Uncategorized
الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب.. سجن الحوت… اسم على مسمّى؟؟
سجن الحوت… اسم على مسمّى؟؟
بعد سنوات من التحولات التي عاشها العراق، يبدو أن أكثر ما نجحنا في بنائه كان الجدران العالية والأبواب الثقيلة. فبينما تتجه دول كثيرة اليوم إلى إغلاق السجون القديمة وتحويلها إلى متاحف تذكّر الأجيال بمرحلة مظلمة من تاريخها، أصبحت السجون في العراق واقعاً يتوسع بهدوء.
في الماضي كان اسم سجن واحد يتردد كثيراً في الأخبار، أما اليوم فالأسماء صارت أكثر، والحديث عنها لم يعد غريباً. وكأن الزمن يضيف صفحة جديدة في قصة لم تُغلق بعد.
المبدأ المعروف في أغلب دول العالم أن السجن ليس للانتقام، بل للإصلاح والتأهيل؛ مكان يتعلم فيه الإنسان مهنة أو علماً يساعده على العودة إلى المجتمع بشكل أفضل. لكن السؤال الذي يطرحه كثير من الناس: هل تحقق هذا الهدف فعلاً؟ أم أن الفكرة بقيت مجرد نصوص على الورق؟
بعض الروايات التي تتناقلها الأحاديث تتحدث عن قسوة ومعاناة داخل بعض هذه الجدران، وعن تعامل قد لا ينسجم مع الهدف الإصلاحي الذي يفترض أن تقوم عليه المؤسسات العقابية. قد تكون هذه الروايات صحيحة أو مبالغاً فيها، لكن تكرارها يترك أثراً من القلق في نفوس الناس.
والأخطر من ذلك أن السجون حين تتحول في نظر المجتمع إلى أماكن لتصفية الحسابات أو لتغذية الانقسام، فإنها تفقد معناها القانوني والإنساني معاً. فالقانون يفترض أن يكون ميزاناً واحداً للجميع، لا يتغير بتغير الانتماءات أو الظروف.
في النهاية يبقى السؤال الذي يهم كل العراقيين:
هل ستبقى هذه الجدران مجرد أماكن للعقاب… أم يمكن أن تتحول يوماً إلى بداية طريق لإصلاح الإنسان وإعادة بنائه
وتعليمه مهنة محترمة يعمل بها بعد انتهاء مدة عقوبته عن جريمة او جنحة ارتكبها ليعود انسان فاعل في المجتمع يبني ويعيش بقية عمره ؟؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
نيسان/٢٠٢٦



