Uncategorized
خارج الصندوق دور جامعة الجزيره في خدمة المجتمع فيصل الزبير

خارج الصندوق
دور جامعة الجزيره في خدمة المجتمع
فيصل الزبير
كان واجب علي و برفقتي صديقي الخبير الاكاديمي الاقتصادي و الاعلامي الكبير البروفسور عبد اللطيف البوني باغتنام هذه الفرصة الذهبيه و قبول الدعوة الكريمه المقدمه لنا من السيد مدير جامعة الجزيره البروفسور صلاح العربي للمشاركة في المنتدي الدوري الخامس للجامعه تحت عنوان (واقع الثروة الحيوانيه و التحديات و افاق المستقبل). حيث درجت الجامعه في سياستها الرشيده علي تبني مثل هذه الفعاليات لتناول المواضيع الحيويه المهمه لتنمية و خدمة مجتمع الولايه و السودان اجمع و ذلك بتسليط الضوء علي كثير من التحديات و المشاكل و الهموم عبر المختصين و الاكاديميين لتتشخيها و ابتكار الحلول العلميه من اجل التنميه المستدامه. وهذا هو الهدف الاسمي الدور الاصيل لجامعة الجزيره منذ نشاتها. بل صارت فلسفة استراتيجيه لهذه المؤسسه الاكاديميه العملاقه منذ ان رات النور في العام ١٩٧٥ (51 عام) لتقود التنميه في ولاية الجزيره ولاية الخير و النماء. انها الولايه التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد السوداني بما تمتلكه من انسان صاحب ارادة قويه وغيور علي ولايته وما تمتلكه الولاية من موارد طبيعيه مهوله من مياه و ثروة حيوانيه و اراضي زراعيه خصبه تتمثل في مشروع الجزيره العملاق و امتداد المناقل. ان زيارتنا لمدينه ودمدني و لجامعة الجزيره العريقه تحديدا لها خصوصيتها فنحن من ابناء هذه الولايه المخلصين و الغيورين عليها حد الثماله و الني لها في قلوبنا عشق خاص و محبة و شعور بالانتماء و الغيرة عليها بلا حدود.
نم استقبالنا استقبال الفاتحين بمدخل المدينه و منها الي مجمع النشيشيبه حيث تم استقبالنا من قبل الاداره العليا للجامعه ممثله في السيد مدير الجامعه البروفسور صلاح الدين العربي و السيد وكيل الجامعه الدكتور ياسر الهلالي و بحضور السيد نائب المدير و عدد من عمداء الكليات و ادارة العلاقات العامه و اللاعلام بالجامعه. تم تحهيز برنامج مصاحب حافل فطفنا بمجمع النشيشيبه و بكلياته و اداراته المختلفه و لمسنا من خلاله كيف تعافت الجامعه و عودة الحياة اليها بعودة اساتذتها و طلابها للدراسه حضوريا ، كما زنا المعمل المركزي و الذي يحمل اسم اول مدير و مؤسس لجامعة الجزيره البروفسور محمد مبارك عبيد و الذي يقدم.خدماته التقنيه و الفنيه و الاستشاريه لعدد من جامعات ولايات الوسط وهو مجهز باعلي التقنيات الرقميه للتشخيص و التحليل للعينات المختلفه و يخدم دور البحث العلمي بالجامعه و جامعات وسط البلاد كما يقدم خدماته الفتيه لعدد من المؤسسات ذات الصله بالولايه .وهذه الصور الحيه راينا من خلالها تعافي التام لهذا المجمع و لكل جامعة الجزيرة بعد الدمار الذي لحق بها اذ تقدر الخسائر الماديه و الضرر الذي لحق بالجامعه جراء الحرب بما لا عن 350 مليون دولار . كما سجلنا زياره لمزرعة النشيشيبه و التي تقدر مسلحتها بما لا يقل عن ٣٠٠ فدان في موقع مميز ووقفنا علي عودة الانشطه الانتاجيه بها و تمثل هذه المزرعه منجم و مورد استثماري مهم للجامعه. و ختمنا الجولات بزياره مهمه لمجمع حنتوب الجميله و ما ادراك ما هذه المؤسسه التعليميه العريقه و التي اسسها المستعمر البريطاني في عام 1946 و مبانيها و هندستها علي الطراز المعماري الانجليزي في ضاحية حنتوب الجميله كمدرسه قوميه كانت لها بصمات عميقه في تاريخ الشعب السوداني اكاديميا و سياسيا و فكريا و ثقافيا. مدرسة قومية كانت تهفو اليها قلوب كل الطلاب النابغين من كل بقاع السودان و كانت تمثل مدرسة لانصهار الطلاب القادمين من مدن و ارياف السودان و ساهمت في رتق التسيج الاجتماعي السوداني و خرجت المشاهير. بمجرد دخولي لساحة هذه المدرسة العريقه التي يفوح عطر التاريخ من بين جدرانها و من ميادينها ذكرتني الجميله و مستحيله جامعة الخرطوم فهنالك علاقة طرديه بين المؤسستين العملاقتين و لهما نفس الحب في ضمير و قلوب الشعب السوداني. فيبدو ان هناك قواسم مشنتركه ينهما عنوانه التميز الغير محدود فكل طلاب هذه المدرسه في السابق كانت رغبتهم الاولي بتحقيق امنيتهم بالالتحاق بمعشوقة السودانيين منذ الازل و ايقونتهم جامعة الخرطوم للالتحاق بكليتها المختلفه و و انه لشرف عظيم لو تعلمون في ذلك الزمان الجميل.
