Uncategorized

عادل الجبوري يكتب.. هل سقطت أخيراً ورقة «الطرف الثالث»؟

هل سقطت أخيراً ورقة «الطرف الثالث»؟

بعد سنوات من التسويف والتعتيم وترك دماء شباب تشرين بلا عدالة، يأتي تصريح هادي العامري الأخير ليعيد فتح أخطر ملف في تاريخ العراق الحديث.

العامري قال إن «المقاومة وقفت بشجاعة أمام فتنة تشرين وحفظت الدولة والنظام السياسي»، وهو تصريح فُسّر على نطاق واسع بأنه إقرار بمشاركة فصائل مسلحة في مواجهة احتجاجات تشرين.

وهنا السؤال الذي لم يعد بالإمكان الهروب منه:

إذا كانت الفصائل المسلحة قد نزلت إلى الشارع لمواجهة تشرين، فمن أعطاها الأمر؟ وما طبيعة المهام التي قامت بها؟ وهل كانت لها علاقة بقتل المتظاهرين واختطاف الناشطين واغتيالهم؟

أكثر من 800 عراقي سقطوا خلال احتجاجات تشرين، وآلاف آخرون أصيبوا، بينما بقي ملف القتلة الحقيقيين طوال هذه السنوات بلا كشف كامل للرأي العام.

واليوم، إذا كان تصريح العامري يعني ما فهمه العراقيون منه، فإن الأمر لا يجب أن يبقى تصريحاً سياسياً أو مادة للتراشق الإعلامي.

بل يجب أن يكون مادة تحقيق قضائي عاجل.

فدماء شهداء تشرين ليست ملكاً لحزب أو فصيل أو حكومة، وإنما هي دماء شباب عراقيين خرجوا يطالبون بوطن وكرامة وعدالة.

إذا كانت هناك فصائل مسلحة واجهت تشرين، فعلى القضاء أن يسأل:

من خطط؟
من أصدر الأوامر؟
من نفّذ؟
ومن قتل؟
ومن اختطف؟
ومن تستّر على القتلة؟

أما أن تبقى دماء شباب العراق معلقة بين الروايات السياسية، فهذا يعني أن العدالة نفسها أصبحت رهينة للسلاح والنفوذ.

تشرين لم تكن جريمة…
الجريمة هي قتل شبابها ثم دفن الحقيقة معهم.

ويبقى السؤال الأكبر:

من قتل ثوار تشرين؟ ومن سيحاسب القتلة؟

د. عادل الجبوري

مقالات ذات صلة

إغلاق