Uncategorized

( ابو قمري) ..قرن ونصف من النور والذكر ببركة ونسب “الشيخ الجعلي”

“. ابو قمري “..قرن ونصف من النور والذكر ببركة ونسب “الشيخ الجعلي”
​ من كدباس إلى أبوقمري.. امتداد النور القادري
ابوقمري: نبيل الفاتح
​في قلب السودان النابض بالتصوف والمحبة، تقف زاوية الطريقة القادرية بقرية “أبوقمري” كشاهد عيان على تاريخ ممتد من التربية الروحية والارتباط الوثيق بمسيد الشيخ الجعلي في “كدباس”. لم تكن هذه الزاوية مجرد جدران لرفع الأذان فحسب، بل كانت وما زالت منارةً دينية واجتماعية تُغذّي النفوس بالذكر، وتجمع القلوب على محبة الله ورسوله منذ عهد الثورة المهدية.
​ا. لتأسيس: هجرة مباركة لآل الجعلي إلى “أبوقمري”
​تعود جذور هذه الزاوية العريقة إلى عهد الثورة المهدية، حيث لم يكن التأسيس مجرد نشر للطريقة فحسب، بل كان انتقالاً لـ “السر والنسب”. فقد وجّه العارف بالله الشيخ أحمد الجعلي “الشائب” (مؤسس سجادة كدباس) بعضاً من أقاربه وأهل بيته للتوجه إلى قرية “أبوقمري”.
​هذا الرابط الأسري جعل من زاوية الشيخ أحمد الجعلي الشائب في أبوقمري امتداداً طبيعياً ودموياً لمسيد كدباس، حيث حمل أقارب الشيخ الأمانة ونقلوا معهم روحانية التصوف والترابط الأسري العريق ليوطنوه في هذه الأرض المباركة وتأسيس زاوية الشيخ أحمد الجعلي الشائب كدباس.
المقدم الصادق محمد أحمد: نصف قرن من العطاء والتأسيس الحديث (1968 – 2025م)

​يمثل عهد المقدم الصادق محمد أحمد العصر الذهبي للزاوية في تاريخها الحديث؛ حيث تسلم المقدومية في عام 1968م وظل حاملاً للوائها بكل أمانة وإخلاص وتفانٍ حتى عام 2025م.
​خلال هذه المسيرة الطويلة الممتدة لأكثر من نصف قرن، حقق المقدم الصادق نقلة نوعية للزاوية تمثلت في:
إرساء قيم الطريقة: عمل بجد ودأب على ترسيخ وتعميق قيم الطريقة القادرية السامية المبنية على الزهد، والمحبة، والتكافل، والإخاء.
التأسيس الحديث للزاوية: بفضل نظرته وهّمته، عَمِل على تأسيس وتطوير بنية الزاوية بوضعها الحالي المشيّد، لتصبح مجمعاً متكاملاً يستوعب الأعداد المتزايدة من المريدين والزوار.
تأسيس حولية الشيخ أبوالقاسم: شهد عهده قيام وتأسيس حولية الشيخ أبوالقاسم السنوية، والتي أصبحت تظاهرة دينية واجتماعية كبرى ينتظرها أهل المنطقة سنوياً، وتُشد إليها الرحال لالتماس النفحات وتجديد العهد مع الله ورسوله.

سلسلة المقدومية: إرث الأقرباء كابراً عن كابر
​تولى إدارة الزاوية ورعايتها رجال من صلب هذه الشجرة المباركة وأقارب الشيخ الجعلي، حيث تعاقبت المقدومية بين الأهل والأبناء على النحو التالي:
​المقدم عبدالله: أول من حمل الأمانة وثبّت الأركان بعد القدوم من كدباس.
​المقدم أحمد البدوي: سار على نهج وسيرة أهله الأكرمين.
​المقدم جاد كريم: واصل المسيرة الروحية والاجتماعية بذات الهمة.
​المقدم محمد أحمد كرار: امتدت في عهده خدمات الزاوية ورسخ مكانتها.
​المقدم الصادق محمد أحمد: (1968م – 2025م) قائد النهضة الحديثة والمؤسس للزاوية بشكلها الحالي وحوليتها السنوية.
​المقدم محمد أحمد الصادق: وهو “المقدم الحالي” الذي تسلم الأمانة (منذ عام 2025م) خلفاً لوالده، ليظل حبل التواصل والرحم والذكر ممدوداً لم ينقطع.

الأنشطة والرسالة: ملاذ الذاكرين وحصن الصلاة على النبي
​تقوم الزاوية باقامة الأذكار والأوراد القادرية الراتبة التي تربط القلوب بخالقها.
​مجالس الصلاة على النبي ﷺ والمدائح التي تجلو القلوب وتعمق المحبة للرسول الكريم.
​إعمار المنطقة اجتماعياً ودينياً، لتظل الزاوية صلة الوصل الروحية والتاريخية بين كدباس وأبوقمري.

زاوية الشيخ الجعلي إرثٌ باقٍ وأثرٌ لا يزول

​تظل زاوية الطريقة القادرية بقرية “أبوقمري” نموذجاً حياً لمدى تغلغل التصوف الإيجابي في المجتمع السوداني، وقدرته على البقاء والاستمرار عبر القرون. ومع تولي المقدم محمد أحمد الصادق للمقدومية، يثبت أهل أبوقمري أن العهد الذي قطعه الأجداد مع الشيخ أحمد الجعلي الشائب ما زال غضاً طرياً، وأن أنوار كدباس ستبقى تضيء جنبات القرية بالذكر والمحبة والسلام.

مقالات ذات صلة

إغلاق