Uncategorized
الأكراد عراقيون.. والإساءة إليهم إساءة للعراق؟؟

الأكراد عراقيون.. والإساءة إليهم إساءة للعراق؟؟
ما صدر من تصريحات مسيئة بحق الإخوة الأكراد، في إحدى المقابلات الإعلامية، لا يمكن أن يُنظر إليه على أنه مجرد رأي سياسي عابر أو اختلاف في وجهات النظر.
الاختلاف السياسي حق، والنقد حق، ومحاسبة أي حزب أو مسؤول أو حكومة حق مشروع، لكن عندما يتحول النقد إلى إساءة لمكوّن عراقي أصيل، فإن الأمر يتجاوز حدود الخلاف السياسي ويمس وحدة المجتمع العراقي.
الأكراد ليسوا ضيوفاً على العراق، وليسوا مكوّناً طارئاً على هذا الوطن.
الأكراد جزء أصيل من الشعب العراقي، والعراق وطنهم كما هو وطن العرب والتركمان والمسيحيين والإيزيديين وسائر مكوّناته.
ومن حق أي مواطن كردي أن ينتقد الحزب الذي لا يعجبه، وأن يختلف مع حكومة الإقليم، وأن يعارض أي موقف سياسي كردي، كما من حق المواطن العربي أن ينتقد الأحزاب العربية والحكومات والقوى السياسية الأخرى.
لكن لا يجوز أن يتحول الخلاف مع حزب أو شخصية سياسية إلى إساءة لشعب كامل.
والمؤسف أن بعض من يظهرون على الفضائيات تحت عنوان “محلل سياسي” يتعاملون مع المنابر الإعلامية وكأنها ساحة لتصفية الحسابات، فينسون أن الكلمة مسؤولية، وأن ملايين العراقيين يشاهدون ويسمعون.
العراق لا يحتاج اليوم إلى خطاب يقسم أبناءه إلى “نحن” و”هم”، ولا يحتاج إلى من يذكّر العراقيين بأصولهم وقومياتهم ومذاهبهم ليضع بعضهم في مواجهة بعض.
العراق يحتاج إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويختلف في السياسة دون أن يهين الإنسان.
إذا كان هناك خلاف سياسي مع الكرد، فليكن الخلاف مع الأحزاب والسياسات والمواقف، وليس مع الأكراد كشعب.
ومن يريد أن يدافع عن العراق، عليه أولاً أن يحترم جميع العراقيين.
فالذي يسيء إلى كردي بسبب قوميته لا يسيء إلى الكرد وحدهم، وإنما يسيء إلى فكرة العراق نفسها، لأن العراق بُني على تنوع مكوناته، وقوته الحقيقية في هذا التنوع لا في إلغاء أحد مكوناته.
نحن بحاجة إلى سياسيين ومحللين وإعلاميين يدركون أن العراق ليس ملكاً لطائفة ولا لقومية ولا لحزب.
العراق لكل أبنائه.
والكلمة التي تُقال على الهواء قد تُنسى من قائلها، لكنها قد تترك جرحاً في قلب مواطن عراقي لا ذنب له سوى أنه ينتمي إلى قومية أو مكوّن مختلف.
لذلك نقولها بوضوح:
انتقدوا السياسيين كما تشاؤون، ناقشوا الأحزاب، عارضوا السياسات، لكن لا تهينوا شعباً عراقياً بأكمله.
فالأكراد عراقيون، والإساءة إلى الأكراد إساءة إلى العراق.
العراق يجمعنا.. فلا تجعلوا السياسة سبباً لتمزيقه.؟؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
٣٠ ايلول٢٠٢٦



