Uncategorized
*الأسطورة السودانية المظلومة: كابتن فيصل العجب*

*الأسطورة السودانية المظلومة: كابتن فيصل العجب*
*بقلم: علاء الدين محمد ابكر*
الذي دفعني لكتابة هذا المقال هو الرد على من يتخذون نجماً بعينه ليكون أسطورة وحيدة للكرة السودانية. تلك النظرة تنطلق غالباً من محبة النادي، وهذا مفهوم خاطئ. فحتى ذلك النادي الذي غاب عن البطولات طوال تسعين عاماً أنجب نجوماً أفذاذاً أجمعت عليهم جماهير الرياضة السودانية ووصفتهم بنجوم من ذهب في زمانهم.
لو توفرت أشرطة فيديو لهؤلاء النجوم لتمكنت الأجيال التي أتت من بعدهم من مشاهدتهم والإجماع عليهم. لكن لا يمكن أن نجبر جيلاً لم يشاهد نجوماً كباراً، من سوء حظهم أنهم عاشوا في بلاد لم تمتلك تقنية التصوير كما في الدول الأخرى. حتى مصر الجارة تملك أرشيفاً رياضياً لنجوم كبار وبإمكان الجميع مشاهدتهم. أما في السودان فنثق في الشهادات الشفهية لكبار الرياضيين.
عندما يتناول الجميع سيرة نجم بحجم جكسا وصديق منزول وعلي قاقرين وبشرى وبرعي وهبة وغيرهم من النجوم الذين لا تزال سيرتهم عطرة حتى اليوم بفضل ما قدموه من إبداع، ندرك قيمتهم رغم عدم توفر أشرطة كافية توثق مجهودهم. هؤلاء النجوم عاصروا أساطير عالمية مثل المجري بوشكاش والبرازيلي بيليه والروسي ياشين والأرجنتيني مارادونا. وربما تفوق نجومنا عليهم بالمهارة، لكن الأضواء تلعب دوراً كبيراً في صناعة النجومية.
فيصل العجب نجم نادي المريخ الأسبق والمنتخب الوطني لاعب يُشار إليه بالبنان. كان يمتلك كل مقومات لاعب كرة القدم: طول فارع يجعله يكسب كل الكرات الهوائية مع إجادة تامة للألعاب الرأسية، والتسديد بكلتا القدمين، والسرعة في مطاردة الكرة، وإجادة تنفيذ ركلات الجزاء، والتمركز الصحيح في منطقة جزاء الخصم. كما كان يرتد لمساندة خط الدفاع عند احتساب ركلة ركنية ضد فريقه، مستفيداً من طوله في تأمين المرمى.
باختصار، الكابتن فيصل العجب لاعب شامل ومطلوب لجميع المدربين. حتى قصة انتقاله لنادي المريخ كانت أشبه بقصص ألف ليلة وليلة، وشهدت مطاردات عنيفة بين الهلال والمريخ استخدمت فيها كل الوسائل المشروعة.
ورغم كل ذلك لا نستطيع تتويج الكابتن فيصل العجب أسطورة مطلقة على كل عصور الكرة السودانية، لكنه بلا شك أسطورة جيله الذي عاصره. وعندما نجد تنصيب لاعب آخر عاصر الكابتن فيصل ليكون الأسطورة الأوحد، حينها لن نصمت وسندافع عن العجب.
لا توجد مقارنة أساساً بينه وبين الكابتن فيصل العجب. حتى الإنجازات التي حققها ذلك اللاعب لا تخرج عن إطار الدوري المحلي، ولم يسبق له حتى الوصول إلى نهائي بطولة أفريقية. أما الكابتن العجب فلولا سوء الطالع لتمكن من رفع كأس الكونفدرالية عام 2007 أمام الصفاقسي التونسي. تلك المباراة الغريبة التي حيرت أهل المريخ حتى الآن رغم مرور أكثر من تسعة عشر عاماً. كان المريخ هو الأقرب لخطف اللقب، ولم نجد تفسيراً لما حدث.
الكابتن فيصل العجب حصل على بطولة سيكافا عام 2006، إضافة إلى قيادته لمنتخب السودان في تصفيات أمم أفريقيا 2008 بتسجيل أهداف حاسمة خارج الديار. وهي ظاهرة لم تكن معروفة للمنتخب السوداني منذ سنوات، لكن العجب ورفاقه أعادوا هيبة الكرة السودانية من جديد.
الكابتن فيصل العجب شخص خلوق لم يُسمع عنه أنه افتعل مشاكل أو دخل في خصام. وهذه وحدها تكفي، فالأخلاق الحسنة هي زاد الإنسان يحمله معه أينما حل. الكابتن فيصل زاهد في الأضواء ولا يسعى إليها.
خير ما فعل مجلس إدارة المريخ هو ضم الكابتن فيصل العجب إلى الجهاز الفني. وتكتمل الفرحة بقيام مهرجان اعتزال رسمي للكابتن فيصل تقديراً لما قدمه لنادي المريخ والكرة السودانية. وأقترح دعوة نادي أوروبي من العيار الثقيل عقب اكتمال صيانة استاد المريخ.
ويظل العجب أسطورة زماننا، ولا نحكم على المستقبل. فكما يقول المثل الشعبي السوداني “حواء والدة” في إشارة إلى أن معين الكرة السودانية لا ينضب من ميلاد المزيد من المواهب التي عرفناها عبر التاريخ.
🎼 🎼🎼🎼يوم ما زازاة اخدت نظرة انا من قصاد الطاقة توب الكرب الجابوه النقادة يا سيد الناس انا عاشقك زيادة العجب حبيبي
🎼🎼🎼
*علاء الدين محمد ابكر*
alaam9770@gmail.com


