Uncategorized
الكاتب العراقي عادل الجبوري ستكر البنزين ورقم الشاصي.. هل تحوّل المواطن إلى متهم؟؟

الكاتب العراقي عادل الجبوري ستكر البنزين ورقم الشاصي.. هل تحوّل المواطن إلى متهم؟؟
أعلنت وزارة النفط قبل أيام عن آلية جديدة لتجهيز أصحاب السيارات بالبنزين، تتضمن وضع «ستكر» على زجاج السيارة، وتداولت المعلومات أن من ضمن البيانات المطلوبة رقم السيارة ورقم الشاصي، قبل أن يتم إلغاء القرار.
إلغاء القرار خطوة جيدة إذا كانت الآلية تحمل تعقيدات أو إشكالات، لكن هناك سؤال مهم يجب ألا يمر مرور الكرام:
لماذا يحتاج المواطن إلى تقديم رقم شاصي سيارته للحصول على البنزين؟
طلب رقم السيارة يمكن فهمه؛ فهو مرتبط باللوحة وتسجيل المركبة وتنظيم عملية التجهيز. أما رقم الشاصي فهو معلومة تعريفية أكثر تفصيلاً، وهنا تبرز علامات استفهام أمنية وإدارية حقيقية.
هل ستتحول محطات الوقود إلى دوائر لتدقيق ملكية السيارات؟
وهل سيطلب عامل محطة الوقود من المواطن أن يبرز مستمسكاته ويدقق رقم الشاصي قبل أن يسمح له بتعبئة البنزين؟
وإذا كان الأمر كذلك، فهل كل عامل محطة مؤهل للقيام بهذا التدقيق؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا حصل خطأ أو تم استغلال هذه المعلومات؟
المشكلة ليست في تنظيم توزيع الوقود، بل في كمية المعلومات التي يُطلب من المواطن تقديمها، ومن يملك حق الوصول إليها وكيف يتم حفظها واستخدامها.
فنحن في بلد يعاني منذ سنوات من التزوير والاحتيال وسرقة المركبات والتلاعب بالمستمسكات، وبالتالي فإن أي قاعدة بيانات جديدة تتضمن أرقام الشواصي ومعلومات المركبات يجب أن تكون محمية بأعلى درجات الأمان، وألا تتحول إلى مصدر جديد للمعلومات يمكن استغلاله من قبل المزورين أو المحتالين.
السؤال الأهم:
ماذا بقي للمزورين والسراق من معلومات عن السيارة إذا أصبح رقم الشاصي متداولاً في معاملات لا تتطلب بالضرورة معرفة هذا الرقم؟
نحن لا نعترض على تنظيم الوقود، ولا على استخدام التكنولوجيا في منع التلاعب والتهريب، بل على العكس، المواطن يريد نظاماً عادلاً يمنع سرقة المال العام ويضمن وصول الوقود إلى مستحقيه.
لكن التنظيم لا يعني تعقيد حياة المواطن.
وإذا كانت الحكومة تريد التحول الرقمي، فلتكن العملية إلكترونية وآمنة ومباشرة بين قواعد بيانات الدولة، بدلاً من تحميل المواطن مهمة حمل الأرقام والوثائق وإعطائها إلى أشخاص يعملون في محطات الوقود.
ثم هناك سؤال آخر لا يقل أهمية:
إذا كان الهدف هو منع التلاعب بالوقود، فلماذا لا يتم ربط منظومة المحطات إلكترونياً مع قاعدة بيانات المرور، بحيث يتعرف النظام تلقائياً على المركبة دون أن يحتاج المواطن إلى تقديم رقم الشاصي لعامل المحطة؟
الدولة لديها قواعد بيانات، ولديها وزارة للداخلية والمرور ووزارة للنفط. فلماذا لا تتبادل المؤسسات المعلومات إلكترونياً بدلاً من جعل المواطن حلقة الوصل؟
نحن بحاجة إلى دولة تضبط المال العام وتحارب التهريب والتزوير، نعم.
لكننا بحاجة أيضاً إلى دولة تحمي بيانات المواطن وخصوصيته.
فالبنزين سلعة يشتريها المواطن بماله، وليس امتيازاً يمنح له مقابل أن يكشف كل تفاصيل مركبته.
إلغاء القرار يجب ألا يكون نهاية الموضوع، بل فرصة لمراجعة الآلية بالكامل ووضع نظام واضح:
ما المعلومات المطلوبة؟ لماذا تُطلب؟ من يطلع عليها؟ أين تُخزن؟ ومن يحاسب إذا تم تسريبها أو استخدامها بطريقة غير قانونية؟
هذه ليست أسئلة ترفية…
إنها أسئلة أمنية وحقوقية يجب أن تجيب عنها وزارة النفط بوضوح قبل إطلاق أي نظام جديد لتجهيز الوقود.
نريد تنظيم البنزين… لا تنظيم حياة المواطن.
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
٢ ايلول٢٠٢٦



