Uncategorized
ياسر الفادني يكتب…. القضارف تعطي درسا في تغليب العقل !

ياسر الفادني يكتب….
القضارف تعطي درسا في تغليب العقل !
ما بين غبار الخلاف وسحابة صيفٍ عابرة، كادت القضارف أن تُستنزف في جدلٍ لا طائل منه، لولا أن قيّض الله لها رجالًا قدّموا العقل على المكابرة، والحكمة على التصعيد. الخلاف الذي نشب بين الغرفة التجارية بولاية القضارف وبلدية القضارف كان يمكن أن يتمدّد، وأن يفتح أبوابًا للإضراب والتأزيم، لكن البلاد التي لا تخلو من عقلاء لا تُترك لرياح الفتنة تعبث بها حتى النهاية
النداء الذي كتبناه قبل يومين بأن يتعالى صوت الحكمة كان قراءة واقعية لحاجة الولاية إلى التهدئة وردم هوّة الخلاف قبل أن تتسع، ويحسب لاتحاد أصحاب العمل تدخله المسؤول والمتزن، تدخلٌ يشبه وضع اليد على الجرح لا على الزناد، فجاء حضوره عاقلًا، جامعًا، ومقدّرًا لحساسية المرحلة
كما يُحسب للسيد والي ولاية القضارف أن التقط الإشارة في الوقت المناسب، فالتدخل الحصيف في لحظة التوتر هو ما يميّز القيادة القوية عن سواها، حين دخل الوالي على خط الأزمة، لم يدخل كطرف، بل كميزان، فجعل الحل سيد الموقف، والعقل الفيصل، فانفرجت الأزمة وتلاشت سحابة الصيف قبل أن تمطر شررًا
إن رفع الإضراب الذي كان مزمعًا تنفيذه غدًا وبعد غد هو رسالة ناضجة تقول إن المصلحة العامة ما زالت فوق الحسابات الضيقة، وإن القضارف قادرة على إدارة خلافاتها دون أن تكسر عظامها بنفسها، هو موقف يستحق الاحترام والاستحسان، لأنه يؤكد أن ردم الخلافات أصعب، لكنه أنبل، من تعميقها
الشكر موصول للغرفة التجارية التي آثرت المصلحة العامة، وقدّمت صورة إيجابية للتاجر الوطني المسؤول، كما الشكر للمدير التنفيذي لبلدية القضارف الذي تعالَى عن الصغائر، وارتفع إلى مقام المسؤولية، فكان سلوكه عمليًا قبل أن يكون إداريًا
هكذا تُدار الأزمات في المدن الحية: بعقلاء، وبقيادة تسمع قبل أن تأمر، وتجمع قبل أن تحاكم ، هكذا تظل القضارف كما نعرفها: خُضرةً وخيرًا وكرمًا وتسامحًا، مدينةً حين تختلف تعود سريعًا إلى رشدها، لأن فيها من الحكمة ما يكفي ليذهب ريح الخلاف سُدى، ويبقى الوفاق هو العنوان الأجمل.




