Uncategorized
من أعلى المنصة ياسر الفادني الجديد… شديد

من أعلى المنصة
ياسر الفادني
الجديد… شديد !
ما جرى داخل القوات المسلحة ليس مجرد إعفاءات وتكليفات فحسب، بل هو مشهد مكتمل لسنّة الحياة وهي تمضي بثبات: رجال أدّوا ما عليهم وترجّلوا مرفوعي الرأس، وآخرون تسلّموا الراية بقبضات مشدودة وعيون لا تنام
ليس في الأمر فراغ، ولا ارتباك كما يحاول البعض أن يصوّر، بل هو إعادة تشكيل لعضلات الميدان، وضخ دماء جديدة في شرايين القتال، من ينظر بعين فاحصة يدرك أن ما حدث هو ترتيب محسوب، يهدف إلى رفع وتيرة الأداء، وزيادة كثافة النيران، وتوسيع رقعة الضغط حتى يتحول الميدان إلى جحيم لا يُطاق على من ظنوا أن الفوضى يمكن أن تصمد
هذه التغييرات ليست مجرد أسماء تتبدل، بل عقول تُعاد صياغتها في مواقعها، وخبرات قديمة تعود بثوب جديد، أكثر شراسة، وأكثر إلمامًا بتفاصيل المعركة التي لم تعد تحتمل التجريب، القادمون ليسوا مبتدئين، بل رجال عركتهم النيران، وشهدت لهم ميادين الكرامة بأنهم لا يعرفون التراجع،
ولأن المعركة تُدار بالعقل كما تُحسم بالسلاح، فإن هذه الخطوة وحدها كافية لتُربك حسابات المليشيا، مهما حاولت آلاتها الإعلامية أن تُهوّن أو تُشكك ، الحقيقة التي لا يمكن ابتلاعها بسهولة أن الجيش يعيد ترتيب صفوفه بثقة، بينما خصومه يستهلكون أعصابهم في تبرير ما لا يُبرر
ما نراه الآن ليس سوى البداية… رشاش أولي للازفة قبل العاصفة! إشارات تتناثر هنا وهناك، في النيل الأزرق وغيرها، تقول إن الميدان يستعد لمرحلة مختلفة، عنوانها الانتشار الذكي والضرب المركز، لا الضجيج الفارغ
الجيش السوداني ليس مؤسسة تُفاجَأ، بل مؤسسة تُفاجِئ. يعرف متى يصمت، ومتى يضرب، وكيف يُنهي المعركة حين تحين لحظة الحسم، وحين تتبدل الوجوه، لا يعني ذلك أن القوة تراجعت، بل يعني أنها تُعيد تعريف نفسها بطريقة أكثر قسوة على العدو
إني من منصتي أنظر … حيث أرى أن الجديد… ليس مجرد جديد، بل شديد ! … شديد إلى درجة أن القادم لن يُشبه ما قبله، ولن يترك للمراوغين مساحة للمناورة أو الهروب، وهنا تُكتب فصول النهاية.


