Uncategorized

مريخ بانتيو.. هذا الشبل من ذاك الأسد بقلم: علاء الدين محمد ابكر

مقال رياضي

مريخ بانتيو.. هذا الشبل من ذاك الأسد

بقلم: علاء الدين محمد ابكر

في ليلة تاريخية سطرها ابناء الجنوب بحروف من ذهب، نجح نادي مريخ بانتيو ممثل جمهورية جنوب السودان في تحقيق إنجاز لم يسبقه إليه أي نادٍ من جنوب السودان ، بتجاوزه لبطل الصومال ذهاباً وإياباً والتأهل لأول مرة في تاريخه إلى الدور الثاني من دوري أبطال أفريقيا. وجاء هذا العبور المستحق بالتزامن مع فوز كبير آخر حققه المريخ العاصمي ممثل جمهورية السودان على بطل زامبيا ذهاباً وإياباً. إنه ليس مجرد تأهلين، إنه فرح مضاعف، ونشوة واحدة تجمع شعبين تحت راية لون واحد: الأحمر الوهاج.

لم يستطع الانفصال السياسي أن يقطع الحبل السري بين الشمال والجنوب. لا يزال أبناء جنوب السودان يرددون “صفوة” و”زعيم” و”أسياد البلد” بذات الحماس الذي يردده أهل أم درمان. ولا يزال اسم “المريخ” هو الحلم الأول لكل شبل يرتدي الشعار الأحمر والأصفر في واو وجوبا وملكال وبانتيو. ولذلك لا نستغرب أن نجد اليوم أكثر من نادٍ في جنوب السودان يحمل اسم “المريخ”، تماماً كما هو الحال في السودان: مريخ الفاشر ومريخ الأبيض ومريخ كوستي ومريخ بورتسودان. الاسم تحول إلى مدرسة، وإلى هوية، وإلى مشروع كرة قدم عابر للحدود والجغرافيا.

لقد وضع الانفصال على عاتق أندية المريخ في الجنوب مسؤولية مضاعفة، مسؤولية الحفاظ على هيبة الاسم وعلى القيم التي تأسس عليها النادي الأم في 1927، ومسؤولية أن يكونوا سفراء لكرة قدم نظيفة ولجمهور يعرف معنى الوفاء. وها هو مريخ بانتيو يرد على التحدي عملياً. فريق منظم يلعب بقتالية ويحافظ على نظافة شباكه ويسجل ويقنع. فوز في الذهاب 1-0، وفوز في الإياب 3-0. أرقام تقول إن هذا الشبل بدأ يزأر، وبدأ يتعلم من دروس الأسد. ونتمنى لإدارة مريخ بانتيو ولاعبيه وجهازه الفني أن يواصلوا على هذا النهج، وأن يستثمروا هذا الإنجاز في بناء فريق قادر على تمثيل جنوب السودان بصورة مشرفة في كل البطولات القادمة.

اسمحوا لي أن أحلم معكم بصوت عالٍ: كم سيكون المشهد مهيباً وعظيماً لو جمعت قرعة دوري أبطال أفريقيا يوماً ما بين مريخ بانتيو ومريخ أم درمان في نهائي البطولة؟ تخيلوا اللافتات: “شمال جنوب” .. “أحمر أحمر” .. “تاريخ مستقبل”. حينها والله لن يحزن أحد منا. فالفائز سيكون “المريخ”، والخاسر سيكون “المريخ”، والرابح الأكبر سيكون اسم السودان بشماله وجنوبه. هذا الحلم مشروع وقابل للتحقيق إذا توفرت الإرادة والدعم والاحترافية.

إلى إدارة مريخ بانتيو: استثمروا هذه اللحظة التاريخية. طوروا البنية التحتية، واهتموا بالقطاع السني، واجلبوا محترفين يصنعون الفارق. أنتم الآن واجهة كرة جنوب السودان. وإلى إدارة مريخ أم درمان: سندكم ودعمكم لإخوانكم في الجنوب واجب تاريخي. تبادل الخبرات والمعسكرات والزيارات سيصنع جيلاً كروياً موحداً. وإلى الجماهير شمالاً وجنوباً: واصلوا هذا العشق. فالكرة هي اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى تأشيرة دخول.

نرفع القبعات احتراماً لمريخ بانتيو على هذا العبور التاريخي، ونبارك لمريخ أم درمان على انتصاره الكبير. نتمنى للفريقين التوفيق في قادم المواعيد، وأن يرفعا اسم السودان عالياً في سماء القارة. ففي النهاية “هذا الشبل من ذاك الأسد” 🇸🇸❤️🇸🇩، وما دام الأحمر ينبض، فالحلم مستمر

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com
.

مقالات ذات صلة

إغلاق