Uncategorized

السعودية دولة لا تفرط في امنها القومي بقلم/ علاء الدين محمد ابكر

السعودية دولة لا تفرط في امنها القومي

بقلم/ علاء الدين محمد ابكر

المعروف للمتابعين ان سياسة المملكة العربية السعودية الخارجية تستند علي حماية امنها القومي و المحافظة علي مصالحها الوطنية ليس داخل حدودها المعترف بها دوليا فحسب وانما يشمل ذلك حتي داخل الدول المجاورة لها او القريبة منها ، فقد سبق للمملكة العربية السعودية في 30 سبتمبر من العام 1989م رعاية اتفاق الطائف هو الاسم الذي تعرف به وثيقة الوفاق الوطني اللبناني التي وضعت بين الأطراف المتنازعة في لبنان وأقره البرلمان بقانون بتاريخ 22 أكتوبر 1989م منهياً الحرب الأهلية اللبنانية بعد أكثر من خمسة عشر عاماً على اندلاعها ورغم ذلك استمرت الرياض في خوض صراع شبه معلن مع دمشق حول تقاسم النفوذ في لبنان،
وفي العام 1990م وقفت المملكة العربية السعودية بقوة ضد خطط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين التوسعية عندما حرك قواته لغزو دولة الكويت وكان دافع السعودية في معارضتها للغزو العراقي هو حماية امنها القومي فالرئيس العراقي الراحل صدام حسين خرج من حربه ضد جارته ايران وهو يتمتع بقوة حربية هائله حيث كان ترتيب جيشه يحتل المركز الرابع عالميا من حيث العدة والعتاد بالتالي لن تستطيع المملكة العربية السعودية وحدها في ذلك الوقت التصدي للجيش العراقي في حاله اقدامه علي غزو اراضيها فكان قرارها التاريخي بالدعوة العاجلة للدول الصديقة بدعمها عسكريا حيث تكلل ذلك النداء بتشكيل تحالف عسكري دولي ضم أكثر من 30 دولة من ضمنها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وانخرطت السعودية بكل قوتها في الحملة العسكرية ضد العراق وساهمت بشكل كبير في تنسيق الجهود العسكرية وتوفير الدعم المالي واللوجستي والعسكري في عملية «درع الصحراء و تمكن التحالف الدولي من طرد الجيش العراقي من الكويت في مطلع العام 1991م

وفي 15 مارس من العام 2011م لم تتاخر المملكة العربية السعودية عن نجدة جارتها مملكة البحرين عندما ساءة الاوضاع في العاصمة المنامة نتيجة للحراك الشعبي الشيعي المسنود من ايران الذي كاد يطيح بالنظام الملكي حيث ارسلت المملكة قوات مسلحة تتكون من 1200عسكري سعودي تحت لواء قوات درع الجزيرة وهى (قوات مشتركة تابعة لمنظمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية) بناء على طلب حكومة مملكة البحرين

وفي 2015م اقدمت المملكة العربية السعودية علي التدخل عسكريا في اليمن عبر عاصفة الحزم» وهو الاسم الذي استخدمته السعودية في الفترة الأولى (بين 25 مارس و21 أبريل عام 2015) للإشارة للنشاط العسكري المتمثل أساسا بغارات جوية ضد جماعة الحوثيين الموالية لإيران شنها تحالف عربي يتكون رسميا من عشر دول وبقيادة القوات المسلحة السعودية لدعم الشرعية المتمثلة في حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي وجد نفسه اسير لدي جماعة الحوثيين الذين اجتاحوا العاصمة صنعاء في يوم 21 سبتمبر من العام 2014م دون مقاومة من الأمن والجيش بدعم من الرئيس الراحل علي عبد الله صالح الذي تسببت احتجاجات 11 فبراير من العام 2011م في الاطاحه به ليغادر السلطة بشكل رسمي استجابة
للمبادرة الخليجية التي لعبت فيها المملكة العربية السعودية دور كبير ولكن بكل اسف الرئيس الراحل علي عبد الله صالح لم يلتزم بذلك الاتفاق فقام بالتحالف مع الحوثيين وقد دفع حياته ثمن لذلك التحالف الهش عندما غدرت به جماعة الحوثيين في يوم 4 ديسمبر من العام 2017م

اذا المتابع لتاريخ المملكة العربية السعودية يجدها لا تفرط في امنها القومي فهي تنظر اليه باعتباره السياج الاول ضد اي مخاطر قد تهدد ترابها الوطني فالنظام الحاكم في المملكة العربية السعودية ينتهج المذهب السني السلفي الذي يتعارض مع الفكر الشيعي بالتالي الطرفين( الشيعي والسني) في حالة صراع دائما لذلك تحرص سياسة المملكة العربية السعودية علي عدم وجود دولة مجاورة لها يكون للشيعة فيها اليد العليا حتي لا يصير ذلك في المستقبل عامل مساعد لدعم اى حراك فى داخلها، ونتذكر بشكل جيد كيف اقدمت السلطات العدلية السعودية في العام 2015م علي اعدام الشيخ السعودي الشيعي نمر النمر اثر انتقاده لسياسة حكومة المملكة بشكل حاد والسعودية بلاد لايسمح فيها بمارسه السياسة بشكل صريح ولكن في الاوانة الاخيرة صار هناك انفتاح محدود يتمثل في اجراء انتخابات بلدية مع وجود مجلس للشوري (برلمان) وان كانت سلطته شبه رقابية الا انها تعد تطور كبير في بلاد كانت تشهد حتي وقت قريب سلطة مطلقة للملك

سياسة المملكة العربية السعودية الخارجية ثابته لا تتغير تحكمها المصلحة العليا للدولة وحتي السياسة الانفتاحية التي يقودها ولي العهد الامير محمد بن سلمان (الرجل القوي) تعتبر محفز لكسب الاجيال الجديدة من الشباب السعودي حيث سمح للمراة بممارسة بعض الحقوق التي كانت في الماضي تعتبر خط احمر مثل قيادة السيارات وحق العمل والدراسة والسفر وكذلك السماح باحياء المهرجانات السياحية والغنائية الي درجة انشاء هيئة خاصة بالترفيه ، اذا تلك السياسة الانفتاحية الجديدة للمملكه تعتبر صمام امان لها في المستقبل ضد اي حراك داخلي قد يستهدف امن واستقرار الدولة وفي ذات الوقت تسمح لها تلك السياسة بالمرونه وذلك باتباع سياسة الجزرة والعصاة وهي ذاتها نفس السياسة المتبعة في الدول الغربية وهذا يدل في علي تطور العقلية الحاكمة في البلاد بمزجها الاصالة مع المعاصرة وتجديد الفكر السياسي للمملكة

