Uncategorized
الكاتب العراقي عادل الجبوري يكتب.. ما الذي يحدث في إقليم كردستان؟ وهل أصبحنا أمام مشروع لتقسيم الإقليم إلى إقليمين، أحدهما في أربيل ودهوك، والآخر في السليمانية وحلبجة؟؟

ما الذي يحدث في إقليم كردستان؟ وهل أصبحنا أمام مشروع لتقسيم الإقليم إلى إقليمين، أحدهما في أربيل ودهوك، والآخر في السليمانية وحلبجة؟؟
إن الخلافات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني لم تعد مجرد خلافات على المناصب أو توزيع الحقائب الوزارية، بل أصبحت تمتد إلى النفوذ السياسي والأمني والموارد المالية وإدارة المؤسسات.
فالسليمانية وحلبجة تقعان ضمن مناطق نفوذ الاتحاد الوطني، بينما تتركز سلطة الحزب الديمقراطي في أربيل ودهوك. وهذا الانقسام الحزبي والإداري يثير مخاوف جدية من تحول الخلافات إلى واقع سياسي وجغرافي جديد.
ولكن لمصلحة من هذا الانقسام؟
هل هو لمصلحة المواطن الكردي الذي ينتظر الخدمات والرواتب وفرص العمل؟ أم لمصلحة الأحزاب التي تتصارع على السلطة والنفوذ والمنافذ الحدودية والموارد المالية؟
والسؤال الأهم: هل نحن أمام إقليمين في شمال العراق، لكل منهما حكومة وأجهزة أمنية وقرارات سياسية مستقلة؟
وماذا يقول الدستور العراقي؟
الدستور في المادة 117 أقر إقليم كردستان إقليماً اتحادياً واحداً، فيما تسمح المادة 119 بتكوين أقاليم جديدة من محافظة أو أكثر، وفق إجراءات دستورية تبدأ بطلب رسمي وتنتهي باستفتاء شعبي.
وهذا يعني أن تحويل السليمانية وحلبجة إلى إقليم مستقل عن إقليم كردستان لا يمكن أن يتم بمجرد قرار حزبي أو تفاهم سياسي، بل يحتاج إلى استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية.
إن ما يجري يستدعي موقفاً واضحاً من الحكومة الاتحادية في بغداد، لأن وحدة المؤسسات والاستقرار في شمال العراق ليست شأناً حزبياً فقط، بل قضية تمس مستقبل العراق كله.
كفى تحويل العراق إلى مناطق نفوذ حزبية!
فالعراق ليس ملكاً للأحزاب، ولا يجوز أن يدفع المواطن ثمن صراعات القيادات السياسية. وإذا عجزت الأحزاب عن إدارة إقليم واحد، فكيف ستقنع العراقيين بأنها قادرة على إدارة دولة؟؟
د. عادل الجبوري
صحفي وكاتب سياسي
٦ تشرين ثاني/٢٠٢٦


