
من أعلي المنصة
ياسر الفادني
كاكا في أبوظبي… حضور بلا وزن !!
في السياسة لا تُقاس قيمة الحليف بعدد الرحلات التي يقوم بها إلى عاصمة داعميه، وإنما بالمكانة التي يُستقبل بها ، لذلك لم تكن الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي( كاكا) إلى أبوظبي زيارة رسمية فحسب ، بل حملت في نظر كثيرين إشارات سياسية لافتة، بعدما غاب اللقاء المباشر مع شيطان العرب واكتفى الجانب الإماراتي بترتيبات أقل من مستوى الزيارة الرئاسية
وفي عالم السياسة، حين يُغلق الباب أمام الحليف، فغالباً ما تكون الرسالة أبلغ من أي تصريح، فالأنظمة التي تبني نفوذها على الوكلاء لا تتردد في تقليص الاهتمام بهم عندما تتغير موازين القوى أو ترتفع كلفة استمرارهم
تشاد تمثل بالنسبة للإمارات أهمية مرتبطة بحسب تقارير متداولة بموقعها اللوجستي القريب من إقليم دارفور، وهو ما جعلها جزءاً من الحسابات الإقليمية المرتبطة بتسهيل تمرير الدعم اللوجستي للمليشيا عبر اراضيها ، لكن هذه الحسابات تبدو اليوم أكثر تعقيداً مع التطورات العسكرية الأخيرة، ومع تصاعد الضغوط الداخلية التي تواجهها الحكومة التشادية
الرئيس كاكا يقود دولة تعاني من هشاشة أمنية وسياسية واقتصادية متراكمة، وفي الداخل تتزايد الأصوات القلقة من تداعيات استمرار الانخراط في ملفات إقليمية شائكة، كما أن المؤسسة العسكرية التشادية تدرك أن أي تدهور أمني في غرب السودان قد يدفع بمزيد من المقاتلين والسلاح نحو الأراضي التشادية، وهو سيناريو سبق أن شهدت البلاد بعض مظاهره خلال السنوات الماضية
ويزداد المشهد حساسية في ظل الامتداد القبلي لقبيلة الزغاوة بين السودان وتشاد، وهي قبيلة ترتبط بتوازنات اجتماعية وسياسية وعسكرية معقدة داخل البلدين. وأي سياسات يُنظر إليها على أنها منحازة لطرف المليشيا قد تخلق احتقاناً داخلياً لا ترغب نجامينا في تحمله
ومع الضربات التي تتلقاها قوات الدعم السريع في غرب دارفور، يبرز احتمال تسلل مجموعات مسلحة إلى داخل تشاد، وهو ما يثير مخاوف أمنية حقيقية لدى قطاعات من الجيش التشادي، ليس فقط بسبب عبء استيعاب هذه العناصر، وإنما لما قد تسببه من اضطرابات داخلية يصعب احتواؤها
في النهاية، قد لا يكون غياب اللقاء المباشر بين بن زايد وكاكا مجرد تفصيل عادي ، بل قد يعكس إعادة تقييم للعلاقات في ضوء المتغيرات الإقليمية فالدول التي تبني سياساتها على المصالح لا تعرف الوفاء الدائم، وإنما تعرف ميزان الربح والخسارة، وعندما تتغير المعادلات، يصبح الحليف الذي كان بالأمس ضرورة، مجرد ورقة يمكن وضعها جانباً في انتظار صفقة جديدة
إني من منصتي أنظر …. حيث اري ….. أن في السياسة، يبقى الدرس الأهم: من يجعل بقاءه مرهوناً برضا الآخرين، سيكتشف يوماً أن أول ما يُدار له هو الظهر! .

