
في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.. كيف يصمد المواطن أمام أعباء المعيشة؟
(صوت وقضية)
أميرة موسى
يواجه المواطن السوداني ظروفًا اقتصادية ضاغطة في وقتٍ أرهقته تداعيات الحرب وما خلفته من آثار قاسية على مختلف جوانب الحياة. ورغم كل ما مر به الشعب السوداني من نزوح وفقدان ومشقة ظل صامدا في مواجهة الظروف محافظا على قدرته على التحمل ومواصلة الحياة.
لكن المشهد اليوم أصبح أكثر صعوبة مع تراجع الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأمر الذي وضع المواطن أمام أعباء متزايدة تتعلق بتوفير الغذاء والشراب والسكن والتعليم والعلاج إلى جانب تكاليف الفحوصات والدواء والاحتياجات اليومية الأخرى.
وفي ظل هذه الظروف هناك أسر أصبحت تواجه صعوبة حقيقية في توفير احتياجاتها الأساسية بل إن بعض الأسر تكافح من أجل تأمين قوت يومها. ومع ذلك، يظل المواطن متمسكا بخيوط الأمل ويبحث عن مخرج من واقع اقتصادي بات يثقل كاهله.
وهنا تبرز أهمية المسؤولية الجماعية فمعاناة المواطن ليست مجالا للمزايدات أو الاستغلال كما ينبغي ألا تتحول المنابر الإعلامية إلى وسيلة لاستفزاز الناس أو تعميق حالة الإحباط وإنما يجب أن يكون الإعلام صوتا صادقا ينقل معاناة المواطن ويطرح الأسئلة ويبحث عن الحلول.
كما تقع مسؤولية كبيرة على التجار في مراعاة ظروف المواطنين، والابتعاد عن تخزين السلع أو استغلال الأزمات لرفع الأسعار بصورة غير مبررة. نحن ندرك أن التاجر أيضًا يواجه تحدياته لكن الظروف الاستثنائية تتطلب قدرًا أكبر من المسؤولية والتكافل.
وفي المقابل لا بد أن تضطلع الجهات المسؤولة بدورها في البحث عن حلول عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة إلى جانب وضع خطط بعيدة المدى لمعالجة جذور الأزمة الاقتصادية ودعم الإنتاج المحلي وتشجيع الزراعة والصناعة والاستثمار.
فالسودان يمتلك موارد وأراضي واسعة يمكن أن تسهم في صناعة مستقبل أفضل من خلال استغلال موارده الزراعية والمعدنية وتشجيع الإنتاج بدلا من الاعتماد المستمر على الاستيراد.
نأمل أن تتحسن الأوضاع وأن تنخفض أسعار السلع الأساسية وأن يجد المواطن ما يعينه على مواجهة أعباء الحياة. فالمسؤولية مشتركة بين الدولة والتاجر والمواطن والإعلام.. وكل طرف مطالب بأن يؤدي دوره.
وفي النهاية يبقى المواطن السوداني هو محور هذه الجهود ومن حقه أن يعيش حياة تليق بصبره وصموده وأن يرى وطنه يتعافى ويستعيد عافيته وطنا يسع الجميع ويمنح أبناءه الأمل في غدٍ أفضل.




