Uncategorized

من أعلي المنصة ياسر الفادني القاتل… والممول… والصامت!

من أعلي المنصة

ياسر الفادني

القاتل… والممول… والصامت!

كل يوم يمر في السودان لا يضيف رقما جديدا إلى قائمة الضحايا فحسب، بل يضيف دليلا جديدا إلى ملف الإدانة، تتساقط الأقنعة كما تتساقط أوراق الخريف، ويخرج شاهد من هنا، ووثيقة من هناك، وتحقيق من جهة ثالثة، حتى لم يعد السؤال: من يدعم مليشيا الجنجويد؟ بل أصبح: من لم يعلم بذلك؟
الإمارات لم يعد اسمها يتردد في أروقة السياسة همسا، بل صار يطرق أبواب التقارير الدولية علنا ، والتحقيقات تتحدث عن المال، والسلاح، والتجنيد، والتدريب، والممرات، والمرتزقة، والطائرات، وكأن هناك غرفة عمليات تدير حربا على وطن بأكمله

أما فرنسا، صاحبة الشعارات اللامعة عن الحرية وحقوق الإنسان، فقد وضعت تلك الشعارات في الثلاجة، وأخرجت بدلا منها دفتر المصالح، تتحدث عن القلق، لكنها تخاف أن تنطق باسم الإمارات، تدين الحرب، لكنها لا تريد إزعاج من يمولها، إنها دبلوماسية الصمت… والصمت هنا ليس حيادا، بل شراكة مكتملة الأركان

أي قيمة لحقوق الإنسان إذا كانت تتوقف عند عقود السلاح؟ وأي أخلاق سياسية تسمح بأن تتحول دماء السودانيين إلى مجرد بند هامشي في ميزان التجارة؟
لقد احترقت دارفور، وامتد اللهيب إلى الجزيرة وسنار وكردفان والخرطوم، وتشرد الملايين، ويتم الأطفال، وترملت النساء، ودمرت المستشفيات، ونهبت البيوت، وما زال العالم يتحدث عن (القلق)، أي قلق هذا الذي لا يمنع رصاصة، ولا يوقف طائرة، ولا يقطع طريق إمداد؟
إن من يمد القاتل بالسلاح شريك، ومن يملأ خزائنه بالمال شريك، ومن يفتح له الممرات شريك، ومن يرى كل ذلك ثم يصمت شريك أيضا، فلا تحاولوا غسل الأيدي بماء البيانات الدبلوماسية، فالدم السوداني لا يمحوه الحبر

كل يوم تتكشف الحقيقة أكثر. الفاعل يتعرى، والداعم ينكشف، والصامت يفتضح، والتاريخ لا يكتب أسماء القتلة وحدهم، بل يكتب أيضا أسماء الذين وفروا لهم الغطاء، وابتسموا في وجوههم، ثم تظاهروا بالدهشة عندما امتلأت الأرض بالمقابر،
سيأتي يوم يقف فيه الجميع أمام محكمة التاريخ، لا أمام محاكم السياسة، يوم لن تنفع فيه الصفقات، ولا عقود السلاح، ولا التحالفات، ولا البيانات المنمقة. يوم يسأل فيه الدم: من قتلني؟ ومن دفع ثمن قتلي؟ ومن صمت وهو يرى الجريمة؟
وساعتها… لن يجدوا جوابا يهربون به من لعنة الأبرياء

إني من منصتي … أنظر حيث … أقول: إذا كان القاتل يحمل البندقية، فإن من سلحه لا يقل عنه جرما، ومن وفر له المال لا يقل عنه إثما، ومن صمت على جرائمه لا يختلف عنه إلا في طريقة ارتكاب الجريمة، ولعنة الله على الظالمين.

مقالات ذات صلة

إغلاق