Uncategorized
علاء الدين محمد أبكر يكتب : اللهم اجعل السودان آمناً

علاء الدين محمد أبكر يكتب : اللهم اجعل السودان آمناً
الله سبحانه وتعالى يعلم وحده ما مرّ به الشعب السوداني عبر العصور. يعلم مرارة الفقد حين يُفجع الأب بابنه، ويعلم ارتجاف قلب الأم وهي تودّع طفلها إلى مدرسة لا تدري أيعود منها أم لا. يعلم طول الليالي التي يقضيها النازح تحت خيمةٍ لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، ويعلم صمت الجائع الذي يستحي أن يمد يده.
وهو وحده القادر على رفع البلاء عن البلاد، وإنزال الغيث والخير على العباد، وتحويل الحزن إلى سكينة، والخوف إلى أمنٍ يملأ القلوب ويطرد الوساوس. فالأمر كله بيده، وإذا أراد شيئاً قال له كن فيكون.
ونحن اليوم نعيش أياماً مباركة، أيام شهر ذي الحجة، حيث تتجه القلوب والأبدان شوقاً إلى بيت الله الحرام. أيامٌ تفتح فيها أبواب السماء، وتقرب فيها الرحمات، ويكون الدعاء فيها أقرب للإجابة، والدمعة أصدق، والقلب ألين.
من هنا، ومن منبر المحبة والوجع المشترك، أناشد كل سوداني وسودانية تطأ أقدامهم الأراضي المقدسة هذه الأيام: لا تنسوا السودان في سجودكم.
لا تنسوه وأنتم تطوفون حول الكعبة، ولا تنسوه وأنتم تقفون بعرفة، ولا تنسوه وأنتم ترمون الجمار.
قولوا بقلبٍ خاشعٍ وعينٍ دامعة:
*اللهم اجعل السودان آمناً مطمئناً، سخاءً رخاءً، وسائر بلاد المسلمين.*
*اللهم أنزل على أهله رحمتك، واصرف عنهم الفتن ما ظهر منها وما بطن.*
*اللهم أمن روعاتهم، واشف جرحاهم، وارحم موتاهم، وأطعم جائعهم، وآوِ مشردهم، واجمع شملهم على كلمة سواء.*
ادعوا للسودان رفقاً بالأطفال الذين لم يعرفوا من الدنيا إلا صوت الرصاص وبكاء الأمهات. ادعوا له رفقاً بالشيوخ الذين أفنوا أعمارهم في البناء، فإذا بهم يرون ما بنوه ينهار أمام أعينهم. ادعوا له رفقاً بالنساء اللاتي صرن أمهاتٍ وآباءً في آنٍ واحد، يحملن همّ البيت وهمّ الوطن.
يا أهل السودان في الداخل والخارج، لا تستهينوا بقوة الدعاء. فكم من ضيقٍ انفرج بدمعةٍ في جوف الليل، وكم من بلاءٍ رُفع بكلمة “يا رب” صادقة خرجت من قلبٍ موجوع لا يملك إلا الله. الدعاء سلاح المؤمن، وحبل النجاة حين تنقطع الأسباب.
إننا لا نطلب المستحيل. نطلب ما هو حق لكل إنسان على وجه الأرض: الأمن.
الأمن في الطريق إلى العمل، الأمن في طريق الطالب إلى مدرسته، الأمن في السوق حيث يشتري الرجل خبز أطفاله، الأمن في البيت حيث تنام الطفلة مطمئنة في حضن أمها.
اللهم اجعل السودان آمناً.. آمناً في أهله، آمناً في طرقه، آمناً في مدارسه ومستشفياته ومساجده وأسواقه وبيوته.
اللهم أبدل خوفه أمناً، وجوعه شبعاً، وفرقته جمعاً، وحزنه فرحاً.
اللهم اجعل هذا البلد سخاءً رخاءً، وارزق أهله من الثمرات، وسقِ أرضه بالغيث، وبارك له في زرعه وضربه.
اللهم ألّف بين قلوب أبنائه، واجمعهم على حب الوطن، واهدِ قادته لما فيه خير البلاد والعباد.
وإن طال البلاء، فلنا في الله ظنٌ لا يخيب. فهو أرحم الراحمين، وهو القائل: “فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً”. ونحن على يقين أن بعد هذا الليل ليلاً سيشرق فجرٌ جديد، فجرٌ يعود فيه السودان كما عرفناه: بلد الكرم، بلد النخوة، بلد “الزول” الذي يستحي أن يرد السائل صفر اليدين.
اللهم اجعل السودان آمناً، واجعل أهله في حفظك وكنفك، واصرف عنهم كل سوء ومكروه.
آمين يا رب العالمين.
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com



