Uncategorized

جنوب السودان.. طول وقامة وفي كرة السلة سجل أفضل علامة بقلم: علاء الدين محمد أبكر

جنوب السودان.. طول وقامة وفي كرة السلة سجل أفضل علامة

بقلم: علاء الدين محمد أبكر

الرياضة عنوان البلاد، ومن خلالها يعرفها العالم ويضعها على خريطته. هناك دول لم يكن أحد يسمع بها، فصارت على كل لسان بفضل هدف في شباك، أو سلة حُسمت في الثواني الأخيرة، أو ميدالية رُفعت على منصة التتويج. واليوم، يفرض جنوب السودان نفسه بهذه اللغة بالضبط.. لغة الرياضة.

جنوب السودان دولة حديثة التكوين. أطلت على العالم كدولة ذات سيادة في التاسع من يوليو 2011 بعد مسيرة نضال طويلة. ولم يمضِ على استقلالها 15 عاماً، لكن في هذه السنوات القليلة استطاع أبناؤها أن يكتبوا اسم الوطن بحروف من ذهب في سجل الرياضة الدولية. كانت الوجهة واضحة: كرة السلة.

منتخب الرجال “النجوم الساطعة” لم يكتفِ بالمشاركة، بل وصل إلى كأس العالم لكرة السلة في إنجاز اعتُبر معجزة لدولة حديثة، وفي الألعاب الأولمبية الأخيرة قدم أداءً بطولياً نال احترام العالم، ولعب بندية أمام منتخبات عريقة وتاريخية. أما بالأمس القريب، فقد دوّن منتخب السيدات اسمه في التاريخ هو الآخر، بفوز على منتخب سيدات البرازيل، ثم سحق لمنتخب الأرجنتين. انتصارات لم تأتِ بالصدفة، بل جاءت نتيجة عمل وإصرار وعزيمة تقول: نحن قادمون.

لعبة كرة السلة لا تعتمد على المهارة وحدها، فالطول والقامة الفارعة هما رأس مال اللاعب. وهنا يمتلك أبناء وبنات جنوب السودان ميزة ربانية. فشعب الدينكا والنوير وبقية المكونات يتميزون بمتوسط طول هو الأعلى في العالم، وهو نتاج جينات تكيف عبر قرون مع البيئة الحارة، حيث تساعد الأطراف الطويلة الجسم على تصريف الحرارة، ونتاج نظام غذائي معتمد على الألبان واللحوم والأسماك منح الأجيال بنية قوية وقامة ممشوقة.

ولأن الثقافة تلعب دوراً، فقد سمعت من أصدقاء من الجنوب أن الفتاة ذات القامة الفارعة تحظى بمهر كبير من الأبقار، بينما يقل المهر كلما قصرت القامة. هكذا ارتبط الطول بالمكانة، فصار مصدر فخر واعتزاز.

إلى جانب ذلك، كرة السلة لا تحتاج إلى ملعب ضخم ولا إلى بنية تحتية معقدة مثل كرة القدم. يمكن أن تُلعب في فناء مدرسة، أو ساحة حي، بسلة معلقة على عمود. وهذا ما جعلها اللعبة الأقرب للشباب في المدن والمعسكرات والمدارس، وأضف إلى ذلك حب الجنوبيين المتوارث للعبة، فصار الطفل يحلم أن يكون “مانوت بول” القادم، والفتاة تحلم أن تكون نجمة الأولمبياد القادمة.

اليوم لم يعد يُعرف جنوب السودان فقط بأنه أحدث دول العالم، أو بأنه أرض النيل والتنوع. صار يُعرف بأنه “أرض العمالقة”. دولة قالت للعالم: رغم التحديات ورغم حداثة عهدنا، استطعنا أن ننافس، وأن نفوز، وأن نرفع علمنا في أكبر المحافل. والإنجاز الرياضي هنا أكبر من مجرد نقاط وسلال، فهو رسالة وحدة، ورسالة أمل، ورسالة أن هذا الشعب قادر على أن يفرض نفسه بالقوة الناعمة، بالعرق والموهبة.

جنوب السودان.. بطول قامته، وبإنجازاته، سجل أفضل علامة. والطريق ما زال في بدايته.

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com
جمهورية السودان

مقالات ذات صلة

إغلاق