Uncategorized

علاء الدين محمد أبكر يكتب : عندما كان الطليان ملوك الدفاع

علاء الدين محمد أبكر يكتب : عندما كان الطليان ملوك الدفاع

لم تكن كرة القدم الإيطالية يوماً مجرد لعبة. كانت مدرسة كاملة. مدرسة اسمها “الكاتيناتشو” أي القفل، ومن هنا جاء لقب الطليان كملوك الدفاع عبر التاريخ.

اشتهرت الكرة الإيطالية بصلابة نادرة في الخط الخلفي، لكن ذلك لا ينفي تميزها في بقية الخطوط. فإيطاليا أنجبت حراس مرمى كتبوا التاريخ، وصناع لعب من طراز فريد، وهدافين حسموا المباريات الكبرى.

كان خط الدفاع الإيطالي هوية قبل أن يكون مركزاً في الملعب. تفاهم، تمركز، وقراءة للخصم قبل أن يتحرك.
من أبرز من مثلوا هذه المدرسة فرانكو باريزي الذي رحل عنا قبل أيام. كان لاعباً يفكر بالعقل قبل القدم، يستخلص الكرة بهدوء دون ارتكاب مخالفة ويبدأ منها الهجمة.
وجاء بعده باولو مالديني الذي لعب ربع قرن مع الميلان والمنتخب، وظهيراً وقلب دفاع بمستوى ثابت لم يتكرر.
وفي مونديال 2006 توج فابيو كانافارو بالكرة الذهبية كمدافع وقائد للمنتخب المتوج باللقب، بينما قدم أليساندرو نيستا نموذجاً للقوة الممزوجة بالأناقة.
وفي العقد الأخير أعاد جورجيو كيلليني وليوناردو بونوتشي هيبة الدفاع الإيطالي مع اليوفي والمنتخب.
وخلف هذا الجدار وقف حراس كبار، في مقدمتهم دينو زوف بطل العالم 1982، وجانلويجي بوفون الذي شارك في خمس نسخ من المونديال وظل رمزاً للوفاء والاستمرارية.

وإذا كان الدفاع هو الجسد، فإن خط الوسط كان العقل.
أندريا بيرلو كان المهندس الذي يدير المباراة بتمريرة. لا يحتاج للجري الكثير، لكنه يرى ما لا يراه الآخرون.
وفي المقابل قدم جينارو جاتوزو نموذجاً للقتالية والافتكاك الذي لا يتعب.
كما برز ديميتريو ألبرتيني بأناقة التمرير من العمق، وكلاوديو ماركيزيو بشموليته وذكائه التكتيكي.

ولمن يقول إن إيطاليا دفاع فقط، فالتاريخ يرد.
روبرتو باجيو كان السحر واللمسة والفن، وهداف مونديال 1994.
وفرانشيسكو توتي كان الملك، صانعاً وهدافاً وروحاً لروما وإيطاليا.
وأليساندرو ديل بييرو قدم الأناقة والهدف القاتل في اللحظات الحاسمة.
أما كريستيان فييري فكان القوة داخل الصندوق، ولوكا توني وباولو روسي كانا عنوان التتويج في 2006 و1982 على التوالي بهدفيهما وحسهما التهديفي العالي.

كرة القدم لعبة جماعية لا تقوم على نجم واحد. وما كان للبرازيلي بيليه أن يسطع لولا فريق متكامل، ولا لمارادونا لولا الأرجنتين. وكذلك إيطاليا. فانتصاراتها جاءت لأن الدفاع الصلب منح الوسط الأمان، والوسط منح الهجوم الفرص.

اليوم غاب المنتخب الإيطالي عن كأس العالم لعدة نسخ، وهو غياب لا يليق بدولة تمتلك “الكالتشيو” أحد أفضل الدوريات في العالم، وشعباً يعشق كرة القدم بجنون. إيطاليا لا تفتقد المدارس ولا المواهب، بقدر ما تفتقد تلك الروح. روح القميص الأزرق، وروح الدفاع الذي كان فلسفة قبل أن يكون خطة.

ولو عادت الروح، عادت إيطاليا. وعاد ملوك الدفاع إلى عرشهم.

علاء الدين محمد ابكر alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق