Uncategorized

الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب : أربعة نواب لرئيس الوزراء.. هل يحتاج العراق إلى كل هذه المناصب؟؟

أربعة نواب لرئيس الوزراء.. هل يحتاج العراق إلى كل هذه المناصب؟؟

بقلم: د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي

في الوقت الذي يمر فيه العراق بأزمة مالية واقتصادية، ويعاني المواطن من ارتفاع الأسعار وتراجع قدرته الشرائية، تأتي المصادقة على تعيين نواب لرئيس مجلس الوزراء لتفتح باباً واسعاً من التساؤلات: هل تحتاج الدولة العراقية فعلاً إلى أربعة نواب لرئيس الوزراء؟ وهل أصبحت إدارة الدولة مرتبطة بتعدد المناصب، أم بقدرة المسؤول على اتخاذ القرار وتنفيذه؟

إن تعيين أربعة نواب لرئيس الوزراء، وفق الاتفاقات السياسية التي رافقت استكمال تشكيل حكومة علي الزيدي، يطرح سؤالاً جوهرياً عن طبيعة النظام السياسي الذي يُدار به العراق. فقد صوّت مجلس النواب في 15 تشرين الأول 2026 على ثلاثة نواب لرئيس الوزراء، فيما سبق أن طُرحت تسوية سياسية تقوم على استحداث أربعة مناصب. وهذا التباين بين الاتفاقات المعلنة وما جرى التصويت عليه يستحق التوضيح من الجهات المعنية.

أولاً: هل يؤدي تعدد النواب إلى إضعاف رئيس الوزراء؟

من الناحية الدستورية والإدارية، لا يعني وجود أكثر من نائب لرئيس الوزراء بالضرورة تقويض صلاحيات رئيس الوزراء، إذا كانت المهام محددة بوضوح، وكانت المسؤوليات موزعة وفق القانون، وبقي القرار التنفيذي منسجماً تحت قيادة واحدة.

لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه المناصب إلى مراكز نفوذ سياسي، يمتلك كل منها مرجعية حزبية أو فصائلية مختلفة، فتتعدد مراكز القرار، وتصبح الحكومة ساحة للتفاوض بين القوى السياسية بدلاً من أن تكون مؤسسة تعمل وفق برنامج حكومي موحد.

وهنا يبرز السؤال الأهم: هل اختير النواب لمساعدة رئيس الوزراء على تنفيذ برنامجه الحكومي، أم أن رئيس الوزراء أصبح مطالباً بمراعاة إرادة القوى التي رشحتهم قبل اتخاذ قراراته؟

إذا كانت الإجابة الثانية هي الأقرب إلى الواقع، فإن الخطر لا يكمن في عدد النواب وحده، بل في احتمال تحول السلطة التنفيذية إلى مجموعة مراكز متنافسة، تتقاسم النفوذ وتختلف في الأولويات.

ثانياً: هل يحتاج العراق إلى أربعة نواب في ظل الأزمة المالية؟

العراق ليس بحاجة إلى كثرة المناصب بقدر حاجته إلى إدارة كفوءة، ومؤسسات قوية، ومحاسبة حقيقية، وقرارات اقتصادية تنقذ المواطن من أعبائه اليومية.

فكيف يمكن إقناع المواطن بضرورة التقشف وضبط الإنفاق، بينما تتوسع المناصب العليا وتُعقد التسويات السياسية لتوزيع المواقع الحكومية؟

صحيح أن رئيس الوزراء أعلن أمام مجلس النواب أن نوابه لن يتقاضوا رواتب أو مخصصات مالية إضافية، ولن تُخصص ملاكات وظيفية لمكاتبهم، لكن ذلك لا ينهي النقاش؛ إذ تبقى الحاجة إلى توضيح طبيعة مهام هذه المناصب، وحدود صلاحياتها، وآليات تقييم أدائها، ومدى ضرورتها الفعلية.

فالمسألة ليست رواتب ومخصصات فقط، وإنما تتعلق أيضاً بكفاءة الهيكل الحكومي، ووضوح المسؤولية، ومنع تداخل الصلاحيات.

ثالثاً: من يحكم العراق فعلياً؟

حين تُشكَّل الحكومات على أساس التوافقات الحزبية، ويُوزع المسؤولون وفق حصص القوى السياسية، يصبح من المشروع أن يتساءل المواطن عن المساحة المتاحة لرئيس الوزراء لتنفيذ برنامجه بعيداً عن الضغوط السياسية.

رئيس الوزراء هو المسؤول عن إدارة السلطة التنفيذية، ومن واجبه أن يمتلك القدرة على تنفيذ برنامجه ومحاسبة المقصرين، لا أن تتحول حكومته إلى مجموعة جزر سياسية لكل منها حساباتها الخاصة.

فإذا كان كل منصب جديد يُستحدث لإرضاء طرف سياسي، فمن يضمن أن تكون مصلحة الدولة هي الأولوية؟

إن نجاح الحكومة لا يُقاس بعدد نواب رئيس الوزراء أو الوزراء والمستشارين، وإنما بقدرتها على توفير الخدمات، وتحسين الاقتصاد، ومكافحة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة، وحماية أموال العراقيين.

رابعاً: المطلوب من رئيس الوزراء

أمام علي الزيدي مسؤولية واضحة تتمثل في إثبات أن هذه المناصب أُنشئت لخدمة الدولة، وليس لتوسيع دائرة المحاصصة السياسية.

وهذا يتطلب إعلاناً واضحاً عن اختصاصات كل نائب، وتحديد المسؤوليات التي يتولاها، ومنع تضارب الصلاحيات، وإخضاع الجميع لمعايير الأداء والمحاسبة.

أما إذا بقيت القرارات رهينة التوافقات، فإن تعدد المناصب لن يكون ضمانة لنجاح الحكومة، بل قد يزيد من تعقيد الإدارة ويضعف وضوح المسؤولية أمام الشعب.

الخلاصة:

العراق لا تنقصه المناصب، بل تنقصه الإدارة الفاعلة والقرار المستقل والمحاسبة.

ولا تكمن المشكلة في وجود نائب أو أربعة نواب لرئيس الوزراء بحد ذاته، وإنما في طبيعة الدور الذي يؤديه كل منهم، والجهة التي يخضع لمساءلتها، ومدى قدرته على إضافة قيمة حقيقية إلى عمل الحكومة.

ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطن العراقي إجابة واضحة عنه:

هل استُحدثت هذه المناصب لتقوية الدولة ومساعدة رئيس الوزراء على إدارة الأزمات، أم لتوزيع النفوذ السياسي داخل الحكومة؟

الإجابة لن تكون بالتصريحات، بل بما ستقدمه الحكومة للعراقيين من نتائج ملموسة، وبقدرتها على إثبات أن الدولة تُدار لخدمة الشعب، لا لخدمة التوازنات السياسية.؟؟

مقالات ذات صلة

إغلاق