Uncategorized
حكومة الإطار… دولة الوزارات التي فقدت اختصاصاتها ؟؟

حكومة الإطار… دولة الوزارات التي فقدت اختصاصاتها ؟؟
وزارة الكهرباء… اسمها حاضر، لكن الكهرباء غائبة!
وزارة الصحة… والمواطن يطارد الدواء من صيدلية إلى أخرى، وكأن العلاج امتياز لا حق!
وزارة الصناعة… مصانع متوقفة، وإنتاج غائب، وأسواق مفتوحة للاستيراد!
وزارة المالية… موازنات بالمليارات، وأموال تُنفق، لكن المواطن لا يعرف أين تذهب ولا من يحاسب عليها!
وزارة النفط… بلد يجلس فوق بحر من النفط، ومواطنه يقف بالساعات في طوابير البنزين!
والأزمة الأخيرة كشفت أن العراق، رغم ثروته النفطية، ما زال يستورد جزءًا من حاجته اليومية من البنزين.
وزارة الموارد المائية… الماء يتراجع، والأنهار تختنق، والمواطن يخشى أن يتحول العطش إلى مستقبل دائم!
وزارة الزراعة… الفلاح العراقي يزرع ويتعب، ثم يجد المنتجات المستوردة تنافسه في أرضه وأسواقه!
وزارة البيئة… ودجلة، شريان العراق، يستقبل الملوثات بدل أن يبقى مصدر حياة للعراقيين!
وزارة الدفاع… مليارات تُصرف، لكن السؤال الأخطر يبقى قائمًا: هل بُنيت مؤسسة دفاعية قوية، مهنية، مستقلة، وقادرة على حماية العراق؟
وزارة التربية… مدارس متهالكة، نقص في المستلزمات، وطالب ينتظر كتابًا مدرسيًا يفترض أن يكون حقًا بديهيًا!
ثم نسأل أنفسنا:
هل هذه دولة فعلًا، أم مجرد وزارات تحمل أسماء ضخمة وتترك المواطن يواجه أزماته وحده؟
العراق ليس بلدًا فقيرًا.
العراق بلد نفطي، يمتلك الغاز، والأراضي الزراعية، والمياه، والثروات المعدنية، والموقع الجغرافي، والطاقات البشرية.
ومع ذلك، ما زال المواطن يعاني من الكهرباء، والوقود، والماء، والصحة، والتعليم، وسائر الخدمات الأساسية.
أما أزمة الكهرباء، فقد تحولت إلى فضيحة مزمنة؛ مليارات أُنفقت منذ عام 2003، ومع ذلك لم تنتهِ الانقطاعات، ولم تُحل مشكلة الوقود والشبكات، وما زال البلد يعتمد على الغاز المستورد لتشغيل محطاته.
إذن، المشكلة ليست أن العراق يفتقر إلى الإمكانيات.
المشكلة أن الإمكانيات تُهدر، والموارد تُستنزف، والوعود تتكرر، بينما لا أحد يتحمل المسؤولية!
كل حكومة تأتي محمّلة بالشعارات:
لدينا خطط…
لدينا مشاريع…
لدينا لجان…
لدينا موازنات…
ولدينا إنجازات!
لكن المواطن لا يريد مزيدًا من البيانات ولا المؤتمرات.
يريد جوابًا واحدًا:
أين الإنجاز الذي يراه في بيته، وشارعه، ومدرسته، ومستشفاه، ومحطة وقوده؟
نحن لا نريد عشرات الوزارات والمستشارين والمديرين واللجان والامتيازات.
نريد دولة تعمل، لا دولة تتحدث!
نريد كهرباء من وزارة الكهرباء،
ودواءً من وزارة الصحة،
وإنتاجًا من وزارة الصناعة،
وإدارةً نزيهة للمال من وزارة المالية،
وبنزينًا من وزارة النفط،
وماءً من وزارة الموارد المائية،
وزراعةً تحمي الفلاح من وزارة الزراعة،
وبيئةً نظيفة من وزارة البيئة،
وتعليمًا محترمًا من وزارة التربية.
أما أن تبقى الوزارة قائمة، وتغيب وظيفتها، وتُصرف الأموال، وتتعطل النتائج، فهذه ليست دولة مؤسسات؛ هذه دولة عناوين وامتيازات ووعود مؤجلة!
والسؤال الذي يختصر كل الحكاية:
إذا كانت كل هذه الوزارات موجودة…
فأين الدولة؟
وليش فاتحين دولة بالعراق؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي



