Uncategorized
علاء الدين محمد أبكر يكتب: حكومة كامل إدريس: خطوات واثقة نحو إعادة بناء الدولة السودانية

علاء الدين محمد أبكر يكتب: حكومة كامل إدريس: خطوات واثقة نحو إعادة بناء الدولة السودانية
حين تتضافر الإرادة الوطنية مع الخبرة العلمية والإدارية، تظهر ملامح الدولة التي يحلم بها المواطن. وهذا ما بدأت تلمسه الأوساط الشعبية في المرحلة التي تقودها حكومة البروفيسور كامل إدريس.
الرجل عُرف منذ سنوات بمسيرته الأكاديمية والدبلوماسية الممتدة، وقدرته على إدارة الملفات المعقدة بهدوء وحكمة. وقد انعكست هذه الخلفية على أداء الحكومة منذ تشكيلها، فجاءت خطواتها محسوبة ومتزنة، تركز على الأولويات التي تمس حياة الناس مباشرة.
من أبرز ما يُحسب لهذه الحكومة سعيها الجاد لإعادة تشغيل مرافق الخدمات الأساسية. عودة تدريجية للكهرباء والمياه والاتصالات في عدد من المناطق، وفتح الطرق المغلقة، كلها مؤشرات على أن عجلة الحياة بدأت تدور من جديد. لم تكن هذه الإنجازات سهلة في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية المعقدة، لكن العمل الميداني والتنسيق بين الوزارات أعاد شيئاً من الطمأنينة للمواطن.
على الصعيد الاقتصادي، وضعت الحكومة معالجات أولية لأزمة السيولة وتوفير السلع الأساسية. ركزت على ضبط الأسواق وتخفيف الاحتكار، وبدأت في إعادة ربط المؤسسات المالية بالدورة الاقتصادية. هذه الخطوات وإن كانت في بداياتها، إلا أنها تعكس رؤية واضحة للخروج من حالة الشلل التي عاشتها البلاد.
أما على المستوى الدبلوماسي، فقد أعادت الحكومة فتح قنوات التواصل مع المحيط الإقليمي والدولي. رسالتها كانت واضحة: السودان يريد السلام والاستقرار والشراكة المبنية على الاحترام المتبادل. هذا التوجه خف من العزلة، وفتح الباب أمام مساعدات إنسانية ودعم فني تحتاجه البلاد في مرحلة التعافي.
ما يميز أداء حكومة البروفيسور كامل إدريس هو الوضوح في الخطاب والابتعاد عن الشعارات. الحديث عن إعادة بناء الدولة لم يبقَ حبراً على ورق، بل تحول إلى خطة عمل تتقدم بخطوات عملية، وإن كانت صغيرة لكنها مستمرة.
ومع ذلك، هناك من يحاول وضع المتاريس أمام حكومة كامل إدريس، ليس بهدف النصح، وإنما بهدف عرقلة المسيرة وتشتيت الجهد. هؤلاء لا يريدون للحكومة أن تنجح لأن نجاحها يعني عودة الدولة واستقرارها. لكن التجربة تقول إن الأمم لا تبنى بالاستعجال والتشكيك، وإنما بالصبر على العمل الجاد. ولو صبر الناس على هذه الحكومة، سوف يجني السودان ثمار ذلك الصبر بالمزيد من النجاح والتنمية.
الطريق لا يزال طويلاً، والتحديات أكبر من أن تُحل في أشهر معدودة. لكن الأهم أن هناك قيادة تؤمن بأن الدولة لا تُبنى بالخطاب العاطفي، وإنما بالعمل المنظم والقرار المسؤول.
إن إنصاف هذه الجهود واجب وطني. فالإشادة بالعمل الجيد تمنح الدافع للمزيد، وتؤكد للمسؤول أن صوت المواطن يسمع ويراقب ويقدر.
نأمل أن تواصل الحكومة على هذا النهج، وأن يكون القادم أفضل، حتى يستعيد السودان عافيته ومكانته بين الأمم.
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com