بالتالي بعد كل هذا السرد التاريخي حول سياسة السعودية لا ينبغي وضع علامة استفهام حول الخطوة التي اقدمت عليها المملكة العربية السعودية بتكشير انيابها في وجه جارتها دولة الامارات العربية المتحدة اثر قيام المجلس الانتقالي في جنوب اليمن المدعوم اماراتيا بالتحرك العسكري في الجنوب اليمني الامر الذي يهدد حلفاء المملكة العربية السعودية في مدينة عدن العاصمة الموقتة لليمن فالمجلس الانتقالي يهدف الي فصل الجنوب واعادة احياء جمهورية اليمن الشعبية الديمقراطية السابقة التي كانت قد اندمجت في العام 1990م في اتحاد طوعي مع جارتها الشمالية الجمهورية العربية اليمنية ولكن ذلك الاتحاد تعرض الي نكسة في العام 1994م مما قاد الي حرب ضروس لاتزال تدعياتها مستمرة حتي اليوم ، المهم في الامر ان المملكة العربية السعودية تنظر الي ماتقوم به جارتها دولة الامارات العربية المتحدة بدعم المجلس الانتقالي خيانة للتحالف العربي الذي تقوده والذي يهدف الي الاطاحة بحكومة الحوثيين المدعومة من ايران العدو اللدود للمملكة العربية السعودية يهدد امنها القومي فالحرب التي انطلقت في اليمن منذ العام 2015م لم تشهد نصر حاسم لصالح السعودية نتيجة تدفق السلاح والمال من ايران لجماعة الحوثيين لذلك باتت السعودية تنظر الي اى تحرك عسكري خارج التحالف العربي يعتبر عامل مساعد يصب لصالح ايران فاذا تمكن المجلس الانتقالي من بسط سيطرته علي العاصمة الموقتة مدينة عدن فان ذلك يجعل الحكومة الشرعية التي فرت منذ العام 2014م من العاصمة القديمة صنعاء في وضع حرج باعتبارها لاتملك ارض تستند عليها لتصير مجرد حكومة منفى لاقيمة لها مما يدعم موقف حكومة الحوثيين في صنعاء ، اذا بالتالي يجب لا يعتبر التحرك السعودي الاخير هو اول تحرك سياسي دبلوماسي في اليمن فقد سبق في العام 2019م ان رعت السعودية مبادرات سلام أبرزها اتفاق الرياض لتقاسم السلطة بين قوات الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المطالِب بانفصال جنوب البلاد عن شمالها، ثمّ المجلس القيادي الرئاسي عام 2022م الذي جمع مختلف المكونات المناهضة للحوثيين تحت مظلة واحدة ، لذلك اتي التحرك. العسكري السعودي الاخير بشكل حاسم لاجل حماية مصالحها وقد سبق ذلك التحرك مُهلة سعودية للإمارات لتنفيذ “طلب الحكومة اليمنية” بخُروج قوّاتها العسكرية من اليمن “خلال 24 ساعة” ولم يتاخر رد سلاح الجو الملكي السعودي الذي قام بتدمير سفن امارتية ابحرت من ميناء الفجيرة الإماراتي صوب ميناء المكلا اليمني والتي يشتبه علي انها تحمل عتاد واسلحة لصالح قوات المجلس الانتقالي الجنوبي،

للمحافظة علي علاقتها التاريخية مع السعودية فمن
المتوقع ان تتراجع دولة الامارات العرببة المتحدة عن سياستها بدعم المجلس الانتقالي الجنوبى الذي يهدف الي اعادة احياء دولة اليمن الشعبية الديمقراطية السابقة فذلك المسعى يتعارض في الوقت الراهن مع مصالح السعودية وربما تكون في المستقبل الفرصة مواتية للمجلس الانتقالي الجنوبي لبعث ذلك المطلب في حال الاطاحة بالحوثيين، بالتالي لا توجد حلول امام المجلس الانتقالي الجنوبى الا بالرجوع الي حضن التحالف العربي خاصة وان المملكة عبّرت مرّات عدة عن تمسكها بوحدة اليمن وسيادته، مع إقرارها بخصوصية القضية الجنوبية وضرورة حلها في إطار حوار وطني شامل ، اذا على المجلس الانتقالي الجنوبي عدم التهور حتي لايكون خصم جديد للرياض

السعودية دولة مهمة في المنطقة وربما تكون اكثر اهمية علي مستوى العالم فهي تمتلك النفط و المال والسلاح والنفوذ و تعرف كيف تحافظ علي حقوقها وامنها القومي وفق نظرة ثاقبة وسياسة حكيمة تضع مصالحها العليا فوق كل اعتبار

علاء الدين محمد ابكر
𝗮𝗹𝗮𝗮𝗺9770@𝗴𝗺𝗮𝗶𝗹.𝗰𝗼𝗺
جمهورية السودان

مقالات ذات صلة