Uncategorized
شواهد ومشاهد 🌹عبق الحياة🌹 (تجربة الرحيل)

شواهد ومشاهد
🌹عبق الحياة🌹
(تجربة الرحيل)
إنها تجربة لا بأيدينا ، أيام كتبت علينا مشيناها ، لم يكن مخطط لها ، لا في الحسبان ولا في الكتاب ، لكثير من أهل السودان في المدن والريف ، هكذا الحال . والذين غادروها جبرا وإضطرارا ، فقيرا وغنيا ، لفعل الحرب وجندها الجبارون ، لا أريد في هذه المغازلة الخشنة أن أصفهم وأصف فعلهم ، الكل بات يعلم ويدرك … ولكن عند إشتعال الحرب في أيام مباركة وشهر عظيم ، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن… في الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣ م … ( من أطلق الطلقة الأولى ؟ ) ، ( من الفاعل ومن المفعول به ؟)…. ابتزال لا معنى له ؛ المهم في الأمر نقطة فاصلة في إفراغ العاصمة المثلثة من البشر والدواب و الحياة ، وقليل منهم يتنفس ؛ أصحاب الكدمول بكل أريحية وفرح … من يفرح أولا يبكي آخيرا … برغم خروجنا ظنا منا والكثيرين بأن العودة قريبة لا محال … أغلب من خرج خوفا على الأطفال الصغار ، أن يؤثر في قلوبهم الصافية وصفحاتهم البيضاء هذا الحدث ، مازال العود طرئ ، فررنا كما السحب تنساق إلى بلد وفير ، في الفكر ؛ وجهة للجزور وريعان الطفولة وأثر الآباء والأجداد ، من أمن ؛ عهدناه ، وأمان تعايشنا معه ، مكثنا غير بعيد ، الطوفان يبدأ ويلحق ، مازلنا نتمسك بهذه اللحظات الطيبة ورايحة الوطن الجد حيث الطين والزرع ، هفونا وغفونا ، وفررنا وعدنا ، إستنفدنا المحطات ذات الصلة ، وقررنا لا بمعزل القدر ، هكذا جميعنا ، فكان موسم الهجرة الى الشمال هروبا وقدرا ، زرنا فيها محطات ، كالناظر من شرفة القطار ، تمر المشاهد دون رجعة ، لكل مشهد لون مختلف ، ورايحة مختلفة ، والقلب يتلفت ، والحنين يتدفق والمشاهد تتزاحم ، تاركة أثر وصبغة في ذاكرتنا أبدية المطلع … (عطبرة) هي محطة الأنطلاقة الي وجهة جديدة كلية … نتطلع إلى الغد المجهول … السودان أكبر المساحة في القارة السمراء ، يضيق بأهله ، ويزاحم أهل مصر في قثائها و فومها وعدسها وبصلها ، صعدنا إليها ، لم يكن مخطط لنا ولا نملك التدبير ، ولكن الأيام تفعل ماتشاء ، خاطرنا بالزوجة وإبن لم يتعدى العامين ، انه الخاتم ، وأبناء ساعدهم لا يقوى على شد الحبل وحمل الوعاء الفارغ وبنتين كرحيق البنفسج وورد الجنان … خلقنا للعبادة لا لإكتناز المال ، كل كبدة رطبة عائل ، معطل عن العمل ، ولكن الظن فى الرب لا مدى له ، لا ملاذ ثاني ، إلا أن نركب زوارق الصعاب المسرعة ، تجوب بنا فيافي الصحراء الرملية بلا ماء ولا طعم ولا مأوى ، نعم ، مخاطرة وجهل لما هو آت ، إمتلأنا رضى وتمسك ويقين .. وانت تنظر في الحدود وأعين الأطفال البريقة ، تغتنيها البراءة لا دمع ولا غشاوة ، فيهما الأمل الذي يرسم المستقبل بلا وصف ، ويذوب حنين الوطن ويتجمد المشهد مؤقتا ، إلى إشعار آخر ، قصة اخرى من السودان إلى أسوان ، كأنما القبور بعثرت ، معالم الوجه ممزوجة بالغبار وخرائط الكنتور ترسم علي الخدود معطفا لبرد الشتاء القارس ، والحالة شيء آخر ، وعادة أهل المدينة الفهلوة والإستقلال وأشياء لم نألفها ، نقطة وقف في هذه المحطة ، بداية أمل ومعاناة وتساؤلات ….( اسوان الوريفة) يتشابه الأسم ، وبعض لون البشرة ، مكثنا يومين كاملين في الفندق (زهرة السوسن) ، لا كما اليومين السابقين من رهق وعناء ، كي نستعيد معالمنا وحيويتنا ونستنشق الهواء ، ونرتشف القهوة البرازيلية بطعم الزنجبيل السوداني ، مشهدا يخالف موضع الحدود … نسدل الستار برفق لإكتمال المنظر الأول …. يفج بصيص الأمل في عتامة البال للحاضر المستقر في الذات … يعيد توازن الروح الي مقعدها الذي إختل في ساعة ما ، تطلعا للغد ….. الكثيرين يلبسون زي التنقل والرحيل ، ويزينون حوائط النفس بالمسير المر و لكن بطرق مختلفة وإحساس مختلف.. ورواية مكتملة لا شبيه ومثال لها ، الكل له درب لا يتطابق مع الآخر ، جئنا إليها ، ولكن لم يكتسبوا شيئآ ، ولم يستثمروا شيئآ ، بكل ما لدينا من قوة وخبرات ، لم يستفيدوا من أكفاء معلمينا ، ولا عقولنا ، ولا أطبائنا ولا صانيعينا للحياة ، هكذا هم العرب في كل موطن لهم ..يمتازون بالغباء واللؤم .. ينظرون تحت أقدامهم …. المشاهد لم تكتمل بعد ،،،،فمنذ أن ولجنا بوابة مصر الجنوبية أيقنت أن أهل مصر الذين يسكنونها ليس هم أهل مصر القدماء ، تبدل الحال ، لم نجد فيها ريح يوسف عليه السلام ، ولا أثر إخوته …ولا عصى موسى ولا المعز لدين الله (أبوتميم معد بن المنصور) الفاطمي ولا إنتشار مجلة روزاليوسف ، أحسسنا بأن الآثار تغض في نوم عميق .. تتأوه من شدة البوس والألم قد ضيعها الإعلام وأهل فرعون …. ذهبت أبحث عن أهل الله وعن مصر المؤمنة كما زكر الشيخ عبدالرحيم البرعي في قصيده ؛ لم يحضرني شيئآ من وصفه إلا لحنها الجميل … الكل يرى الناس بعين طبعه .. نعجز
فنستعين بالذي لا يُعجزه شيء
فنطمئن !
ويستمر المشوار …….
هاشم تميم
0912203589
0123701836

