولا اذ يتراوح انتاج البقره بين ٥ – ٢٠ رطل/ اليوم في احسن الاحوال الا في بعض الفترات حيث كان هنالك زيادة نسبيه في انتاج اللبن و انا علي ذلك من الشاهدين منذ ١٩٩٩م حتي ٢٠٢٣م بصفتي مستشار فني للمزرعه طوال هذه الفترة بطلب من مدراءها المتعاقبين بحكم التخصص و الان المزرعه تم نهب كل القطيع للاسف. و كان مطلوب مني اجراء التقييم السنوي للقطيع و كتابة تقارير فنيه متكامله عن الكفاءة التناسليه للقطيع بتحديد المشاكل التناسليه و الفنيه و من ثم وضع الحلول المناسبه مع كتابة للتوصيات و التي لم تجد اذان صاغيه في كثير من الاحيان. ان الاوان لادارة الحامعة العليا التفكير من جديد للاستثمار في مزرعة الجامعه بخطه استثماريه ذكيه وواعده و خارج الصندوق تصطحب معها كل التغيرات في البلاد. فالمزرعه بموقها الاستراتيجي و مساحتها المناسبه مع الاستفاده من اراضيها بمواقع مختلفه بولاية الخرطوم يمكن تقديم خارطه استثماريه للسيد وزير الثروة الحيوانية الاتحادي و الذي بدا جادا في انشاء عدد من المدن الانتاجيه بعدد من الولايات الامنه بشراكات ذكيه مع عدد من المستثمرين العرب و من ضمنها ولاية الخرطوم . فيمكن ان يكون هنالك عدد من الاسثثمارات بالمزرعه متمثله في مزرعه لانتاج الالبان بسعه الف راس من ابقار اللبن من سلالات الجيرولاند البرازيليه بانتاج ١٥/لتر/البقره اليوم عبر تقنية نقل اجنه بعمر ٥ ايام او الجيرسي بانتاج ٢٠ لتر/البقره/اليوم (موسم ١٠ شهور) بنظام شبه مغلق و تربيه و اداره حديثه مع وجود خط لانتاج مشتقات الالبان المختلفه بعبوات مناسبه بمشروع تكلفته لا تقل عن ٥ مليون دولار مع مشروع لتسمين العجول و الضان باعداد كبيره يصل عددها مثلا ١٠٠٠ راس من العجول و ٢٠٠٠ راس من الضان مع وجود خط لانتاج اللحوم المصنعه من بيرقر و سجوك مستفيدين من موقع المزرعه علي مرمي حجر من مسلخ الكدرو الحديث. اضافه لقيام مصنع متكامل لانتاج الاعلاف و ذلك بتكلفه. مع وجود استثمارات في انتاج الدجاج البياض و اللاحم في مشروع بتكلفة تصل الي ٥ الف دولار. اضف لذلك تربية ٥٠٠ راس من الابل لانتاج الالبان و مشتقاتها و اللحوم بتكلفه تصل الي نصف مليون دولار. اي استثمارا كلي بتكلفة حوالي ٢٠ مليون دولار وهو رقم في تقديري متواصع جدا. و كل ذلك في ظل شراكة ذكيه بين جامعة الخرطوم و الجهات الاستثماريه من القطاع الخاص او القطاع المصرفي علي ان يكون ذلك تحت مظله مدن الانتاج الحيواني التي بشر بها السيد وزير الثروة الحيوانيه الاتحادي و الذي قطع فيها شوطا مقدرا بحسب علمي و متابعتي. فالكرة الان في ملعب الادارة العليا للجامعة حتي تنقل الاستثمار في الجامعه نقلة نوعيه مما يتيح لها مساحه و حرية و اسقلال مالي تساهم عبره في تطوير مؤسسات الجامعة المختلفه. اضف الي ذلك مساهمة الجامعة الفعاله في الامن الغذائی في ولاية الخرطوم خاصة و بالبلاد عاما حتي لا تكون الجامعة كالعير في البيداء يقتلها الظما و الماء فوق ظهرها محمول. متمنيا ان تجد هذه المبادرة القبول و الاستحسان.

مقالات ذات صلة

إغلاق