Uncategorized
من باكو.. الإعيسر يضع السودان في قلب حوار الثقافات العالمي بقلم: علاء الدين محمد أبكر

من باكو.. الإعيسر يضع السودان في قلب حوار الثقافات العالمي
بقلم: علاء الدين محمد أبكر
في توقيت بالغ الدلالة، وفي لحظة تاريخية فارقة يمر بها السودان وهو يشق طريقه بثبات نحو التعافي وإعادة البناء، وصل وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر إلى العاصمة الأذربيجانية باكو، ليس كزائر عابر في محفل دولي، بل كسفير لحضارة ضاربة في عمق التاريخ، وصوت لشعب عظيم كتب بدمه وصبره ملحمة الصمود والبقاء.
جاءت هذه الزيارة المهمة بدعوة رسمية وكريمة من نظيره الأذربيجاني وزير الثقافة السيد عادل كريملي، للمشاركة في أعمال المنتدى الدولي السابع لحوار الثقافات، ذلك المنتدى الذي لم يعد مجرد فعالية ثقافية موسمية، بل تحول إلى أهم منصة عالمية للحوار الحضاري بين الأمم والشعوب، ومنبر تتلاقى فيه رؤى الشرق والغرب لصياغة مستقبل أكثر تسامحاً وتعايشاً.
وكان في استقبال الإعيسر بمطار حيدر علييف الدولي سعادة السفير أنس الطيب الجيلاني سفير السودان لدى أذربيجان وعدد من أعضاء السفارة السودانية، وكان الاستقبال في حد ذاته رسالة تقدير واحترام لمكانة السودان، وتأكيداً على متانة العلاقات السودانية الأذربيجانية التي تشهد تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات.
إن مشاركة السودان في هذا المنتدى العالمي لا يمكن قراءتها أبداً كحدث بروتوكولي عابر أو حضور شرفي، بل هي جزء أصيل من معركة الوعي الكبرى التي يخوضها السودان اليوم. ففي الوقت الذي تحاول فيه بعض الدوائر المعادية حصر صورة السودان في زاوية الحرب والصراع والأزمات، يأتي صوت الإعيسر من باكو ليقدم الصورة الحقيقية والمشرقة للسودان، صورة السودان مهد الحضارات الإنسانية وموطن أهرامات البجراوية ومعابد الكرو، السودان أرض الملوك والآثار التي تشهد على عظمة الإنسان السوداني عبر العصور، السودان بلد التنوع الثقافي والإثني الفريد الذي يضم مئات القبائل واللغات واللهجات في نسيج اجتماعي واحد متسامح ومتعايش.
إن منصة باكو العالمية ستكون شاهدة على حقيقة واحدة لا تقبل الجدل، وهي أن السودان قد عاد بقوة إلى الساحة الدولية، وأن الخرطوم التي تتعافى يوماً بعد يوم بفضل تضحيات أبنائها وقواتها المسلحة، قادرة على أن تقدم للعالم نموذجاً فريداً في التعايش والسلام وحوار الثقافات. فالسودان ليس بلد حرب كما يروجون، بل هو بلد حوار وحضارة.
ومن المقرر أن يخاطب السيد الوزير غداً الثلاثاء الاجتماع الوزاري لوزراء الثقافة، وهو خطاب يترقبه الجميع باهتمام بالغ، لأنه سيحمل بين طياته ثلاث رسائل استراتيجية ستصل إلى كل أذن صاغية في العالم. الرسالة الأولى هي رسالة سلام واضحة، بأن السودان شعب يحب السلام ويصنعه ويحافظ عليه، وأن ما يحدث هو دفاع عن سيادة الوطن ووحدته. والرسالة الثانية هي رسالة ثقافة وحضارة، بأن إرث السودان الأثري والسياحي ليس ملكاً للسودانيين وحدهم، بل هو إرث إنساني عالمي يستحق من العالم كله حمايته ودعمه وصونه من عبث المليشيا التي استهدفت المتاحف والآثار. أما الرسالة الثالثة فهي رسالة دعوة مفتوحة للعالم، بأن السودان مفتوح للاستثمار الثقافي والسياحي والأثري، وأن أبواب حضارته مشرعة لكل محب للثقافة والسلام.
وعلى هامش هذا المنتدى الدولي، سيعقد الإعيسر سلسلة من اللقاءات الثنائية المهمة والمكثفة مع عدد من الوزراء المشاركين من مختلف دول العالم، ومع نظيره الأذربيجاني، ومع المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) السيد سالم بن محمد المالك. وهذه اللقاءات في جوهرها ليست مجرد مجاملات دبلوماسية، بل هي لبنات حقيقية لمستقبل التعاون الدولي، لاستعادة الآثار السودانية المنهوبة، ولتأهيل المتاحف الوطنية التي طالتها يد التخريب، ولتنشيط قطاع السياحة الذي يعد أحد أهم موارد السودان الواعدة، ولإعادة تسجيل المواقع الأثرية السودانية في قوائم التراث العالمي لمنظمة اليونسكو والإيسيسكو.
إنها الدبلوماسية الثقافية في أبهى صورها وأكثرها نبلاً، تلك الدبلوماسية التي تدرك بعمق أن الثقافة هي القوة الناعمة التي تبقى وتستمر عندما يصمت الرصاص، وأن الكلمة الصادقة والصورة الحضارية هي أمضى سلاح في معركة استعادة مكانة السودان.
إن وجود خالد الإعيسر في باكو اليوم هو دليل قاطع وتأكيد لا لبس فيه بأن صوت السودان لن يغيب بعد اليوم عن أي محفل دولي، وأن إعلام السودان وثقافته وآثاره وسياحته ستظل حاضرة بقوة في كل المنابر العالمية. فمن العاصمة الأذربيجانية باكو، ينقل الإعيسر صوت السودان عالمياً، صوت الحقيقة لا الزيف، وصوت الحضارة لا الحرب، وصوت شعب عظيم علّم العالم معنى الصمود ومعنى التعافي ومعنى حب الوطن.
تحية خالصة للإعيسر وهو يحمل هم الوطن في حله وترحاله ويدافع عنه في كل منبر، وتحية إجلال للدبلوماسية السودانية التي تثبت كل يوم أن السودان أكبر من كل المحن، وأبقى من كل الأزمات، وأن فجر السودان الجديد قد بدأ يشرق من كل العواصم، من باكو إلى كل العالم.
علاء الدين محمد ابكر alaam9770@gmail.com .



