Uncategorized
في اليوم العالمي الإذاعة السودانية تتفوق على نفسها علاء الدين محمد أبكر

في اليوم العالمي الإذاعة السودانية تتفوق على نفسها
علاء الدين محمد أبكر
شاد تـــــــــرنم لا طــــــــــــير ولا بشر
يا صاحب اللحـــــــــن أين العود والوتر؟
إني سمعت لسانا قد مـــــــــــــــن خشب
فهل ترى بعد هذا ينطق الـــــــــــــــحجر؟
وآلة جعلت من حجــــــــــــــــرتي أفقا
يرتد منحسرا عن حدة الــــــــبصر
كأنما الكرة الأرضية انحــــــــسرت
في جوفها والورى في جوفها انحصروا
قد حــــــــــكمتني في الأصوات لوحتها
فصرت أخــــــــــــــتار ما آتي وما أذر
لها فم ليس يســـــــــــــتعصي على لغة
على الرطانة والإفصاح مـقتدر
عوراء لا تخرج الأصوات من فمها
إلا إذا ما بدا من عيــــــــــــــــنها الشرر
صماء لكن تعي ما لا تــــــــــــــعي أذن
بكماء من فمها الأخــــــــبار تنتـــــــــشر
هكذا وصف الشاعر المذياع بأنه آلة بكماء تنتـــــــــشر الأخــــــــبار فالراديو في الماضي كان أشبه بالمعجزة التي جعلت الإنسانية لأول مرة تتعرف على نفسها من خلال تواصلها الصوتي عبر المحطات الإذاعية بمختلف اللغات،
وإذا كان جيل اليوم يفاخر بما وصل إليه العلم من تطور عظيم في دنيا أدوات التواصل الاجتماعي، فقد سبق الراديو الجميع بأن جعل العالم يبدو مثل القرية الصغيرة عبر التواصل الصوتي،
اليوم العالمي للإذاعة هو مناسبة مهمة لإذاعة السودان بأن تنفض الغبار، وتعود كما كانت دائما التفوق حتى على نفسها فلا منافس لها من حيث الأداء وتعتبر إذاعة أم درمان من أقدم الإذاعات في أفريقيا والوطن العربي،
فالإذاعة السودانية لها دور كبير في نشر الثقافة والتنوير، وتعتبر من أهم وسائل الإعلام في السودان، وأدت دور كبيراً في نشر الثقافة السودانية والتعريف بها مع بث التوعية والتثقيف حول قضايا مهمة مثل الصحة والتعليم والزراعة وتعزيز الحوار والتواصل بين مختلف المكونات المجتمعية والحفاظ على التراث السوداني من خلال تسجيل وتقديم الأغاني والشعر والقصص الشعبية،
وعبر هنا أم درمان تعلمنا الكثير من المعلومات العامة حول مختلف المواضيع مثل الصحة والتعليم والزراعة، وتعرفنا على تاريخ السودان وتراثه من خلال البرامج الوثائقية والقصص الشعبية، وتعلمنا القيم والأخلاق الحميدة من خلال البرامج الدينية والاجتماعية، وتعرفنا على الثقافة السودانية من خلال البرامج الثقافية والفقرات الموسيقية والشعرية،
الراديو هو صديقي الأول لذلك احرص على التواصل معه بالاستماع إليه كل يوم، بالرغم من وجود تقنيات حديثة من أدوات الاستماع والمشاهدة مثل المحطات الفضائية والهواتف الحديثة، ولكن رغم كل ذلك الزخم يظل الاستماع إلى الراديو له نكهة خاصة،
أتذكر عندما كنت في العاشرة من عمري حرصت على امتلاك جهاز راديو، وقد كان من ماركة سوني اليابانية الصنع من (سوق ستة) بمنطقة الحاج يوسف وهو سوق شعبي كبير يقع شرقي العاصمة السودانية الخرطوم، ويعتبر ذاك السوق معقلاً لعشاق الاستماع إلى الإذاعة حيث تجد في كل ركن منه أفراد أو جماعات يحرصون على الاستماع إلى أثير الراديو، فمعظم أبناء الشعب السوداني لديهم غرام كبير مع الإذاعات خاصة الإذاعة البريطانية القسم العربي التي كانت تحظى بنسبة استماع عالية بعد إذاعة أم درمان،
نعم هناك تحديات تواجه الإذاعة السودانية منها التقنية الحديثة التي تفرض منافسة قوية مع قلة التمويل التي تؤثر في جودة البرامج بالتالي يجب على الدولة الحفاظ على دور الإذاعة في ظل التطورات الإعلامية الحديثة بالاستفادة من التقنية الحديثة لزيادة انتشارها مع تطوير البرامج الإذاعية لتلبي احتياجات الجمهور والعمل على تدريب الإعلاميين على استخدام التقنية الحديثة وتحسين مهاراتهم الإعلامية،
وتظل الإذاعة السودانية وسيلة إعلامية مهمة وقوية في السودان فهي دائما في القلب وإذاعة أم درمان تعتبر مدرسة كبيرة تعلمنا منها الكثير، ونستمر في الاستفادة منها حتى اليوم،
وصدق الشاعر حينما قال في وصف الراديو:
هو في الحياة مرفه ومنعم
ينبئك ما لا تعلم
يطوي بك الدنيا، وإنك هاهنا
لم تنتقل وكأن رأسك يحلم
من كل أنحاء البلاد حديثه
وبكل ألسنة الوري يتكلم
ولكم سمعنا في المساء، وفي الضحى
شخصا على بعد المدى يترنم
عجبا لمعجزة العلوم وفضلها
كم للسلام على البرية أنعم،
علاء الدين محمد أبكر
alaam9770@gmail.com
جمهورية السودان



