Uncategorized

من أعلي المنصة ياسر الفادني التحذير الذي لا يقرأه أحد !

من أعلي المنصة

ياسر الفادني

التحذير الذي لا يقرأه أحد !

من أغرب مفارقات هذا الزمان أن مصانع السجائر نفسها تعترف بجريمتها قبل أن ترتكبها، تضع على العلبة صورة فمٍ أكلته السرطانات، وتكتب بخط واضح: (التدخين يسبب السرطان) ، ثم تبيعك العلبة بكل ثقة، وتترك لك حرية الاختيار، والأغرب أن السعر كلما ارتفع، ازداد اللهاث خلفها، وكأن التحذير أصبح علامة جودة لا علامة خطر

وفي عالم التمباك تبلغ المفارقة ذروتها ، على جانب (البترينة) مكتوب: (التمباك يسبب سرطان اللثة) وعلى الجانب الآخر عبارة تسويقية تقول: (العماري الجيد… كان ما فاطر ما تخاطر)! كأن المنتج نفسه يحتار: هل يخيفك أم يغريك؟! لكن الزبون حسم الأمر، فلا يرى إلا عبارة الإغراء، أما التحذير فيمر عليه مرور الكرام!

دعونا من السجائر والتمباك… فهناك نوع آخر من الإدمان أخطر منهما جميعًا، لا يُباع في الأسواق، بل يُسوَّق في السياسة،
هناك من يعرف أن العمالة تقتل الأوطان، وأن الارتهان للخارج يفتك بالدول كما يفتك السرطان بالجسد، ومع ذلك يتعاطاه صباح مساء، ويدافع عنه، ويزينه للناس، وكأن الخيانة أصبحت وجهة نظر، والارتماء في أحضان الآخرين بطولة وطنية

ولو كانوا صادقين مع أنفسهم، لكتبوا على بياناتهم كما تكتب مصانع التبغ على منتجاتها:
(تحذير… هذا الخطاب يسبب فقدان الوطن، ويؤدي إلى ضمور الكرامة الوطنية، وقد يفضي إلى الإدمان على التبعية)
لكنهم لن يفعلوا… لأن تجارتهم لا تقوم إلا بإخفاء التحذير وإبراز الإعلان

إني من منصتي أنظر … حيث أقول: ويبقى السؤال الذي يحيرني…
أيُّهما أشد ضررا؟ : من يشتري سيجارة يعرف أنها تقتله، أو من يجعل (دُقَارَا) في شفته السفلي أو العليا أو من يشتري موقفًا سياسيًا يعرف أنه يقتل وطنًا بأكمله؟.

مقالات ذات صلة

إغلاق