Uncategorized

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب إذا كنتم فشلتم… فلماذا ما زلتم في السلطة؟؟

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب إذا كنتم فشلتم… فلماذا ما زلتم في السلطة؟؟

في العراق، هناك نوع جديد من الاعترافات السياسية لا يحتاج إلى استقالة ولا إلى محاسبة ولا حتى إلى خجل!

السياسي يعترف أمام الناس بأن الطبقة السياسية فشلت، وأنه جزء منها، وأن جيلاً جديداً يجب أن يتولى رسم مستقبل العراق… ثم، بعد انتهاء التصريح، يعود إلى مكتبه، ويستمر في ممارسة السياسة، وربما يعود ليطالب بالمنصب نفسه!

نوري المالكي قالها بوضوح في تصريح سابق: إن الطبقة السياسية، وهو واحد منها، فشلت فشلاً ذريعاً، وإن من الأفضل أن يظهر جيل آخر أكثر وعياً بالأخطاء السابقة. (الجارديانیا)

وهادي العامري تحدث بدوره عن الأخطاء والفشل في العملية السياسية، وعن الحاجة إلى تغييرها. (جنوبية)

وهنا يحق للمواطن العراقي أن يسأل سؤالاً بسيطاً جداً:

إذا كنتم أنتم قادة الصف الأول، وإذا كنتم تعترفون بأن التجربة فشلت، فمن الذي يمنعكم من تطبيق نصيحتكم على أنفسكم؟

هل الاعتراف بالفشل في العراق أصبح مثل الاعتراف بالخطأ في جلسة عشائرية؟

يقول السياسي: «نحن فشلنا».

فيصفق الجمهور!

ثم يقول: «نحتاج إلى جيل جديد».

فيصفق الجمهور أكثر!

ثم يفاجأ المواطن بأن الجيل الجديد لم يصل، وأن الوجوه القديمة ما زالت موجودة، والمناصب تدور بينها كما تدور عجلة المولدة عندما ينقطع التيار الكهربائي!

يا سادة، إذا كنتم فشلتم فعلاً، فلماذا لا تتركون المجال لمن تقولون إنه قادر على النجاح؟

العراق ليس شركة خاصة، ولا ملكاً لحزب أو تحالف أو كتلة سياسية. هو بلد يضم أكثر من أربعين مليون إنسان، ولديه ثروات هائلة، ونفط، وغاز، ومياه، وأراضٍ زراعية، وعقول وكفاءات تستطيع بناء دولة حديثة.

لكن المفارقة العراقية أن المسؤول قد يعترف بالفشل، ثم يعتبر نفسه في اليوم التالي أفضل شخص لإنقاذ البلد من الفشل الذي اعترف هو نفسه بأنه شارك فيه!

وهنا تبدأ مهزلة الاعترافات السياسية:

نعترف بالفشل… لكن لا نترك السلطة.

نعترف بالأخطاء… لكن لا نحاسب أحداً.

نعترف بأن الجيل القديم أخطأ… ثم نرشح الجيل القديم نفسه للمناصب.

نتحدث عن الإصلاح… ثم نعود إلى المحاصصة.

نتحدث عن التداول السلمي للسلطة… ثم يصبح تداول السلطة محصوراً بين الوجوه نفسها!

والأغرب من كل ذلك أن المواطن العراقي يُطلب منه كل أربع سنوات أن يصدق الوعود نفسها، وكأن ذاكرته تُمسح عند باب مركز الاقتراع!

المشكلة ليست في أن السياسي يعترف بفشله؛ المشكلة أن الاعتراف لا يتحول إلى موقف.

الاعتراف الحقيقي بالفشل يعني أن يقول صاحبه:

لقد أخطأنا… ولذلك سنترك المجال لغيرنا.

أما أن تقول: «فشلنا»، ثم تقول في الوقت نفسه: «ونحن الأقدر على قيادة المرحلة المقبلة»، فهذه ليست مراجعة سياسية… هذه وصفة عراقية جديدة اسمها:

«فشلنا، ولذلك يجب أن نبقى!»

وهنا يبقى السؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عنه:

متى يأتي اليوم الذي يتحول فيه اعتراف السياسيين بفشلهم من مجرد كلام أمام الكاميرات إلى قرار حقيقي بترك السلطة وإفساح المجال أمام الكفاءات والجيل الجديد؟

فالعراق لا يعاني من نقص في الرجال والنساء القادرين على إدارته، بقدر ما يعاني من مشكلة في إتاحة الفرصة لهم.

وإذا كان قادة العملية السياسية أنفسهم يقولون إنهم أخطأوا وفشلوا، فمن حق المواطن أن يسألهم بكل بساطة:

ألم يحن وقت أن تجربوا شيئاً جديداً… بدلاً من أن تجربوا أنفسكم مرة أخرى على حساب العراق؟

د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
٨ تشرين اول٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

إغلاق