Uncategorized
من أعلى المنصة ياسر الفادني كتاحتان تضربان المشهد !

من أعلى المنصة
ياسر الفادني
كتاحتان تضربان المشهد !
(كتاحتان) ! الأولى كتاحة السماء، غبارٌ يهبّ من رحم الطبيعة، يعرفه الناس كما يعرفون وجوههم في المرآة؛ يأتي، يعكر الأفق، ثم ينقشع تاركًا خلفه بعض الأذى الذي يُحتمل، هذه كتاحة مألوفة، مهما اشتدّت، تظل جزءًا من دورة الحياة، لا تحمل نيةً ولا تخبئ خيانة
أما الثانية… فهي الكارثة التي لا تُرى، ولا تُقاس سرعتها باتجاه الريح، بل بعمق الطعنة، كتاحة من نوع آخر، تتحرك داخل المدن، بين الأزقة، وتحت الأسقف التي نظنها آمنة، هي ليست خلايا نائمة كما يحلو للبعض أن يجمّل الخطر بألفاظ مخدرة، بل يقِظة حدّ التوحش، تراقب، تحصي، وتنتظر الإشارة
الطابور الخامس ليس حكاية تُروى في نشرات الأخبار، بل واقع يتكاثر في الظلال، هناك من فتح عينيه على اتساع الخيانة، يرى المشهد من كل الزوايا، ويعدّ اللحظة التي يضرب فيها من الداخل، حيث لا متاريس ولا خنادق، هنا يصبح الخطر مضاعفًا، لأن الرصاصة التي تأتي من الخلف لا تُسمع
التاريخ لا يحتاج إلى من يذكّر به، فهو ما زال ساخنًا في الذاكرة، جيوش سقطت…. لا لأن العدو كان أقوى، بل لأن الأبواب فُتحت له من الداخل، الخيانة لا ترفع راية، ولا ترتدي زيًا عسكريًا، بل تتقن التخفّي، وتبرع في لعب دور المواطن حتى يحين وقت الانقلاب على كل شيء
ما يحدث اليوم هو ناقوس خطر يُدقّ بيدٍ ثقيلة، فهذه الكتاحة الثانية، إن لم تُواجَه بعينٍ مفتوحة وإرادةٍ لا تعرف التهاون، ستبتلع ما تبقى من الطمأنينة، لأن أخطر الحروب ليست تلك التي تُخاض في العراء، بل التي تُدار في الخفاء
الأجهزة الأمنية قادرة… نعم، هذا أمر لا جدال فيه، لكنها مع القدرة تحتاج إلى يقظة لا تنام، وإلى حسمٍ لا يعرف المجاملة، فالمعركة هنا ليست مع عدوٍ ظاهر، بل مع وجوهٍ قد نمرّ بها كل يوم دون أن ندرك أنها تحمل في داخلها مشروع خراب
إني من منصتي أنظر ….حيث أري…أن في وضع كهذا لا يكفي أن نراقب السماء ونستعد للغبار، بل يجب أن نُمعن النظر في الأرض التي نقف عليها، لأن الريح مهما اشتدت، تمر… أما الخيانة، إن وجدت لها موطئ قدم، فإنها لا تمر… بل تقتلع، فعلي الجهات الأمنية مع ( يس)! أن تبذل (جَكًّة ) في ولايات النيل الازرق وسنار.

