Uncategorized

نعي اليم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
د.مكي الطيب يحتسب ويعتصر الألم :

إحتساب أليم ونعي موجع
إنا لله وإنا إليه راجعون.

بقلوبٍ يعتصرها الألم، ونفوسٍ أثقلتها صدمة الفقد، ننعى أخاً عزيزاً، وصديقاً غالياً، ووجهاً من أجمل الوجوه التي جمعتنا بها الغربة والمودة والأخوة في حديقة العكاسة إمارة عجمان، ألا وهو الأخ العزيز الغالي بابكر عبد الله.
في يوم الجمعة الفائت، ودّعنا أخونا العزيز بابكر إلى السودان، ونحن نظن أن الوداع لقاءٌ قريب، وأن مجلسنا الليلي في حديقة العكاسة بالنعيمية 3 سيظل يجمعنا كما اعتدنا كل ليلة.
وما إن مضت أيام قليلة تحسب بأقل من أصابع اليد الواحدة حتى جاءنا خبر رحيله المفاجئ، فإذا بالخبر يقع علينا كالصاعقة، ويخرس الألسن، ويعجز الكلمات، وتضيق العبارات عن استيعاب هول الفقد.
كيف لنا أن نصدق أن الرجل الذي كان بالأمس بيننا فاكهة المجلس ، يملأ المكان بحضوره، ويؤنس المجلس بحديثه، ويجود علينا من موسوعته الواسعة علماً وخبرةً وحكمةً، قد أصبح اليوم خبراً نحمله في قلوبنا وذكرى لا تفارقنا؟
كان أخونا الراحل المقيم بابكر باشمهندساً في الخطوط الجوية السودانية سابقاً، وكان موسوعةً تمشي على قدمين؛ يعرف في شؤون مهنته، وفي الحياة، وفي الناس، وفي التاريخ، وفي تفاصيل كثيرة لا تكاد تخطر على البال. ومع ذلك كله، لم يكن في قلبه موضعٌ للكبر، فقد كان زاهداً متواضعاً، هادئاً، عذب المعشر، جميل الصحبة.
وكان أجمل ما فيه أن لسانه كان عامراً بذكر الله، لا يكاد يخلو من التسبيح والذكر والصلاة على رسول الله ﷺ، وكأن ذكر الله أنيسه الدائم.
كان كبيرنا في المجلس، ولكن كِبَرَه لم يكن سناً ولا مقاماً فحسب؛ كان كبيراً بأخلاقه، وعلمه، وتواضعه، وحضوره، وحسن صحبته.
لقد كانت جلساتنا معه في حديقة العكاسة أكثر من مجرد لقاءات ليلية؛ كانت واحةً من الأنس، ومجالس أخوة، وذكريات ستبقى محفورة في قلوبنا. واليوم، وفي المكان نفسه، سنفتقد صوته، وحديثه، وابتسامته، وذكره لله،
رحلتَ سريعاً يا أخانا بابكر، حتى إننا لم نُحسن وداعك ولوكنا نعلم الغيب لاستكثرنا من الخير ولكن لاتدري نفس بأي أرض تموت وأن أجل الله إذا جاء لايؤخر لوكنتم تعلمون.
تركتنا يا حاج بابكر قبل أن نستوعب أنك ذاهب، وقبل أن نقول لك ما كان ينبغي أن نقوله. لكن عزاءنا أنك غادرت الدنيا ولسانك عامر بذكر الله، وأن آخر عهدنا بك كان وداعاً إلى أرض السودان، لا وداعاً إلى الموت.
نسأل الله الذي أحببناه فيك أن يحبك، والذي كان اسمُه يجري على لسانك أن يجعل ذكرك له نوراً لك في قبرك، وأن يجعل صلاتك على نبيه شفاعةً لك في هذا الشهر الفضيل.
أخوكم المكلوم : مكي الطيب

مقالات ذات صلة

إغلاق