Uncategorized
الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب : حين تتغير الوجوه ويبقى الأسلوب نفسه؟؟

حين تتغير الوجوه ويبقى الأسلوب نفسه؟؟
من عجائب السياسة في العراق أن بعض من ينتقدون الماضي بشدة، يعودون اليوم إلى استخدام الأساليب نفسها التي كانوا يهاجمونها بالأمس. كانوا يقولون إن المناصب الأمنية تحتاج إلى أصحاب اختصاص وخبرة، وإن قيادة وزارة حساسة مثل وزارة الداخلية ليست منصباً للمحاصصة أو المجاملة، لأن أمن الدولة لا يُدار بالشعارات.
لكن يبدو أن القاعدة تغيرت اليوم؛ فالمهم ليس ماذا تحمل من خبرة أو اختصاص، بل من يقف خلف اسمك ومن يدعم ترشيحك. فأصبحت المناصب العليا تُوزع أحياناً وكأنها حصص عائلية أو مكافآت سياسية، بينما ينتظر المواطن من يشغل هذه المواقع أن يكون صاحب مشروع لبناء مؤسسة قوية لا مجرد اسم جديد في قائمة التعيينات.
المفارقة أن المسؤول الذي كان ينتقد تعيين غير المختصين في السابق، قد يجد نفسه اليوم يدافع عن ترشيحات تثير الأسئلة نفسها: هل أصبحت الدولة تدار بمنطق “هذا قريب فلان” و”هذا مدعوم من جهة معينة” بدل معيار الكفاءة والخبرة؟
وزارة الداخلية ليست دائرة عادية، إنها مؤسسة تمس حياة الناس وأمنهم وحقوقهم. ومن الطبيعي أن يطالب المواطن بأن يكون اختيار قياداتها مبنياً على المهنية والقدرة، لا على العلاقات والانتماءات.
المشكلة ليست في تغيير الأشخاص، بل في استمرار العقلية نفسها. فالدول لا تُبنى بتبديل الأسماء على الكراسي، وإنما بوضع الرجل المناسب في المكان المناسب. أما عندما تتحول مؤسسات الدولة إلى ساحات لإرضاء العوائل والكتل، فإن الخاسر الأول هو المواطن، وتبقى الدولة تدفع ثمن القرارات غير المدروسة.
السؤال الذي يطرحه العراقيون اليوم: هل تعلمنا من أخطاء الماضي، أم أننا فقط نعيد المشهد نفسه بوجوه جديدة؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
١٤ تشرين اول٢٠٢٦


