Uncategorized

من أعلي المنصة ياسر الفادني من كتب دستور (عدا)؟

من أعلي المنصة

ياسر الفادني

من كتب دستور (عدا)؟

في حصص النحو تعلمنا أن (عدا) قد تكون حرف جر يجر ما بعدها، لكن يبدو أن بعض مهندسي السياسة يريدون أن يجعلوا منها قاعدة لإدارة السودان، لا لإعراب اللغة

هناك من يجتهد اليوم، عبر المؤسسات الدولية وبعض العواصم التي لم تُخفِ يومًا انحيازها، في رسم مشهد سياسي جديد، عنوانه العريض: (الجميع… عدا الإسلاميين)! وكأن أزمة السودان كلها تختزل في إقصاء فصيل بعينه، أو كأن الوطن يمكن أن يستقر بعد حذف مكون سياسي يمتلك وجودًا وتأثيرًا لا يمكن إنكاره، سواء اتفق معه الناس أم اختلفوا

بعد التراجع الميداني للمليشيا، يحاول داعموها البحث عن مكاسب على طاولة السياسة بعدما عجزوا عن تحقيقها في ميدان القتال، وهنا تبدأ محاولات إعادة صياغة المشهد، ليس بمنطق التوافق، وإنما بمنطق الانتقام السياسي، وإعادة توزيع الخصومات تحت لافتة التسوية،
هذه ليست تسوية… بل وصفة جاهزة لإنتاج أزمة جديدة.
أي اتفاق يقوم على الإقصاء هو اتفاق يولد ميتًا، مهما زُينت عباراته، ومهما ازدحمت قاعاته بالمبعوثين والوسطاء ،فالسودان لا تحكمه قوائم الاستبعاد، ولا يبنى بمنطق (هذا يدخل… وهذا يبقى خارج الباب)!

لقد جرب السودانيون مرارًا الاتفاقات التي كُتبت بالحبر الخارجي، فسقطت عند أول اختبار، لأنها تجاهلت حقيقة بسيطة: لا أحد يحتكر السودان، ولا أحد يستطيع شطب الآخرين بقرار سياسي أو برغبة سفارة

سياسيًا، كلمة (عدا) أخطر من معناها اللغوي؛ فهي تجر ما بعدها إلى الشك، وتجر البلاد إلى الاستقطاب، وتجر المجتمع إلى الانقسام، وتجر الدولة إلى عدم الاستقرار، أما الكلمة التي يحتاجها السودان اليوم فهي (كل) ، كل من يؤمن بالوطن، وكل من يقبل بالاحتكام إلى الشعب، لا إلى رغبات الخارج

إني من منصتي أنظر …. حيث أقول : ليت الذين يكتبون مستقبل السودان يفهمون أن الوطن ليس جملة نحوية، وأن كلمة (عدا) إذا دخلت على السياسة، جرّت خلفها الفشل… وربما جرّت وطنًا بأكمله إلى هاوية جديدة.

مقالات ذات صلة

إغلاق