Uncategorized

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب : أيُّ حكومة هذه؟ مناصب بلا رواتب أم توزيع للمغانم؟؟

أيُّ حكومة هذه؟ مناصب بلا رواتب أم توزيع للمغانم؟؟

د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
١٦ تشرين اول٢٠٢٦

يعلن رئيس الوزراء أمام مجلس النواب أنه لا توجد رواتب أو مخصصات أو حمايات أو امتيازات للمناصب التي جرى استحداثها ضمن ما يصفه المواطنون بتوزيع المغانم السياسية، ومنها نواب رئيس الوزراء ووزارة الذكاء الاصطناعي!

وهنا يحق لنا أن نسأل: إذا كانت هذه المناصب بلا رواتب ولا مخصصات ولا امتيازات، فما الفائدة منها؟ ولماذا أُنشئت أصلاً؟ وما الحاجة إلى إضافة عناوين ومناصب جديدة في وقت يعاني فيه العراق أزمة مالية، وتتصاعد المخاوف بشأن قدرة الحكومة على تأمين الالتزامات المالية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين؟

هل تحولت مؤسسات الدولة إلى حصص توزَّع لإرضاء الكتل السياسية والفصائل، بدلاً من أن تكون مواقع لخدمة الشعب؟ وإذا كانت هذه المناصب لا تكلف خزينة الدولة شيئاً كما أُعلن، فهل المشكلة في الرواتب وحدها، أم في الترهل الإداري، وتعدد مراكز القرار، وغياب الحاجة الفعلية إلى بعض هذه التشكيلات؟

أما المهزلة الأخرى، فهي ما يُثار بشأن إسناد مناصب أمنية عليا إلى أشخاص لا تتناسب اختصاصاتهم وخبراتهم مع طبيعة المسؤولية الموكلة إليهم. فكيف يمكن بناء مؤسسة أمنية مهنية إذا لم تكن الكفاءة والخبرة والتخصص هي المعيار الأول في اختيار قياداتها؟

إن الضابط الذي قضى سنوات طويلة في الخدمة، وتدرج في الرتب العسكرية، واكتسب الخبرة الميدانية والإدارية، يستحق أن يتولى المسؤولية على أساس الكفاءة والاستحقاق، لا أن تتحول الرتب والمناصب إلى أدوات للمجاملة السياسية.

المشكلة ليست في اسم الوزارة، ولا في عدد نواب رئيس الوزراء وحده، بل في السؤال الأهم: هل تحتاج الدولة فعلاً إلى هذه المناصب، أم أن حاجتها الحقيقية هي إلى إدارة كفوءة، ومؤسسات رصينة، وقرارات تخدم المواطن؟

العراق اليوم بحاجة إلى حكومة اقتصادية مصغرة، وإلى مراجعة الإنفاق العام، وتقليص الترهل الإداري، ومكافحة الفساد، وتوفير فرص العمل للخريجين، وتحسين الكهرباء والماء والصحة والتعليم.

أما استحداث المناصب بلا دراسة واضحة لجدواها، ثم تبريرها بالقول إنها بلا رواتب أو امتيازات، فلا يجيب عن السؤال الأساسي: ما الذي ستقدمه هذه المناصب للعراق؟

لقد دفع العراقيون أثماناً باهظة منذ عام 2003، وكان أملهم أن تقوم دولة المؤسسات والكفاءات والقانون، لا دولة المحاصصة وتبادل المناصب.

فهل أصبحت المناصب غاية بحد ذاتها، أم أنها وسيلة لخدمة الشعب؟

هذا هو السؤال الذي يجب أن يجيب عنه رئيس الوزراء أمام العراقيين، لا أمام مجلس النواب وحده.

فأموال العراق ليست ملكاً للأحزاب والكتل، ومؤسسات الدولة ليست مزارع سياسية، والمناصب العامة ليست مكافآت توزَّع لإرضاء هذا الطرف أو ذاك.

العراق لا يحتاج إلى مزيد من المناصب والألقاب، بل يحتاج إلى دولة تحترم الكفاءة، وتصون المال العام، وتضع مصلحة المواطن فوق مصالح السياسيين.؟؟

مقالات ذات صلة

إغلاق