Uncategorized
كن مبادراً… ففي المراحل الاستثنائية يصنع التكاتف الفرق أميرة موسى

كن مبادراً… ففي المراحل الاستثنائية يصنع التكاتف الفرق
أميرة موسى
(صوت وقضية)
(كن مبادراً عنوان) يحمل في فحواه الكثير من المعاني الإنسانية السامية ويجسّد واقعًا محسوسا نراه من حولنا في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
فالمبادرة ليست مجرد كلمة تُقال ولا فعلا مرتبطا بإمكانات كبيرة وإنما هي إحساس بالمسؤولية وإيمان بأن لكل فرد دورا يمكن أن يؤديه تجاه مجتمعه ووطن. وفي الأوقات الصعبة تحديدا تظهر قيمة المبادرات.. حين يتحول الشعور بالآخر إلى فعل حقيقي يخفف من معاناته ويمنحه شيئا من الأمل.
لقد أثبتت الظروف الراهنة أن المجتمع السوداني يمتلك رصيدا كبيرا من التكافل والتراحم.. وأن كثيرا من المبادرات بدأت بفكرة بسيطة ثم تحولت إلى عمل مؤثر استفاد منه العشرات والمئات. فهناك من بادر بتوفير الغذاء وآخر قدّم العلاج ومن فتح أبواب منزله للنازحين ومن سخر وقته وخبرته لخدمة الآخرين ومن اختار أن يكون صوتا لمن لا صوت له.
وما أجمل أن يدرك الإنسان أن المبادرة لا تحتاج دائما إلى المال فقد تكون كلمة طيبة أو مساعدة عاجلة أو مشاركة معلومة صحيحة أو الوقوف إلى جانب شخص يمر بظرف صعب أحيانا يكون أبسط فعل في توقيت مناسب ذا أثر يفوق كل التوقعات.
وفي المراحل الاستثنائية لا يمكن أن تنتظر المجتمعات دائما الحلول من جهة واحدة فالمسؤولية مشتركة والتكاتف هو أحد أهم مفاتيح تجاوز الأزمات. وكلما اتسعت دائرة المبادرة تراجع الشعور بالعجز وبدأ المجتمع في استعادة قدرته على النهوض.
لكن المبادرة الحقيقية تحتاج أيضا إلى وعي وتنظيم حتى تصل المساعدة إلى مستحقيها وحتى لا تتحول النوايا الطيبة إلى جهود متفرقة لا تحقق أثرها المطلوب وهنا يأتي دور المؤسسات والمبادرات الشبابية واللجان المجتمعية والإعلام في التنسيق وإبراز الاحتياجات الحقيقية وتشجيع أصحاب الأيادي البيضاء على الاستمرار.
إن الوطن في أوقات المحن لا يحتاج فقط إلى من ينتقد الواقع بل يحتاج إلى من يسأل نفسه:……………. ماذا أستطيع أن أفعل؟
قد لا نستطيع تغيير كل شيء لكن بإمكان كل واحد منا أن يغير شيئا قد لا نستطيع إنهاء الأزمة بمفردنا لكن يمكننا أن نخفف أثرها عن إنسان واحد وأن نزرع في قلب أسرة واحدة مساحة من الأمل.
فالمبادرة تبدأ من الإنسان وتكبر بالتكاتف وتصبح أثرًا حين تتلاقى الجهود.
كن مبادرا… لا تنتظر أن يبدأ الآخرون. فقد تكون مبادرتك الصغيرة هي بداية التغيير الكبير.