و شهد اليوم التالي بداية فعاليات المنتدي بقاعة المؤتمرات الكبري الانيقه بمجمع الرازي. و ضمت القاعه لفيف من الاكادميين و المختصين و المهتمين وعدد من مدراء الجامعات و المؤسسات ذات الصله بالولايه. فكان المنتدي برعاية كريمه من السيد مدير جامعه الجزيره بروفسور صلاح الدين العربي و بمشاركه كريمه من وزيرة الانتاج بالولايه و ممثلة السيد والي ولاية الجزيره ، و بتشريف السيد معالي وزير الثروة الحيوانية و السمكيه الاتحادي بروفسور احمد التجاني المنصوري الذي اضاف بمشاركته بعدا ثالثا و نكهة رسمية للمنتدي و الذي خاطب من خلاله المشاركين بنهاية جلساته مؤمنا علي دور الثروة الحيوانيه في تحريك الاقتصاد السوداني و ان استعادة عافية هذا القطاع بعد الحرب تعني بلا شك استعادة عافية الافتصاد السوداني بما يمكن ان تساهم به الثروة الحيوانية في الناتج الاجمالي القومي للبلاد . كما تحدث معالي السيد الوزير عن الامكانيات و الموارد الطبيعيه التي تتمتع بها ولاية الجزيره في مجال الزراعه بشقيها الحيواني و النباتي. كما امن علي ضرورة تبني و ادخال التقنيات العلميه الحديثه في شتي المجالات و التي يمكن ان تنقل هذا القطاع نقلات نوعيه و بضمان بجودة عاليه و في وقت وحيز نسبيا لانهاء معاناة المواطن السوداني في الحصول علي الغذاء باسعار مرضيه لان مثل هذه التقنيات يعول عليها كثيرا في زيادة و تعظيم سلاسل الانتاج راسيا بالاعتماد علي الكيف دون الكم مقارنة بالوسائل التقليديه التي كانت تستخدم سابقا و ذلك عبر التفكير خارج الصندوق. و بنهاية المنتدي تسلم معاليه توصيات و مخرجات هذه الفعاليه علي امل ان تجد المتابعه و التنفيذ من الجهات ذات الصله. لقد شارك شخصي الضعيف بتقديم رؤيه مستقبيله للتحسين الوراثي لسلاستنا المحليه لانتاج الالبان بالسودان عبر ادخال و تبني تقنية نقل الاجنه المجمده و المجنسه كتقنيه سريعه في احداث الاثر المطلوب و تقنيه رخيصه نسبيا و غير معقده بجانب استمرار التحسين الوراثي عبر تقنية التلقيح الاصطناعي كتقتيه تحتاج لزمن اطول نسبيا لاحداث التاثير المطلوب. كما يمكن ايضا تطبيق تقنية نقل الاجنه المجمده و المجنسه و تبنيها لتحسين و تطوير سلالات الابقار المنتجه للحوم. كما قدمت الدكتوره اماني حسين من وزارة الثروة الحيوانيه الاتحاديه ورقه تناولت فيها واقع الثروة الحيوانيه بالبلاد قبيل الحرب و بعدها. كما قدم البروفسور قريب الله ورقه عن اسباب فشل مشاريع الانتاج الحيواني بولاية الجزيره شخص من خلالها المشاكل و المعوقات و عقب علي هذه الورقه و بشكل ضافي بروفسور عبد اللطيف البوني بصفته اكاديمي و خبير اقتصادي وطني له اهتمامات كبيره بالشؤون الزراعيه بشقيها النباتي و الحيواني من خلال برامجه التلفزيونيه المتعدده والمعروفه و المهمومه بتطوير و ترقية قطاعات الزراعه بشقيها. و اختتمت الاوراق بورقة مقدمه من البروفسور انتصار تركي رئيسة المجلس الزراعي السوداني حيث قدمت رؤيتها ذات الجدوي العاليه تناولت فيها الطرق المثلي لتعافي الانتاج الحيواني في البلاد بعد الحرب. التحية و التجلة و الاحترام مرة اخري للادارة العليا لجامعة الجزيره بتبني مثل هذه الافكار النيره عبر هذه المنتديات المهمه و التي يمكن ان تساهم بقوة في اعادة اعمار السودان مما خربته الحرب. فاعادة الاعمار هي مسؤليه وطنيه لكل القطاعات الحيه بالبلاد من اجل عودة الحياة لطبيعتها و عودة الروح خصوصا ان البلاد تمر بمنعطف اقتصادي حرج و دقيق و البلاد تحتاج لكل مؤسساتها و لكل ابناءها لتبني خطط و افكار استراتيجيه لكل القطاعات المنتجه لتحريك مواعين الاقتصاد و الخروج بالبلاد من هذا النفق الضيق. فللاوطان في دم كل حر يد سلفت و دين مستحق، و وطني لو شغلت بالخلد عنه لنازعتني اليه في الخلد نفسي.



