Uncategorized

علاء الدين محمد أبكر يكتب الطاقة الشمسية مخرج السودان من أزمة الكهرباء

علاء الدين محمد أبكر يكتب الطاقة الشمسية مخرج السودان من أزمة الكهرباء

مع دخول كل فصل صيف تتكرر معاناة السودان من عدم استقرار التيار الكهربائي. الأسباب معروفة ومعظمها فنية: انخفاض مناسيب النيل التي تؤثر على التوليد المائي، توقف بعض المحطات الحرارية للصيانة الدورية، وتضرر عدد من المحطات في الآونة الأخيرة بسبب تداعيات الحرب.

واليوم أصبحت الكهرباء عصب الحياة. لا ينهض إنتاج صناعي أو زراعي بدونها، ولا تستقيم خدمة المستشفيات والمدارس والأسواق والمنازل، خاصة مع اشتداد حرارة الصيف. الانقطاع المتكرر يعني خسائر مباشرة في الإنتاج، وتلفاً للأدوية والأغذية، وإرباكاً لحياة المواطن اليومية.

السؤال: لماذا لا نستفيد من الشمس؟

السودان من أكثر دول العالم تعرضاً لأشعة الشمس المباشرة صيفاً. هذه ميزة اقتصادية مهملة يمكن تحويلها إلى مصدر طاقة مستقر ورخيص. الحل يبدأ ببرنامج وطني للطاقة البديلة يقوم على محورين:

*الأول: إنشاء محطات توليد بالطاقة الشمسية على نطاق واسع*
عبر شراكات مع بيوت خبرة أجنبية، يمكن تنفيذ أكبر محطة شمسية في البلاد لتغذية الشبكة القومية. هذا يقلل الضغط على محطات التوليد التقليدية، ويوفر بديلاً أقل تكلفة وأقل تأثراً بتقلبات منسوب النيل أو أسعار الوقود.

*الثاني: تصنيع وتوطين أنظمة الطاقة الشمسية محلياً*
بإنشاء سلسلة مصانع لتصنيع الألواح والبطاريات وأنظمة التحكم، نضمن توفير أنظمة منزلية ومؤسية بسعر منخفض وشبه مجاني للمواطن. يمكن تغطية المنازل السكنية، المدارس، المستشفيات، العيادات والأسواق بهذه الأنظمة. النتيجة المباشرة هي تخفيض الاعتماد على الكهرباء الرئيسية، وتخفيف العبء عن الشبكة، وتوفير طاقة نظيفة ومستمرة.

التكامل مع مصادر أخرى

إلى جانب الشمس، تتوفر في مناطق واسعة من السودان رياح قوية يمكن استغلالها لتوليد الكهرباء. مشروعات الرياح صغيرة التكلفة نسبياً، وعوائدها مستدامة، وتتناسب مع المناطق المكشوفة. دمج الطاقة الشمسية والرياح مع التوليد المائي يبني مزيجاً طاقياً متوازناً وأكثر أمناً.

البعد البيئي والمعيشي

الطاقة وحدها لا تكفي إذا لم تُصاحبها معالجة للبيئة. زراعة الشوارع بالأشجار، وتشجير المدارس والمؤسسات، وإنشاء الحدائق العامة، تخلق بيئة أبرد وأكثر صحة. الحزام الأخضر حول المدن يصد الرياح المحملة بالغبار، ويحسن المناخ المصغر، ويجعل المدن مكاناً صالحاً للعيش يسر الناظرين.

هذه مشروعات بسيطة في مظهرها، لكن عوائدها عظيمة ومستدامة. فهي تريح المواطن بتقليل فاتورة الكهرباء وتحسين جودة الهواء، وتخفف عن الدولة كلفة التوليد والصيانة، وتخلق فرص عمل في التصنيع والتركيب والصيانة والتشجير.

الخاتمة

أزمة الكهرباء في السودان ليست قدراً. الحل موجود في سماء بلادنا وأرضها. الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح والتشجير هو استثمار في الإنتاج والخدمات والصحة والراحة النفسية للمواطن.
إذا بدأنا اليوم بخطة واضحة وشراكات جادة، سنرى أثرها خلال سنوات قليلة: كهرباء أكثر استقراراً، مدن أكثر خضرة، واقتصاد أقل هشاشة أمام الأزمات.

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com

مقالات ذات صلة

إغلاق