Uncategorized

خارج الصندوق الخصائص التناسلية لحيوانات المزرعة فيصل الزبير

خارج الصندوق
الخصائص التناسلية لحيوانات المزرعة
فيصل الزبير

كيف يمكن للعلوم التناسلية الحديثة أن تقود نهضة الثروة الحيوانية في السودان؟
حوار مع فيصل الزبير
إعداد: م. عبد الرحمن محمد زين (مجدي) محرر الصحة والسلامة والبيئة – صحيفة المواطن
بعد أن تناولنا في حوارات سابقة مع فيصل الزبير قضايا متنوعه مثل كيفية اختيار الأضاحي برؤيه صحيه بيطريه وتصدير إناث الضأن، نفتح اليوم ملفاً أكثر عمقاً وأهمية يتعلق بالأساس الذي تقوم عليه صناعة الثروة الحيوانية الحديثة، ألا وهو ضرورة معرفة الخصائص التناسلية لإناث وذكور حيوانات المزرعة و الالمام بها، وبالدور الذي يمكن أن تلعبه التقنيات التناسلية الحيوية الحديثه في تطوير القطيع القومي السوداني.
عبد الرحمن:
فيصل، لماذا تعتبر دراسة الخصائص التناسلية للحيوانات قضية محوريه و استراتيجية وليست مجرد موضوع أكاديمي؟
فيصل الزبير:
لأن مستقبل الثروة الحيوانية يبدأ من الفهم الدقيق للخصائص التناسليه للذكور و الاناث معا.
فأي دولة ترغب في تطوير و ترقية الاداء التناسلي و زيادة أعداد حيواناتها نوعا و كما وتحسين كفاءتها التناسليه والانتاجيه بغرض انتاج اللحوم والألبان لا بد أن تفهم أولاً القدرات التناسلية لقطعانها وكيفية تطويرها.
الثروة الحيوانية السودانية تمثل أحد أهم الموارد الطبيعية المتجددة، ويمكن أن تسهم بصورة أكبر في الناتج الاجمالي المحلي للسودان إذا تم الانتقال التدريجي من تصدير الحيوانات الحية إلى تصدير اللحوم و مشتقاتها المصنعة والمنتجات ذات القيمة المضافة.
ولكي نحقق ذلك، لا بد من تحسين الأداء التناسلي للقطيع القومي، والحد من الأمراض المؤثرة على الكفاءه التناسليه للاناث و الذكور، بالاستفادة من تقنيات التناسل الحيويه الحديثه و التي أحدثت ثورة حقيقية في عالم الإنتاج الحيواني في العالم.
المبيضين: المصنع الأول و الاساسي للحياة
عبد الرحمن:
لنبدأ بالإناث، ما الذي يميز الجهاز التناسلي للأنثى عن الذكر؟
فيصل:
المبيضان هما العضوان التناسليان الأوليان في الأنثى، وهما المسؤولان عن إنتاج البويضات القابله للتلقيح و بعض الهرمونات الأنثوية الانثويه المهمه مثل الاستروجين و البروجستيرون.
ومن الملاحظ أن الأنثى تولد وهي تفقد هلال حياتها الجنينيه ل %90 من مخزونها الاستراتيجي تقريباً من البويضات الأولية غير الناضجة.
وخلال فترة الفطام و قبيل الوصول لسن تلبلوع تفقد الانثي حوالي ٩٩% من مخزونها الاستراتيجي من البويضات الاوليه، و بعد الوصل لسن البلوغ فيكون عدد البويضات الغير ناضجه محدوده جدا، و تبدأ دورات الشبق والتبويض المنتظمة علي حسب نوع الحيوان ونوع التناسل فيه مستمر او موسمي .
ففي كل دورة تناسلية تنمو مجموعة من الجريبات المبيضية تحت تأثير الهرمون المنشط للحويصلات (FSH)، إلا أن بويضة واحدة أو أكثر فقط تصل عادة إلى مرحلة التبويض حسب نوع و سلالة الحيوان و عمره و حالته الجسديه و تغذيته.د و حالته الصحيه العامه والموسم
مستويات الإجهاد.
لماذا تلد بعض الحيوانات توائم أكثر من غيرها؟
فيصل:
هذه الظاهرة ترتبط بعوامل وراثية وفسيولوجية و مستوي التغذيه.
فالنعاج والماعز تشتهر بارتفاع نسب التوائم، بينما تكون التوائم أقل شيوعاً في الأبقار، ونادرة نسبياً في الإبل والخيول.
التناسل الموسمي والتناسل المستمر:
من الخصائص المهمة أيضاً أن بعض الحيوانات تعتبر موسمية التناسل مثل:
الضأن.
الماعز.
الإبل.
الخيول.
