Uncategorized
علاء الدين محمد ابكر يكتب : وقود الطهي.. الأزمة الصامتة

علاء الدين محمد ابكر يكتب : وقود الطهي.. الأزمة الصامتة
في عدد كبير من منازل ولاية الخرطوم هناك معركة يومية لا يراها أحد.
معركة لا تُكتب في الأخبار، ولا تُناقش في الاجتماعات، لكنها تكسّر ظهر الأمهات وتدمع عيون الأطفال.
إنها معركة “كيف نطبخ اليوم؟”
تعاني أغلب الأسر في الخرطوم اليوم من أزمة وقود الطهي الخانقة.
أنبوبة الغاز التي كانت “ضرورة بسيطة” صارت حلماً. سعرها يرتفع كل أسبوع، وأحياناً لا تجدها أصلاً.
الكهرباء؟ غير مستقرة. تقطع بالساعات، فلا “هيتر” ينفع ولا “فرن” يشتغل.
الفحم والحطب؟ أسعارهم ولّعت، ومن يشتري كيلو فحم اليوم يحسبها ألف مرة قبل أن يشعل النار.
والمشكلة الأكبر: الناس أصلاً مفلسة فالحرب أفقرت الجميع. المرتبات وقفت، الشغل وقف، والمدخرات طارت. المواطن يدفع إيجار، وعلاج، ومدارس، فمن أين يأتي بثمن “نار يطبخ بها”؟
ولاية الخرطوم لا توجد فيها غابات يحتطب منها الناس.
هنا الأسمنت والبيوت والشوارع فقط.
فماذا تفعل ربة المنزل الفقيرة؟
تلجأ للمستحيل. تجمع الكرتون والورق من الشارع. تجلس في ارض المطبخ وتشعل ناراً ضعيفة لتعوس “كسرة” تطعم بها أطفالها.
والنتيجة؟ دخان كثيف يملأ الغرفة دخان يحرق العيون، ويضيق النفس، ويسبب أمراض الصدر.
ومنزلنا خير شاهد على ذلك. ندخل المطبخ فتخرج وقد اغرورقت عيناك بالدموع من الدخان، وصدرك ممتلئ بالكتمة.
تخيل أم تقف 3 ساعات لتعوس 10 كسرات، وفي النهاية صحتها هي الثمن.
الطعام حق. والماء حق. والنار التي تطهي بها هذا الطعام.. أليست حقاً أيضاً؟
لماذا لا تدعم الدولة سعر الغاز في ولاية الخرطوم؟
لماذا لا تكون هناك “أنبوبة مدعومة” لكل أسرة شهرياً؟ لماذا لا تعود محطات الغاز للعمل باستقرار؟
الناس لا تطلب رفاهية. تطلب فقط قدراً يغلي فيه العدس، وصاجاً تعوس عليه الكسرة لأطفالها.
هناك أم تبكي وهي تطرد الدخان من عيونها، وهناك أب يحسبها: “أشتري غاز ولا دواء للطفل؟”
دعم الغاز في الخرطوم ليس رفاهية.. هو الحد الأدنى للكرامة الإنسانية. فهناك اسر فقيرة هي بالكاد تحصل علي قوت يومها ولا طاقة لها بشراء انبوبة غاز قد يتجاوز سعرها المائة الف جنية،
علاء الدين محمد ابكر alaam9770@gmail.com



