Uncategorized

علاء الدين محمد ابكر يكتب : ماذا لو كان السودان ضمن دول القطب الشمالي

علاء الدين محمد ابكر يكتب : ماذا لو كان السودان ضمن دول القطب الشمالي

القطب الشمالي يتمتع بطقس بارد طول العام، ولهذا السبب تجد سكانه هادئين، دمهم بارد، ومزاجهم مستقر زي التلاجة. يضم القطب الشمالي دولاً مثل روسيا والسويد والنرويج وفنلندا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية عبر ولاية ألاسكا.

الطقس البارد هناك ما بخلي الزول يتشاكل ساي. تلقى الواحد يمشي في الشارع متلّف ببطانية، ولو زول قال ليهو كلمة حارة يقول ليهو: “معليش، الجو بارد وما داير أفتح خشمي ساي”.
عشان كده ما سمعنا يوماً أن في السويد حدثت مشاكل كبيرة. وإن وقعت مشكلة، تصبح مضرباً للأمثال لندرتها. زي متلازمة ستوكهولم، وهي عاصمة السويد، حيث وقعت في منتصف سبعينات القرن الماضي حادثة سطو على بنك، وتعاطف المحتجزون مع الخاطفين لدرجة أن القصة دخلت قاموس علم النفس. شوف السلمية كيف! بدل ما يشتموا الخاطف، بقوا يحبوه.

ودي برضو ميزة تانية: دول القطب الشمالي ما عندها ماضي استعماري يشيب الراس. ما احتلوا زول، وما اتحملوا لعنة التاريخ، عايشين في حالهم، صيد سمك، شوية رنة، وسهرات مع الشفق القطبي.

ومع هذه الأيام الحارة في السودان، حيث الزول يصحى من النوم عرقان، ويمشي الشغل عرقان، ويرجع البيت عرقان، خطرت على بالي فكرة جهنمية.
ليه ما نرحّل السودانيين كلهم إلى القطب الجنوبي الخالي من السكان؟ ونسميه “السودان الجديد”. نرسل بعثة علمية أولاً تحدد طرق العيش، وأماكن مياه الشرب، وأماكن دفن الكمونية عشان ما تجيب تلج.

والزول الداير يمشي يمشي طوالي. وأنا متأكد معظم الناس حتمشي، لأنو أي مكان أبرد من جو الخرطوم في أبريل يعتبر جنة.
بس بشرط واحد: ما نشيل معانا العادات الكعبة. ناس تسعة طويلة، وناس الصفوف، وناس “أنا بعرف فلان في الوزارة”، ديل يخلوهم هنا. القطب الجنوبي ما ناقص بطاريق مجرمة.

تخيل معاي المشهد؟
بدل ما الزول يتشاكل في صف العيش، يقيف في صف عشان ياخد حتة تلج يعمل بيها عصير.
وبدل ما يقول ليك “الجو خانق”، يقول ليك “الجو بارد شديد، جيب لي بطانية”.
والجرسة بدل ما تكون من الكهرباء القاطعة، تكون من التلاجة البقت برة البيت عديل.

حتكون تجربة جميلة والله. السودانيين يصدروا الابتسامة والكرم والطيبة، والقطب الجنوبي يصدر لينا الهدوء والبرد. ونبقى أول شعب في التاريخ عمل تهجير عكسي للبطاريق.

بس المشكلة الوحيدة إنو لو مشينا، حنشتاق للكهرباء القاطعة، وللمطرة البتغرق الشوارع، وللسخانة البتخلينا نتحج عشان ما نمشي الشغل.
عاداتنا غريبة، لكنها حبيبة.

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق