Uncategorized
من ذاكرة الأرشيف ************** ليتنا ما كبرنا و لا كبرت البهم.. ——————————- سعيد حبيب الله يكتب…

من ذاكرة الأرشيف
**************
ليتنا ما كبرنا و لا كبرت البهم..
——————————-
سعيد حبيب الله يكتب…
——————————-
قال مجنون ليلى:
” تعلقت ليلى و هي غر صغيرة و لم يبد
للأتراب من ثدبها حجم صغيرين نرعى
البهم ياليت أننا اليوم لم نكبر و لم تكبر البهم”.
مع إختلاف وجهة الشبه في الزمان و المكان، إلا أن علاقة الشبه تظل ماثلة. ذاك الزمان هو العصر الجاهلي و المكان هو ديار ليلى، و الزمان هنا هو( ال 15 من أبريل 2025- اليوم)، و المكان هو مقرات الجيش، و الأجهزة الأمنية، و من يقول هو أنا.
عندما كنا صغارا نرعى البهم، نجد لافتات حول مقار القوات المسلحة، مكتوب عليها بخط واضح و جميل عبارة ” ممنوع الاقتراب و التصوير”، و من ورائها ترى جندي جميل المظهر و الجوهر، حاد النظر أبيض القريحة بارا لقسمه، يتابع خطواتك و نظراتك، حتى إذا ما تجاوزت الحد زجرك بنبرة فيها الشدة و الحسم، طالبا منك اتباع ما هو مكتوب على اليافته. هكذا كان الجيش و كانت الشرطة و كان الأمن.
و أما اليوم، فتجد أن هذه اللافتات قدت ازيلت، و نفس الجندي الذي كان يحرسها، أخذ حديدها، و صنع منه كرسيا أو مدادات سرير أو كانونا أو نشافة عدة لزوجته. و بسقوطها سقطت المهابة و الإحترام للقوات المسلحة و الأجهزة الأمنية، و أصبح كل من هب و دب يخوض في شأنها و شأن قادتها، حتى وصل الحال إلى التدخل في سير المتحركات و تنقلات و ترقيات و إحالة القيادات إلى المعاش، اختياريا، أو اجباريا- إجراء روتينيا. و و صل بنا الحال، أن تنشر كشوفات إحالة الضباط إلى المعاش أو ترقيتهم أو نقلهم، على وسائط التواصل الإجتماعي، مع تذييلها باطراء أو هجاء حسب علاقته بمن يتحدث عنه، أي إن كان من يتحدثون عنه مبسوط اليد أم مغلولها.
لقد صدق الشاعر الفحل أبو الطيب المتنبي حين قال:
” لا افتخار إلا لمن لا يضام
مدرك أو محارب لا ينام
ليس عزما ما مرض المرء فيه
ليس هما فأعاق عنه الظلام
و إحتمال الأذى و رؤية جانبه
غذاء تضوى به الأجسام
ذل من يغبط الذليل بعيش
رب عيش أخف منه الحمام
كل حلم أتى بغير اقتدار
حجة لاجئ إليها اللئام
من يهن يهن الهوان عليه
ما لجرح يميت إيلام
ضاق ذرعا بأن أضيق به ذرعا
زمان و استكرمتني الكرام
أصبحت اخبار الجيش تتداولها الأفواه و الأقلام، أحيانا اجتهادا و أحيانا بالذكاء الاصطناعي فيروز الزمان، ذاك العبقري الذي ساوى ببن العالم و الجاهل، و أحيانا به يتفوق الجاهل على العالم. و المؤسف أن من يملك معلومات الجيش و الأمن و الشرطة و قادتها، هم أشخاص من داخل هذه الأجهزة، من ضعاف النفوس، و يغض عنهم الطرف قادتهم و المؤسسة المسؤولة عنهم. أما لأن ذلك يعجبهم، أو من فعل ذلك له صلة بهم. و عندما تغيب المساءلة يختلط الحابل مع النابل، و تسقط اللافتات و تسقط معها هيبة الجيش و هيبة الأمن و الشرطة، و من ثم هيبة الدولة. ليس حرية الرأي هي أن تترك لتخوض في أمور إن تبدو تسوء الآخرين.
السبت/ 23 أغسطس 2025م



