Uncategorized

هاشم تميم يكتب :شواهد ومشاهد 🌹عبق الحياة🌹 (كتاب :العبيد في السودان ؛ المؤرخة السودانية سميرة بشير )

شواهد ومشاهد
🌹عبق الحياة🌹
(كتاب :العبيد في السودان ؛ المؤرخة السودانية سميرة بشير )

ما أثار جزوة مزاجي الممزوجة بالقهوة الزنجية ما سردته الكاتبة والمورخة السودانية (سميرة بشير) في كتابها (العبيد في السودان) .. يبدو أنها إعتمدت علي ماتهوى الأنفس والمخيلة المسيطر عليها المستعمر وأهل المجون والنفاق دون التركيز على الأثر والاعتماد على الإقتصاد وتنقل التجار وهي مرجعية ملوثة بالأفكار السازجة معتمدة علي الحكاوي والقصص …حيث ذكرت :
* ان من ملوك مصر القديمة أنشاوا السودان في القرن الثامن قبل الميلاد ،مستعمرة كوش على حد تعبيرها (مملكة كوش)…
* ترك المصريون بعض اثارهم القائمة حتي اليوم كنموزج لفرض السيطره مثل مجسمات الأهرامات الصغيرة ..
* البضاعة الكاسدة من الرقيق شكلوا النواة الأولى للحياة البشرية في السودان ، مما عمدت على التشكك في أصول الشعب السوداني …
واختصر مقالي في نقاط ، ردا لها عن ماذكرته ولكي يستبين به الفهم للعامة وتضح به الرويا العقلانية لمنشأ البشرية (السودان) ..
* المصريون القدماء لم ينشئوا مملكة كوش ، لكنهم أثروا فيها بعمق . مملكة كوش حضارة نوبية أصلية نشأت في شمال السودان (جنوب مصر) وإزدهرت مستقلة ، خاصة بعد ضعف النفوذ المصري ، ومع ذلك خضعت كوش لفترات طويلة من الحكم المصري مما جعل ثقافتها مزيجا قويا بين التقاليد النوبية والفرعونية . كما أننا نجد تبادل الثقافات فإن الكوشيون تبنوا الآلهة المصرية (آمون راع) وإستخدموا الهيروغليفية ، وشيدوا الأهرامات، لكن بإسلوب كوشي خاص .كما أن إنعكاس الأدوار( الأسرة 25) في القرن الثامن قبل الميلاد ، انطلقت مملكة كوش من نبتة لتحكم مصر نفسها ، وتأسست الأسرة ال 25 التي عرفت بإسم “الفراعنةالسود” .
خلاصة القول كوش هي حضارة أفريقية/نوبية أصيلة ، تبادلت التأثيرات مع مصر القديمة عبر آلاف السنين ، وتداخلت فترات حكمهما بقوة .
* الأهرامات في السودان (أهرامات نوبية) لم يبنها المصريون القدماء ، بل بناها الكوشيون (أهل مملكة كوش القديمة) في السودان ، ورغم تأثرها بالحضارة المصرية إلا أنها تعتبر نتاجا لحضارة سودانية مستقلة ، وتمتاز بكونها أكثر عددا (أكثر من 200 هرم ) وأصغر حجما ، وأكثر إنحدارا مقارنة بأهرامات مصر ، ويرجع تاريخها لفترات زمنية لاحقة (بدءا من 700 ق.م ). نجدها في مروي ، نوري والكرو في شمال السودان . واهرامات السودان حادة الزاوية وضيقة، مبنية من أحجار رملية متدرجة ، بينما أهرمات مصر ملساء وأضخم ، الكوشيون تبنوا فكرة بناء الأهرامات كمقابر من جيرانهم المصريين ، لكنهم طوروا طرازهم الخاص والمستقل .
* بناء علي المعلومات التاريخية المتوفرة ، لا يعد الرقيق (العبيد) في السودان النواة الأولى للحياة البشرية ، السكان الأصليون (النوبة) تشير الأدلة التاريخية والأركيولوجية إلى أن المجموعات النوبية هي التي سكنت السودان منذ العصور الحجرية (حوالي8000 ق.م) وأسست الحضارة القديمة .ويعتبر “إنسان سنجة ” الذي اكتشف في ولاية سنار أحد أقدم الكشوفات البشرية في المنطقة ، وهو يسبق تجار الرقيق بآلاف السنين ، والرق في السودان كان نظاما اجتماعيا اقتصاديا (أسرى حروب) بدأ فعليا مع الممالك الكوشية النوبية (حوالي 2500 ق.م) ، وشهدت الفترة بين 1750 و 1850 زيادة كبيرة في تجارة الرقيق ، حيث تم استهداف سكان مناطق الهامش في الجنوب وجبال النوبة ودارفور ، ولم تكن هذه الممارسات هي بداية “الحياة البشرية ” بل كانت جزءا من “الاستغلال والنهب المنظم ” للموارد البشرية .
الرقيق كانوا جزءا من مكونات المجتمع السوداني عبر تاريخه الطويل ، لكن النواة الأولي للحياة البشرية والحضارة في السودان هم المجموعات النوبية والأصلية التي استوطنت المنطقة في العصور القديمة .
تشكيل أصول الشعب السوداني من مزيج فريد ومعقد بين السكان الأصليين(من أصول إفريقية نوبية) والمجموعات العربية التي هاجرت واختلطت عبر القرون ، مما أنتج تنوعا عرقيا وثقافيا يضم أكثر من 500 مجموعة عرقية ، السكان الأصليون في الشمال والنيل هم النوبيون ، بينما يتكون الوسط والشرق والغرب من خليط من القبائل العربية والنوبة والبجة، والقبائل النيلية(مثل الدينكا والنوير ) … يمتزج الشعب السوداني جينيا وثقافيا بالسكان الأفارقة، مما جعل المجتمع السوداني يتميز بإمتزاج الهوية العربية والإفريقية، وبعد دخول الإسلام في القرن السابع الميلادي ، واختلطوا بالسكان الأصليين، مما أدي إلي تعريب أجزاء واسعة من السودان .
* مصطلح “زرايب العبيد” لا يقتصر على السودان فحسب ، بل هو مرتبط بشكل وثيق بتاريخ العبودية في عدة مناطق ، وفي شبه الجزيرة العربية وبرز مؤخرا في الأدب الليبي ، وإشتهر بفضل رواية “زرايب العبيد” للكاتبة نجوى بن شتوان ، تتناول الرواية تاريخ العبودية في مدينة بنغازي الليبية خلال العهد العثماني ، مما يعني أن الرقيق وزرايب العبيد منتشرة في مناطق واسعة لا يقتصر على السودان وحده .
* من كل ماذكرت من النقاط آنفة الذكر يوضح أن ما تتطرقت إليه الباحثة في كتابها من فصول “سميرة بشير” محض إفتراء وتشوية للهوية السودانية وأصول الشعب السوداني لا يستند إلا على روايات مختلقة لا يؤخذ بها ومنافي للتاريخ … وليس بحقائق بل إدعاءات كاذبة … وليس بالجدير تناولها ..
هاشم تميم
0912203589
0123701836

مقالات ذات صلة

إغلاق