Uncategorized
الكروزيرو و الكروزادو وتغيير العملة ✒️ الهندي الريح النور

أعيد نشر هذا المقال الذى كتبته في إكتوبر 2025 وناديت فيه بتغيير الجنيه السوداني تحسبا لعدم حدوث ما وصل إليه الحال الآن ، ولكن لا حياة لمن تنادي .@
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الكروزيرو و الكروزادو
وتغيير العملة
✒️ الهندي الريح النور
كنت قد كتبت مقالاً سابقاً تحت عنوان نصائح عامة للأخت محافظ بنك السودان ووعدت بكتابة سلسة من المقالات المتخصصة والمباشرة عن المرجو والمأمول من بنك السودان في المرحلة القادمة بإعتباره قاطرة الإقتصاد السوداني .
لا أريد أن أغوص في دهاليز علوم الأقتصاد ومتاهات النظريات الإقتصادية لأن ذلك يقود لتعقدات قد لا توصلنا إلى الأهداف التي نرجوها لذا سوف نركز في مقالنا هذا عن الحلول لكبريات المعضلات التي تواجه الإقتصاد السوداني وتقع تحت نطاق مسئولية ومهام البنك المركزي السوداني .
يجب أن نُقر ونعترف أن الإقتصاد السوداني مر بحلقات من الضعف آخذٌ بعضها برقاب بعض ولأسباب عديدة ومتنوعة وإن الحرب كانت آخر حلقات هذه السلسلة وقد تسببت في إشكالات إقتصادية كبيرة ومنها عجز الموازنة العامة للدولة و تآكل المدخرات الوطنية والتضخم المفرط وتدني سعر الصرف أمام العملات الأخرى وتوقف النمو الإقتصادي وغيرها .
سوف نخصص هذا المقال للحديث عن العملة الوطنية لأن مهمة إصدار العملة وحسن إدارتها والتحكم فيها تعتبر المهمة الأولى والأهم للبنك المركزي فضلا عن إرتباط كل مهامه الأخرى بها وكذلك لأن التحكم في العملة عبر السياسات النقدية للبنك سواء أن كانت سياسات نقدية توسعية أو سياسات إنكماشية تعتبر الأداة الأهم في الوصول للأهداف الإقتصادية .
من المعلوم أن العملة السودانية قد تعرضت لهزات كبيرة بسبب الحرب بالقدر الذي تسبب في كل الأضرار الإقتصادية التى تعاني منها الدولة السودانية وتجعل مسألة تداركها بالترميم أو علاجها بالمسكنات يندرج في باب التقصير أو الجريمة الإقتصادية لذلك نرى أن يكون علاجها بإصدار عملة وطنية جديدة ذات قيمة شرائية تكون مُبرأة للزمة وتحظى بثقة المواطنين والمستثمرين ونرجو أن تحمل العملة الجديدة إسماً آخر غير الجنيه السودانى وهنالك سعة في الأسماء (ريال ، درهم ، دينار وغيرها ) .
قد لجأت كثير من الدول لإستبدال عملتها بعملة أخرى لما تبين لها أن ذلك هو الحل الأوفق وقد قيل أن آخر الدواء الكي ، ومن هذه الدول البرازيل التي وصل مستوى التضخم فيها فى السابق لأرقام أربعة فاستبدلت عملتها إلى الكروزيرو والى الكروزادو واستطاعت أن تلجم التضخم وتحسن نموها الإقتصادي وأصبحت من الدول ذات الإقتصاديات القوية .
نطرح مسألة التفكير في إصدار عملة جديدة غير الجنيه السوداني لأسباب عديدة ومختلفة منها :
أولا : تعتبر مشكلة العملة من المشكلات الخطيرة التى تؤثر على مستقبل الدولة ومستقبل المواطنيين فيها وهي تحتاج لحلول جذرية وجريئة ويجب على المسؤولين في الدولة ألا يتهيبوا المشاريع الكبيرة طالما أنها تعالج أزمات مزمنة ومتناسله .
ثانياً : لا يستطيع كائن من كان أن يحدد في هذا التوقيت حجم الكتلة النقدية الموجودة الآن في الدولة بعد الحرب لذا لن تجدى اي سياسة نقدية في التأثير أو بلوغ الأهداف الإقتصادية .
ثالثاً : توجد الآن طبعتان لنفس فئات من العملة منتشرة في ولايات متماسة ومتجاورة بينهما حدود وهمية وقد شاع في فترة سابقة تسرب بعض الإصدارات القديمة التى تم إستبدالها إلى ولايات لم يتم تغيير العملة فيها حتى الآن.
رابعاً : لقد تدهورت القيمة الشرائية للجنيه السوداني بسبب التضخم المفرط للدرجة التى أدت إلى عدم الثقة فيها مما فتح الباب (للدولره) وهي تحويل المواطنيين مدخراتهم من الجنيه للدولار وتهريبها لحسابات خارجية وقد ضاعف ذلك السلوك من تدهور قيمة العملة الوطنية بسبب التنافس في شراء الدولار .
خامساً : أدى عدم الثقة في العملة الوطنية بسبب سوء التوقع إلى تعطيل المصانع والإنتاج وإحجام رأس المال الوطنى والخارجي من الدخول في الإستثمار ودائرة الإنتاج خوفاً من الخسارة بسبب تقلبات العملة وتوقع فقدان قيمتها مما أدى إلى نقص الناتج المحلي الإجمالي وبالتالى النمو الإقتصادي.
سادسا : أدى عدم وضوح معالم الكتلة النقدية وعدم القدرة على التحكم فيها لفشل السياسة النقدية الإنكماشية التى تمت بتخطيط أو غير تخطيط من أجل السيطرة علي التضخم ولكنها لم تجدي فتيلا .
سابعاً: لقد نهبت مليشيا الدعم السريع كل أموال المواطنين من العملة الوطنية سواء كان بالنهب والسرقة من البنوك أو المنازل ولا يزال كثير منها في أيديهم يعبثون بها ويُسخرونها لتدمير الإقتصاد السوداني .
كل ذلك وغيره يجعلنا نرفع عقيرتنا بكل ثقة ونطالب بإصدار عملة جديدة غير الجنيه السوداني مهما بلغت تكلفة ذلك مالياً وإقتصادياً وإجتماعياً وذلك سوف يكون بداية التعافي الإقتصادي وخروج السودان من أزماته المالية .
والله من وراء القصد


