Uncategorized
إثراء متجدد تيسير محمد عوض حين تنحرف البوصلة الأخلاقية

إثراء متجدد
تيسير محمد عوض
حين تنحرف البوصلة الأخلاقية
في الأصل الأخلاق مرآة النفوس
والحياة مدرسة نتعلم فيها التعامل مع الطيبين و المنافين وهي ميدان واسع يجمعنا بمختلف طبائع البشر، وتتكشف فيه معادن النفوس، وتُختبر فيه بصيرتنا، وصبرنا، وقدرتنا على فهم الإنسان دون أن نفقد إنسانيتنا…
نتعامل مع الصادق والكاذب، والطيب والقاسي، والجاهل والمتعلم، والمخطئ والمصيب، والمتردد والشجاع، ومع أناس تختلف دوافعهم وتتباين مقاصدهم وكثير من هذه الطبائع يمكن احتواؤها بالحوار، أو تقويمها بالمعرفة، أو إصلاحها بالنصيحة، أو تجاوزها بالحكمة، أو التعايش معها بوضع الحدود المناسبة…
لكن المعضلة الكبرى تكمن في الخبيث الذي يتعمد الأذى، والمنافق الذي يتخذ من الصدق قناعًا، ومن المحبة وسيلة ، ومن الثقة طريقًا إلى الاستغلال.
بالمعنى الأصح حينما تنكشف حقيقة الإنسان خلف الأقنعة…
الخبيث ليس بالضرورة من يختلف معك، ولا من ينتقدك، ولا من يقف في الجانب الآخر من رأيك فالاختلاف حق، والنقد قد يكون فضيلة، والخصومة لا تعني انعدام الأخلاق،إنما الخبيث هو من يعرف مواضع الضعف في النفوس، ثم يتعمد استغلالها، ومن يضمر الأذى ويُظهر الإحسان، ويُفسد العلاقات لمصلحة شخصية، ويستمتع بإشعال الخلافات، أو يتعمد تشويه الحقائق لتحقيق غاية يعلم في قرارة نفسه أنها غير عادلة…
أما المنافق، فخطورة أمره تكمن في التناقض بين ظاهره وباطنه ،يمنحك كلمات الطمأنينة، بينما تُخفي أفعاله ما يناقضها، ويُظهر الولاء حين تكون المصلحة حاضرة، ويتبدّل موقفه حين تتغير موازين المنفعة…
إنه لا يكتفي بإخفاء حقيقته، بل قد يسعى إلى إقناعك بأن قناعه هو الحقيقة، وأن شكوكك في سلوكه هي الخطأ…
ومع ذلك، فإن العدل يقتضي ألا نحكم على النيات من الظنون، وألا نمنح أنفسنا حق تصنيف الناس لمجرد اختلافهم معنا فالأحكام الأخلاقية الرشيدة تُبنى على السلوك المتكرر، والوقائع الواضحة، لا على الانطباعات العابرة.
وهنا نصل إلى جوهر القضيةوهو
فن التعامل مع جميع أنواع البشر
مع الصادقين نبني الثقة ومع المخطئ نمنحه فرصة للاعتذار ومع الجاهل نعلمه بمحبة ،مع الناقد نبين له الفرق بين النقد البناء وسلوك التجريح ومع من يكرر الاذى نضع له حدود واضحة ونقلل الثقة بقدر ماتقتضيه الوقائع …
ونصيحتي لاتجعل خبث الآخرين يسرق نقاءك وتتحول إلى شخص فاقد الثقة في الجميع لاتغير أجمل ماحباك الله به من نقاء وحافظ على علاقتك في حدود الضرورة والاحترام
كن نقيًا ولكن لا تكن مستباحًا، ولا تكن ضحيةً دائمة،
فبعض النفوسِ يداويها الصدق والاحتواء، وبعضها لا توقظه إلا عواقب الأفعال …