بينما تتناسل الأبقار طوال العام تقريباً إذا توفرت الظروف المناسبة.
وهنا تظهر أهمية الإدارة المثاليه بمفهومها الشامل من ايواء و تغذية والصحة والتي تمثل حجر الزاويه في الاداء التناسلي و اللنتاج النموذجي.
الثورة التناسلية الحديثة
عبد الرحمن:
كيف يممن ان تغير التقنيات الحيويه الحديثة مستقبل الثروة الحيوانية بالسودان؟
فيصل:
خلال العقود الأخيرة شهد العالم ثورة هائلة في تقنيات التناسل الحيوي، ومن أهمها:
التلقيح الاصطناعي.
نقل الأجنة المجمده.
انتاج الاجنه في المعمل (IVP) و الاخصاب الخارجي للاجنه(IVF).
الحقن المجهري للبويضات (ICSI).
الاجنه المعدله وراثيا.
تجنيس الاجنه و
الاستنساخ.
هذه التقنيات التناسليه الحيويه تتح الفرصه بتسريع التحسين الوراثي بصورة لم تكن ممكنة سابقاً و خاصة برنامج اختبار الانسال (progeny test) .
فبدلاً من انتظار أجيال لزمن طويل لمعرفة وللتحقق من نشر الصفات الوراثيه الممتازة، أصبح بالإمكان إنتاج أعداد كبيرة من النسل المتميزه خلال اقل فترة زمنية ممكنه و من ثم اختبارها.
ولهذا السبب أصبحت الدول المتقدمة تتعامل مع مواردها الوراثية الحيوانية باعتبارها ثروة استراتيجية يجب تسجيلها وحمايتها والاستفادة منها اقتصادياً ك ارث استرتيجي بعيدا عن القرصنه و السرقة البيولوجيه.
ماذا عن الذكور؟
فيصل:
على عكس الإناث، لا تبدأ الخصيتان إنتاج الحيوانات المنوية الا بعد وصول الذكر لسن البلوغ الجنسي.
وتتميز الذكور بقدرتها على إنتاج سائل منوي يختلف حجمه و تركيز الحيوانات المنويه فيه و جودتها علي حسب نوع الحيوان و كفاءته التناسليه و صحته التناسليه طوال حياتها بناء علي نوع الحيوان .
وتتأثر جودة السائل المنوي بعدة عوامل أهمها:
الوراثة.
العمر
التغذيه
الحاله الجسديه
الامراض التناسليه
الصحة العامة.
عدم التعرض للاشعه الضاره
الموسم.
الإجهاد البيئي و الجنسي.
ولهذا فإن اختيار الفحول او الطلائق الممتازة وراثيا لاحداث النقله النوعيه يمثل حجر الزاويه في برامج التحسين الوراثي الحديثة.
الدرس الاستراتيجي للسودان
عبد الرحمن:
بعد كل هذه التطورات العلمية، كيف تنظرون إلى مستقبل الثروة الحيوانية السودانية؟
فيصل:
أرى أن الأولوية يجب أن تكون لبناء قاعدة بيانات وطنية دقيقة للثروة الحيوانية، وإجراء تعداد شامل للقطعان، وتوثيق السلالات السودانية وتسجيلها كموارد وراثية وطنية.
كما يجب التوسع التدريجي في استخدام التقنيات التناسلية الحديثة، وتشجيع البحث العلمي، وربط الجامعات ومراكز البحوث ببرامج التنمية القومية و سن القوانين و التشريعات التي تحمي هذه الثوره التناسليه و هذا التطور من دون تدخل طرف ثالث.
فالمنافسة العالمية اليوم لا تعتمد على عدد الحيوانات التي تمتلكها فقط، بل على نوعيتها و المعرفة والتقنية والقيمة المضافة.
ومن يمتلك سلاح العلم و ناصيته يستطيع أن يحافظ على موارده الوراثية و تنميتها وتحويلها لمصدر مستدام للثروة الوطنية.
كلمة أخيرة
ان الثروة الحيوانية ليست مجرد أعداد من الحيوانات للتفاخر بها، بل هي منظومة علمية واقتصادية استراتيجيه متكاملة تبدأ من الخلية التناسلية وتنتهي بالأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.
ولعل أعظم درس تقدمه لنا علوم التناسل الحديثة هو أن الموارد الطبيعية المتجددة لا تُحمى بالخوف من المنافسة، بل تُحمى بالعلم والإدارة الرشيدة و بالارادة و العزيمه الصلبه و خوض التحارب الشجاعه المدروسه و بالاستثمار في المعرفة.
وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً.

مقالات ذات صلة

إغلاق