Uncategorized
علاء الدين محمد ابكر يكتب المريخ والأهلي مدني.. احترام للطموح وثقة في التاريخ

علاء الدين محمد ابكر يكتب المريخ والأهلي مدني.. احترام للطموح وثقة في التاريخ
حين أوقعت قرعة دوري النخبة المريخ في مواجهة الأهلي مدني، ارتفعت أصوات التحذير من استسهال المباراة. والسبب واضح: الأهلي مدني لم يكن ضيف شرف في الدورة الأولى من الدوري الممتاز، بل كان رقماً صعباً جمع العلامة الكاملة، وأنهى المرحلة الأولى دون أن يفقد نقطة واحدة، فكان صعوده إلى دوري النخبة تتويجاً مستحقاً لعمل منظم وجهد ميداني مقنع.
هذا التفوق يفرض على الجميع احترام طموح الأهلي مدني. فالفريق المدني أثبت أنه لا يلعب للظهور، بل للمنافسة. وإذا حافظ على استقراره الفني والإداري وتماسك لاعبيه، فهو مرشح بقوة للمنافسة على المركز الثاني، وربما إزعاج الكبار في حسابات الصدارة.
المريخ.. اسم لا يخضع للحسابات الآنية
لكن ما فات على البعض أن المريخ نادٍ كبير، يملك رصيداً من الخبرة والتاريخ لا يخضع لحسابات مباراة أو موسم. الفريق الأحمر تعوّد على مواجهة الضغوط، وعلى اللعب تحت شعار “الفوز وحده خيار”. احترام الخصم واجب، لكن الثقة في النفس وفي إرث النادي أوجب.
ومواجهة الأهلي مدني ستكون اختباراً حقياً لجاهزية المريخ، ليس فقط فنياً، بل ذهنياً. فالخصم يلعب بلا ضغوط، ويدخل المباراة بطموح مفتوح، بينما يدخل المريخ وهو مطالب دائماً بالفوز وإرضاء قاعدته الجماهيرية العريضة.
تجربة رواندا.. إعداد لا يُقدّر بثمن
في سياق الإعداد، تمثل مشاركة المريخ في الدوري الرواندي خطوة ذكية ومفيدة. فالاحتكاك بمدارس كروية مختلفة، في أجواء تنافسية خارجية، يمنح اللاعبين جاهزية بدنية وذهنية تفوق بكثير معسكرات الإعداد التقليدية.
هذه التجربة تأتي في وقت يحتاجه الفريق قبل العودة للاستحقاقات الأفريقية، حيث عانى المريخ في السنوات الأخيرة من ضعف الإعداد وسوء التوقيت. واليوم، يبدو أن الجهاز الفني والإدارة يدركان أن الاستعداد الجيد هو نصف الطريق نحو العبور القاري.
الاستقرار الفني.. درس متأخر لكنه مهم
المريخ دفع ثمناً باهظاً في المواسم الماضية بسبب سياسة التغيير المتكرر للأجهزة الفنية. مدربون يأتون ويرحلون قبل أن يفهموا الفريق، ولاعبون يعيشون حالة عدم استقرار تؤثر على مردودهم داخل الميدان.
ويُحسب لمجلس الإدارة الحالي أنه خالف هذا النهج. فبالرغم من الخروج المبكر من النسخة الأفريقية الماضية، أصرّ المجلس على استمرار المدرب، إيماناً بأن الحكم على المدرب يحتاج إلى وقت. والحق أن المدرب حينها لم يمضِ على تعيينه سوى أسابيع قليلة، وهي فترة لا تكفي حتى لمعرفة أسماء اللاعبين عن ظهر قلب، ناهيك عن بناء فلسفة لعب وبناء فريق.
الاستقرار الفني اليوم يمنح اللاعبين الثقة، ويمنح الجمهور إحساساً بأن هناك مشروعاً قيد البناء، لا مجرد حلول إسعافية موسمية.
رسالة للجمهور: الصبر صفة الكبار
المرحلة القادمة تتطلب من جماهير المريخ الواعية أن تكون سنداً لا ضغطاً. فمجلس الإدارة يعمل بهمة لترتيب البيت الأحمر، على المستويين الفني والإداري، والطريق نحو استعادة الهيبة لا يُختصر في مباراة أو بطولة.
البناء يحتاج إلى وقت، والنجاح المستدام لا يأتي بالقفز فوق المراحل. والمريخ الكبير يُقاس بثباته في أوقات التحدي، لا باندفاعه وقت النشوة.
ختاماً
مواجهة المريخ والأهلي مدني ستكون مواجهة بين تاريخ عريق وطموح صاعد. الأهلي مدني يستحق الاحترام، والمريخ يستحق الثقة. وفي النهاية، فإن المستفيد الأكبر هو الكرة السودانية، التي تحتاج إلى منافسة قوية وشريفة ترفع من قيمتها وتعيد لها بريقها.
والمريخ قادر، إذا توفرت له البيئة المناسبة، على العودة إلى مكانته الطبيعية قارياً ومحلياً. وما نحتاجه اليوم ليس الانفعال، بل الصبر، والدعم، والعمل الصامت حتى تعود راية الأحمر مرفوعة كما كانت دائماً.
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com



